ترامب حول احتجاجات إيران: نحن على أهبة الاستعداد    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 2 يناير 2026    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    وزير البترول يعقد اجتماعًا لبحث تطوير منظومة الرعاية الصحية للعاملين    الثروة المالية للأسر الألمانية تتجاوز 10 تريليونات يورو في 2025    رئيس وزراء بولندا: مستعدون لتقديم العلاج الطبى لضحايا انفجار سويسرا    روسيا تُسقط 201 مسيّرة أوكرانية بينها 21 كانت متجهة نحو موسكو    لاريجاني: تدخل أمريكا في مسألة الاحتجاجات الداخلية يعني نشر الفوضى    إسرائيل تطلق صاروخا اعتراضيا نحو هدف كاذب قرب حدود لبنان    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    السيطرة على حريق نشب فى محول كهرباء بقنا    ضبط ثلاجة مواد غذائية بالإسكندرية بحيازتها لحوم و دواجن غير صالحة    تحصين وتعقيم 1296 كلبًا ضالًا خلال شهر لمواجهة الظاهرة في الجيزة    أحمد السقا يعلن اعتزاله السوشيال ميديا.. لهذا السبب    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    الصحة: تقديم 1,3 مليون خدمة طبية بالمنشآت الصحية بمحافظة شمال سيناء ..حصاد 2025    رسائل السيسي في اختبارات كشف الهيئة لحاملي الدكتوراه من دعاة "الأوقاف" تتصدر نشاط الرئيس الأسبوعي    2 يناير 2026.. أسعار الأسماك بسوق العبور للجملة اليوم    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    2 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    تواجد الشناوي وغياب صلاح.. تشكيل «كاف» المثالي لدور المجموعات من أمم إفريقيا    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    أيمن أشرف: منتخب مصر يقدم بطولة قوية في أمم أفريقيا    أوين: هذا هو ليفربول بدون صلاح    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    رئيس جامعة طنطا يترأس وفدا طبيا في زيارة تنسيقية لمستشفى 57357    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    سوريا: متحدث باسم وفد الإدارة الذاتية يتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق مارس خلال أيام    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين تماثيل سخمت ولوحة الخزندارية متحف سوهاج القومي يكشف خبايا الملوك.. ونائب المحافظ: المتحف تجسيد حقيقي لهوية أهل الصعيد.. والرئيس السيسي أعاد الحياة إلى الجنوب بمشروعات قومية غير مسبوقة
نشر في البوابة يوم 16 - 08 - 2025

في قلب محافظة سوهاج، يتربع متحف سوهاج القومي كأحد أبرز المعالم الأثرية، ووجهة تراثية تعكس عمق الحضارة المصرية على مر العصور، ويعد المتحف نافذة مفتوحة على التاريخ، ومخزنًا غنيًا للفنون والآثار التي توثق الحياة المصرية القديمة من عصورها الفرعونية وحتى العصور الوسطى.
صُمم مبنى المتحف بطراز معماري يجمع بين الحداثة والروح التقليدية، ليمنح الزائرين تجربة بصرية وثقافية فريدة من نوعها، ويحتضن المتحف مجموعة متميزة من القطع الأثرية النادرة، من بينها تماثيل فرعونية، وأقمشة نسيجية فاخرة، وقطع فنية كُبية، تعكس جميعها تنوع وغنى التراث الثقافي لسوهاج بوجه خاص ومصر بوجه عام.
ولا يقتصر دور المتحف على عرض الآثار فقط، بل يمتد ليكون مركزًا تفاعليًا للتوعية الثقافية، من خلال تنظيم ورش عمل وفعاليات تثقيفية تستهدف الجمهور بمختلف فئاته، خاصة فئة الشباب، لتعزيز ارتباطهم بالهوية والتراث المصري الأصيل.
ويُشكل متحف سوهاج القومي عنصرًا محوريًا في المشهد الثقافي للمحافظة، ومقصدًا لكل من يبحث عن فهم أعمق للحضارة المصرية، حيث تتلاقى بين جدرانه الفنون والتاريخ لتروي حكاية آلاف السنين، ومن أجل ذلك تصطحبكم "البوابة" في جولة داخل أحد أعرق متاحف صعيد مصر، حيث الأصالة والحضارة في قلب محافظة سوهاج.
