قال الناقد الأدبي الدكتور محمد سليم شوشة، إن تكثيف وزارة الثقافة جهودها لتعزيز حضورها القريب من الجماهير، بإتاحة الخدمات الثقافية بشكل أكثر مرونة وانتشارًا، إلى جانب السعي لجمع شمل المثقفين من خلال مبادرات جامعة كان من بينها "عيد الثقافة" الذي أُقيمت فعاليات نسخته الثانية قبل أيام من شهر يناير الجاري، هو النشاط الأكثر طلبًا وانتظارا منها، وتُعد هذه الخطوات التي اتخذتها في هذا المسار مؤشرًا واضحًا على توجهها الجاد نحو تفعيل دورها الثقافي وتعميق صلتها بالمجتمع. عيد الثقافة المصرية
وأضاف "شوشة" في تصريحات خاصة ل"البوابة نيوز"، أن الدورة الثانية ل"عيد الثقافة" كانت أضخم وأفضل على مستوى التنظيم، والحقيقة أن هذا الاحتفال بعيد الثقافة له دور كبير في تحسين الثقافة، ودعم رموزها وأدواتها، ويسهم في تشكيل حالة من الاصطفاف النخبوي الوطني في فترة شديدة الحساسية، نحتاج فيها للاصطفاف من النخبة الوطنية التي تدعم توجهات الدولة بالكلمة والرأي والإنتاج الثقافي وتجديد الحياة الفكرية. وشرح "سليم شوشة" أنه من الواضح في أنشطة الثقافة إنجاز عدد من المهام الأساسية في ضوء سياسة التكامل مع أدوار الوزارات الأخرى مثل دعم المتاحف والأنشطة القومية التي يمكن أن يكون لها ثمارها على مستوى حفظ الهوية الوطنية، أو مستوى تنشيط السياحة ودعم التراث الوطني، وإنعاش الذاكرة الوطنية، وهو ما ظهر جليًا في التعامل مع مناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، وإطلاق مبادرة "فرحانين بالمتحف" لإلقاء الضوء على باقي المتاحف المصرية.
قصر الثقافة الرقمي
ولفت "شوشة" إلى أهمية التعويل على الوصول إلى الجمهور عبر الخدمات الرقمية، التي توفر الجهد والمال، وتكون أسرع في الوصول إلى الجمهور مثل فكرة "قصر الثقافة الرقمي"، الذي أعلن عن قرب إطلاقه الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة، وهو عبارة عن منصة معرفية مفتوحة تتيح المحتوى الثقافي والفني لكل مواطن في أي مكان، دعمًا للتحول الرقمي، وتحقيقًا للعدالة الثقافية، وإتاحة الفرص المتكافئة للوصول إلى المعرفة.
استشعار حساسية الظرف التاريخي
وحول الدورة المرتقبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي ستنطلق فعالياتها بعد أسبوع تقريبًا، قال "شوشة": أعتقد أن هناك نشاطا مختلفا فيما يخص النشر الحكومي والمعارض وبخاصة معرض القاهرة الدولي الذي يشهد استعدادات من نوع خاص في التجهيزات أو الفعاليات بداية من المؤمر الصحفي الضخم الذي يكشف عن ترتيبات جديدة تمامًا، وخطط جديدة، وإطلاق مبادرات ثقافية مثل مكتبة لكل أسرة، وتخفيض تذاكر خطوط الأتوبيسات للمعرض. وكلها أموري في رأيي تبين الرؤية الوطنية النشيطة التي أصبحت تعمل بها وزارة الثقافة، وهي تستشعر حساسية السياقات التاريخية الراهنة ومتطلباتها.