أطلقت إيران سلسلة من الصواريخ الانتقامية ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، واصفة الهجمات الجوية التي شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل بأنها "انتهاك لميثاق الأممالمتحدة" و"عمل عدواني سافر يهدف إلى القضاء على أي فرصة لحل دبلوماسي". وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية الدول المسلمة والدول غير المنحازة بالدعوة إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، مشيرة إلى أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية يوم السبت كانت الهجوم الثاني من نوعه خلال عام، بينما كانت إيران في خضم مفاوضات حساسة حول برنامجها النووي. عملية قابلة للتحقق كانت هذه المفاوضات تهدف إلى وضع عملية قابلة للتحقق لضمان عدم قدرة إيران على الحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية. وقد أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، المبعوث الرئيسي في المحادثات، يوم الجمعة أن السلام كان في متناول اليد. بعد الهجوم الأول من قبل القوات الإسرائيلية على طهران صباح السبت، أكدت المسؤولون الإيرانيون أن القيادة، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بيزشكيان، كانت في أمان، على الرغم من محاولة اغتيالهما في الغارات الجوية. ورصدت صور الأقمار الصناعية مكتب خامنئي في العاصمة وهو في حالة دمار شبه كامل. وعلى الرغم من الشائعات التي تحدثت عن مقتل قائد الجيش الإيراني، الفريق أول أمير حاتمي، إلا أنه لم يتم تأكيد أن الهجمات استهدفت القيادة الإيرانية بشكل مكثف كما حدث في يونيو الماضي. الشعب لا يجب أن يقلق ومع ذلك، ظل مصير قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باقري غير مؤكد، بينما دُمر منزل الإصلاحي البارز ورئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي. وأفادت تقارير أن 51 طفلًا في مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزغان قُتلوا وأصيب 48 آخرون، وتم نقل الجرحى إلى مستشفيات في وسط طهران بواسطة سيارات الإسعاف. وفي بيان، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها "لن تتردد" في الرد على هذه الهجمات، وذكرت في بيان على منصتها الاجتماعية "إكس": "حان الوقت للدفاع عن الوطن ومواجهة الهجوم العسكري للعدو". دعا مجلس الأمن القومي الإيراني المواطنين إلى مغادرة المدن المستهدفة، في حين أكدت لجنة الإعلام الحكومية أن "الشعب لا يجب أن يقلق بشأن النقص في المواد". هذا التوجيه قد يعكس رغبة السلطات في منع تجمعات احتجاجية، وهو في تناقض مع دعوة رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني، الذي قال إنه سيطلب من المحتجين العودة إلى الشوارع. وفي خطاب له، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسالة إلى المدنيين الإيرانيين، قائلًا: "القنابل ستسقط في كل مكان. عندما نكمل عملنا، استعيدوا حكومتكم". من غير الواضح ما إذا كان الجهاز الأمني الإيراني سيكون قادرًا على قمع أي احتجاجات جديدة في الشوارع، أو إذا كانت الهجمات ستعيد تشكيل حالة من التماسك الوطني، التي فقدت في ظل القمع غير المسبوق والأزمة الاقتصادية. وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن "السلع الأساسية والوقود والدواء متوفرة بكثرة في البلاد. وستستمر الخدمات الطبية والمراكز والصيدليات على مدار الساعة". وأضاف البيان: "اليوم هو اختبار للصمود الوطني للشعب الإيراني، ورغم جميع الشكاوى والمظالم، نحن متحدون ضد العدوان الأجنبي". وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، في رسالة على "تلغرام": "على حد علمي، لم تنجح محاولات الاغتيال هذه المرة، والمسؤولون الآخرون أيضًا في أمان. صراعات أطول من المحتمل أن تكون لدينا صراعات أطول وأنها ستكون حرب استنزاف، والصبر والتحمل أمران أساسيان لتجاوز هذه الأيام". وحذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية: "سنقدم درسًا لإسرائيل والولاياتالمتحدة لم يشهدوه في تاريخهم. أي قاعدة في المنطقة تساعد إسرائيل ستكون هدفًا للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية ولن نظهر أي تساهل". وفي اتصال مع نظرائه من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والعراق، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبرير أفعال إيران، قائلًا إن دول الخليج تتحمل مسؤولية محاولة منع الولاياتالمتحدة من استخدام قواعدها لتنفيذ هجمات غير قانونية ضد إيران.