موقع المتحف
أُنشىء متحف سوهاج القومي في موقع مميز على شاطئ نهر النيل بمدينة ناصر، أمام مبني المحافظة ومبني مديرية أمن سوهاج، ليجسد رمزية نهر النيل كركيزة أساسية في استقرار وازدهار الحضارة المصرية القديمة، كما يضم المتحف مرسى سياحيًا لاستقبال البواخر السياحية، في خطوة تهدف إلى دمج المتحف ضمن الخريطة السياحية النيلية لمصر، وترجع بداية إنشاء المتحف إلى عام 1993، حيث وُضع حجر الأساس إيذانًا بإطلاق المشروع الضخم، إلا أن العمل به تعثّر لاحقًا بسبب مشكلات هندسية وفنية، وفي عام 2006، أُعيد استئناف العمل بالمتحف، لكنه توقف مجددًا في أعقاب أحداث 25 يناير 2011.
وتماشياً مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بمحافظات الصعيد وتنميتها سياحيًا وثقافيًا، أعادت وزارة الآثار إحياء المشروع عام 2015، ليبدأ التنفيذ الفعلي في عام 2016، وبعد سنوات من الجهود المكثفة، شهد المتحف افتتاحًا رئاسيًا كبيرًا في 12 أغسطس 2018، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وبتكلفة بلغت 72 مليون جنيه، أصبح متحف سوهاج القومي أحد أبرز الصروح الثقافية في صعيد مصر، ومحورًا مهمًا ضمن استراتيجية الدولة لتنشيط السياحة الداخلية وإبراز العمق التاريخي لمحافظة سوهاج.
ويمتاز متحف سوهاج القومي بتصميمه المعماري المتميز، حيث استُلهم شكله الخارجي من معبد سيتي الأول بأبيدوس، أحد أبرز المعابد الأثرية في محافظة سوهاج، ليجسد بوضوح روح الحضارة المصرية القديمة، ويمتد المتحف على مساحة تبلغ 950 مترًا مربعًا، بمساحة إجمالية تقارب 6500 متر مربع، وقد شهد منذ إنشائه سلسلة من التوسعات والتطويرات ليصبح مركزًا ثقافيًا هامًا يعكس تاريخ وثقافة المحافظة والمنطقة المحيطة بها.
ويمزج التصميم المعماري للمتحف بين الحداثة والطراز التقليدي، ما يمنح الزائرين تجربة بصرية وإنسانية ثرية، تجعل من المتحف وجهة لا تُنسى، أما من الداخل، فيستقبل الزائرين فريق عمل متميز يتسم بالود والاحترافية، ويسعى لتقديم تجربة معرفية متكاملة، تحت إدارة علاء القاضي، مدير المتحف، الذي يقود فريقه كخلية نحل، يعملون بانسجام وتفانٍ من أجل إبراز جمال وأهمية هذا الصرح الثقافي.
ولا يقتصر دور المتحف على العرض فقط، بل يساهم في إثراء الوعي المجتمعي من خلال أنشطته التفاعلية وفعالياته التعليمية، مما يجعله أحد أعمدة المشهد الثقافي في صعيد مصر.
ويتكون متحف سوهاج القومي من ثماني قاعات عرض رئيسية تضم نحو 963 قطعة أثرية، تتنوع ما بين المعروضات داخل الفتارين الزجاجية والعروض المفتوحة، التي تتيح للزوار مشاهدة الآثار من زوايا متعددة، كما يحتوي المتحف على مخزن أثري في البدروم يضم نحو 2100 قطعة أثرية، جميعها مستخرجة من مواقع أثرية شهيرة داخل نطاق محافظة سوهاج، مثل أبيدوس، الرقاقنة، المنشأة، أخميم، الحواويش، الشيخ حمد، وقرية إدفا، ما يعكس ثراء المنطقة حضاريًا وتاريخيًا.
ويعتمد المتحف في أسلوب عرضه على التنظيم الموضوعي، حيث تم تخصيص كل قاعة لتناول محور محدد في حياة المصريين القدماء، مع عرض قطع مختارة من فترات تاريخية متعددة، مما يتيح للزائر تتبع تطور الحضارة المصرية في تسلسل منطقي ومبسط، ومن أبرز ما يميز مدخل قاعات العرض، تمثال الآلهة "سخمت" الذي وُضع على الجانبين كرمز للحماية والقوة، وهو ما يتماشى مع دلالته في الميثولوجيا المصرية القديمة.
