شهدت إيران اليوم الجمعة انقطاعًا شبه كامل عن الإنترنت، في خطوة اتخذتها السلطات للحد من انتشار الاحتجاجات، التي خرجت إلى الشوارع في عدة مدن، وأظهرت مقاطع فيديو احتراق مبانٍ ومركبات خلال هذه التظاهرات المناهضة للحكومة. وفي خطاب متلفز، تعهد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بعدم التراجع، متهمًا المحتجين بأنهم يعملون لصالح جماعات المعارضة في الخارج والولاياتالمتحدة. فيما ذكرت منظمات حقوقية أن الشرطة أطلقت النار على متظاهرين في جنوب البلاد. التضخم وفقدان الريال الإيراني نصف قيمته بدأت الاحتجاجات أواخر الشهر الماضي بسبب ارتفاع التضخم وفقدان الريال الإيراني نصف قيمته أمام الدولار، ووصل معدل التضخم في ديسمبر/كانون الأول إلى أكثر من 40%. ومع ذلك، توسعت الاحتجاجات لاحقًا لتشمل شعارات مباشرة ضد السلطات، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل ثلاث سنوات. وأدى انقطاع الإنترنت إلى صعوبة تداول المعلومات والتواصل مع الداخل، كما ألغيت 17 رحلة جوية على الأقل بين دبيوإيران، وفق الموقع الإلكتروني لمطارات دبي. بدأت المظاهرات بمشاركة أصحاب محلات تجارية، لكنها امتدت سريعًا إلى الجامعات والمدن، وشهدت اشتباكات مع قوات الأمن. ونشرت وسائل إعلام رسمية صورًا لما قالت إنه حافلات وسيارات ودراجات نارية مشتعلة، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك، واتهمت منظمة مجاهدي خلق المعارضة بالوقوف وراء هذه الاضطرابات. وفي مدينة رشت المطلة على بحر قزوين، وصف صحفي من التلفزيون الرسمي المشهد بأنه "يشبه منطقة حرب"، مشيرًا إلى تدمير جميع المتاجر. وأظهرت مقاطع فيديو، تحققت رويترز من صحتها في طهران، مئات الأشخاص يشاركون في مسيرة، وسط هتافات مناهضة للزعيم الأعلى. إرضاء ترامب وقالت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان إن مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان، حيث يشكل البلوش غالبية السكان، وقد واجهتها قوات الأمن بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص. وحاولت السلطات التمييز بين الاحتجاجات الاقتصادية المشروعة ومثيري الشغب الذين ينتهجون العنف، فيما شددت الإجراءات الأمنية. وقال خامنئي في خطابه: "وصلت إيران إلى السلطة بدماء مئات الآلاف من الشرفاء. ولن تتراجع أمام المخربين"، متهمًا المتورطين بمحاولة إرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ونقل الإعلام الرسمي عن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسن إيجي قوله إن مثيري الشغب سيواجهون "أشد وأقصى" العقوبات دون أي رأفة. على صعيد المعارضة، دعت فصائلها في الخارج إلى استمرار الاحتجاجات، بما في ذلك رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أنظار العالم عليكم. انزلوا إلى الشوارع". ومع ذلك، يبقى التأييد الداخلي لنظام الشاه أو لمنظمة مجاهدي خلق محل جدل. وفيما أعلن ترامب أنه لن يلتقي بهلوي، وأبدى تحفظه على دعمه، قصفت الولاياتالمتحدةإيران الصيف الماضي، محذرة من استعدادها لدعم المحتجين. من جهتها، نددت ألمانيا باستخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكدة ضرورة ضمان الحق في التظاهر والتجمع، والسماح لوسائل الإعلام بتغطية الأحداث بحرية.