الطابق الأول في متحف سوهاج القومي يُعد من أبرز أجزاء العرض المتحفي، حيث يتكون من 6 قاعات عرض رئيسية، موزعة على جانبي صالة عرض كبرى، بواقع ثلاث قاعات إلى الشمال وثلاث إلى الجنوب، وتقدم كل قاعة موضوعًا متفردًا يسلّط الضوء على جوانب مختلفة من الحياة المصرية القديمة، وهى قاعات:
- قاعة الملوك والشخصيات، وتستعرض تماثيل وأدوات تخص كبار رجال الدولة والنبلاء.
- قاعة الأسرة والوضع الاجتماعي، وتركّز على الحياة اليومية للبيت المصري القديم والعلاقات الأسرية.
- قاعة المطبخ المصري القديم، وتعرض أدوات الطهي والتخزين التي استخدمها المصريون القدماء.
- قاعة الحرف والصناعات، وتوثق تطور الحرف اليدوية والصناعات التقليدية مثل الفخار والمعادن.
- قاعة النسيج، وتلقي الضوء على تاريخ صناعة النسيج، خاصة في مدينة أخميم التي اشتهرت بها
- قاعة التراث، وتستعرض مظاهر التراث الشعبي والعادات المحلية التي امتزجت بعبق التاريخ المصري.
صالة العرض الكبرى، وهي القلب النابض للطابق، تحتضن واحدة من أهم القطع الأثرية في المتحف: لوحة الخزندارية، التي عُثر عليها بمنطقة تحمل الاسم نفسه، وهذه اللوحة النادرة مصنوعة من الحجر الجيري وتعلوها قمة مستديرة يتوسطها قرص الشمس المجنح، وتعود إلى عصر الملك بطليموس الثالث، حيث تؤرخ لحظة تنصيبه ملكًا على البلاد، ونقشت اللوحة بثلاث خطوط من الكتابة المصرية القديمة الهيروغليفية، الهيراطيقية، والديموطيقية، وتظهر الملك واقفًا خلف الإله "مين" إله مدينة أخميم الرسمي، ممسكًا بمذبة الحكم، بينما يقف أمام "مين" ثالوث أبيدوس:
- حورس ممسكًا بعلامة "الواس"
- إيزيس حاملةً لزهرة البردي
- أوزير ممسكًا بعلامتي "العنخ" و"الواس"
ويُعد هذا الجزء من المتحف نقطة جذب رئيسية لزائري المتحف نظرًا لما يحتويه من رموز دينية وتاريخية توثّق عمق حضارة سوهاج ومكانتها في مصر القديمة.
قاعة عرض متغيرة فى الطابق الثاني من المتحف
أما الطابق الثاني من المتحف، فيحتوي على قاعة عرض متغيرة، يمكن الوصول إليها عبر درج على يمين المدخل الرئيسي، وتُستخدم هذه القاعة لعرض أربعة معارض أثرية متنوعة على مدار العام، سواء من القطع المخزنة بالمتحف أو بالتعاون مع معارض خارجية تتماشى مع الأحداث الثقافية والفعاليات المحلية والدولية، مما يمنح المتحف بعدًا ديناميكيًا ويجعله وجهة متجددة للزوار والمهتمين بالتراث المصري.
ويضم البدروم في متحف سوهاج القومي مجموعة متميزة من القطع الأثرية التي تبرز البعد الديني والفكري لدى المصريين القدماء، حيث تتناول المعروضات مفاهيم البعث والخلود، وفكرة الحج كما عرفها المصريون عبر العصور المختلفة، بداية من العصر الفرعوني مرورًا بالقبطي والإسلامي، ويبرز العرض كيف تطورت الطقوس والمعتقدات، وكيف أثرت البيئة الثقافية بسوهاج في تشكيل هذه المفاهيم الدينية.
أما الطابق الأرضي، فيحتوي على تماثيل وقطع أثرية نادرة تعود إلى الأسرتين الأولى والثانية، معظمها نتاج الحفائر التي أُجريت داخل محافظة سوهاج، وبعضها تم تزويد المتحف به من متاحف كبرى مثل المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي، ومتحف الفن الإسلامي، في إطار دعم سيناريو العرض المتحفي، ويأخذ هذا الدور الزوار في جولة تاريخية متكاملة منذ البدايات المبكرة للحضارة المصرية، مع تسليط الضوء على الهوية الثقافية والأثرية لمحافظة سوهاج، من خلال استعراض التراث الشعبي، والعادات والتقاليد المتوارثة، إلى جانب إبراز الصناعات التراثية، وعلى رأسها صناعة النسيج بأخميم، والتي اشتهرت بها المحافظة عبر العصور.
ويكمل هذا العرض مجموعة من القطع المكتشفة محليًا والمحفوظة في مخازن الآثار، بهدف تقديم سرد متحفي متكامل يبرز هوية سوهاج التاريخية والثقافية.
رأسان ملكيان من الحجر الرملي يمين المدخل
وعلى يمين مدخل متحف سوهاج القومي، يلفت الأنظار رأسان ملكيان مصنوعان من الحجر الرملي، يرتديان التاج الأبيض المعروف ب"تاج مصر العليا"، ويُعتقد أن هذين الرأسين يعودان إلى عصر الدولة الحديثة، وقد تم نقلهما من معبد سيتي الأول بأبيدوس، حيث كانا معروضين على يسار الداخل إلى صالة الأعمدة الأولى بالمعبد، ويرجح أن يكونا جزءًا من التماثيل الأوزيرية التي كانت تزين فناء معبد رمسيس الثاني بأبيدوس.
ومن بين هذين الرأسين، تبرز واحدة يُقال إنها تعود إلى عصر الدولة الوسطى، ويتضح ذلك من خلال ملامح الوجه التي تتسم بالحدة والصرامة، وهي سمة بارزة في ما يُعرف ب"المدرسة الواقعية" في الفن المصري القديم، وفي تلك الحقبة، اعتاد الفنان المصري تجسيد الشدة والهيبة في ملامح الملوك، تعبيرًا عن قوة الدولة وعودة النظام، خاصة بعد مرحلة من الفوضى واللامركزية التي مرت بها البلاد خلال ما يُعرف ب"عصر الانتقال الأول"، أو عصر الثورة الاجتماعية الأولى في مصر.
وتُعد هذه القطع من أندر المعروضات التي تُجسّد التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر القديمة، وتُبرز عبقرية الفنان المصري في توظيف الملامح لخدمة الرمز والدلالة.
قاعة الأسرة.. لمحات من الحياة اليومية للمصري القديم
تعد قاعة الأسرة في متحف سوهاج القومي واحدة من أبرز قاعاته، حيث تعرض 139 قطعة أثرية توثق تفاصيل الحياة الأسرية والاجتماعية للمصري القديم، وتعكس عمق العلاقات الأسرية والترابط العائلي الذي ميز الحضارة المصرية عبر العصور.
ومن أبرز معروضات القاعة، ناووس من الحجر الجيري للمدعو "حكا نفر"، عُثر عليه في منطقة أبيدوس، ويضم تمثالًا للرجل إلى جوار زوجته، بينما تُزين الجوانب الخارجية للناووس مناظر عائلية تجمع الزوجين بأبنائهما، في مشهد يعكس خصوصية وقُدسية العلاقات الأسرية.
كما تضم القاعة لوحة حجرية لرجل يقف خلفه نجله، وأمامهما مائدة قرابين مليئة بالطعام، تقف إلى جوارها الزوجة وخلفها ابنتها، في مشهد عائلي مفعم بالمحبة والدفء. ومن المعروضات اللافتة أيضًا تمثال للمدعو "أنتف" وزوجته، تم العثور عليه بأبيدوس، ويشبه الصور التذكارية التي توثق اللحظات العائلية الخاصة.
وتُبرز القاعة أيضًا الجوانب الحياتية اليومية من خلال تمثال فخاري لسيدة ترضع طفلها، إلى جانب مجموعة من ألعاب الأطفال، مثل تماثيل التراكوتا، والنرد، والكرات التي استخدمت في اللعب.
الاهتمام بجمال المرأة كان حاضرًا أيضًا، إذ تحتوي القاعة على مجموعة من أدوات التجميل تشمل مكاحل بها بقايا من الكحل، ومراود، وأمشاط عاجية، وألواح لصحن الكحل، وقوارير زجاجية لحفظ العطور، ويتوسط هذا الركن تمثال خشبي يُجسد رشاقة المرأة المصرية واهتمامها بمظهرها.
ولم تغفل القاعة عن الحُلي والزينة، حيث تعرض مجموعة مميزة من الأساور المصنوعة من العاج والعظم والبرونز، إلى جانب عقود وأحجار كريمة ونصف كريمة استخدمتها المرأة المصرية القديمة للتزين والتعبير عن ذوقها الرفيع.
قاعة الأسرة ليست فقط عرضًا أثريًا، بل نافذة مفتوحة على حياة المصري القديم، تكشف جوانب من إنسانيته واهتماماته وتقاليده، وتُبرز الدور المحوري للأسرة في بناء مجتمع متماسك ومتطور.
قاعة المطبخ المصري القديم.. رحلة إلى موائد الحضارة
تأخذك قاعة المطبخ المصري القديم في متحف سوهاج القومي إلى قلب الحياة اليومية للمصري القديم، من خلال مجموعة مميزة من المعروضات التي توثق عادات الطهي وتنوع الأطعمة وأساليب إعدادها.
من أبرز مقتنيات القاعة لوحة حجرية من الحجر الجيري تُظهر مشهدًا ملونًا لصاحب اللوحة واقفًا أمام الإله أوزير، بينما يُصوَّر في الجزء الثاني منها أبناؤه، في لوحة تحمل دلالات دينية وأسرية، واللافت في هذه القطعة هو استخدام الرموز المصورة على اللوحة لتجسيد تنوع الأطعمة التي كانت تزين مائدة المصري القديم، ما يعكس وفرة الإنتاج الغذائي وثراء الثقافة المعيشية في ذلك الوقت.
وتحتوي القاعة على مجموعة كبيرة من أواني الطبخ وأدواته، والتي تنوعت في خاماتها بين الألباستر، الجرانيت، البازلت، والفخار، وتعددت أشكالها وأحجامها بما يلبي أغراض الطهي المختلفة، مما يبرز مدى تقدم المصريين القدماء في استخدام الأدوات وتكييفها لخدمة احتياجاتهم اليومية، ولا تُجسد قاعة المطبخ فقط تفاصيل الطعام، بل تسلط الضوء على مهارة المصري القديم في إعداد وتخزين وتقديم الطعام، وتعد شاهدًا مهمًا على جانب من حضارة اعتمدت على الزراعة والتنوع الغذائي كأساس للحياة والاستقرار.
جوهرة أثرية ومعرفية تزين قلب الصعيد
وفي تصريحات خاصة ل"البوابة نيوز"، قال الدكتور محمد عبد الهادي، نائب محافظ سوهاج، إن متحف سوهاج القومي يمثل أحد أعمدة المشهد الثقافي بمحافظة سوهاج، وأصبح بمثابة جوهرة أثرية ومعرفية تزين قلب الصعيد، وتجسد بشكل حي تراث وتاريخ أهله عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن المتحف لا يُعد فقط صرحًا أثريًا، بل هو رمز للفخر والانتماء لكل مواطن سوهاجي.
وأوضح نائب المحافظ أن المتحف لا يقتصر دوره على عرض القطع الأثرية فقط، بل يمثل منصة تعليمية وتثقيفية تستهدف كل فئات المجتمع، وخصوصًا الشباب، مؤكدًا أن المتحف يسهم في تعزيز الانتماء الوطني والوعي التاريخي، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف عظمة أجدادهم والاعتزاز بهويتهم الحضارية.
وأضاف نائب محافظ سوهاج، أن المتحف يضم مجموعة كبيرة من القطع الأثرية النادرة، التي تم استخراجها من مواقع أثرية داخل المحافظة مثل أبيدوس وأخميم والحواويش وغيرها، فضلًا عن مجموعة أخرى جرى نقلها من المتحف المصري والمتحف القبطي ومتحف الفن الإسلامي، ما يجعل منه مركزًا ثريًا للتاريخ والثقافة.
وتابع عبد الهادي: "إن تصميم المتحف في حد ذاته يحمل رمزية شديدة الدلالة، حيث استلهم من معبد سيتي الأول بأبيدوس، وجاء موقعه المتميز على الضفة الشرقية لنهر النيل بمدينة ناصر ليؤكد العلاقة التاريخية بين النيل والحضارة المصرية، كما تم تجهيز المتحف بمرسى سياحي ليكون نقطة جذب لزوار البواخر السياحية القادمة من الأقصر وأسوان".
وأكد نائب المحافظ أن هناك تنسيقًا دائمًا بين المحافظة ووزارة السياحة والآثار لإدراج متحف سوهاج ضمن خريطة المزارات السياحية، ولربطه بمناطق أثرية كبرى داخل المحافظة، بما يعزز من جهود الدولة في تحقيق التنمية السياحية بالصعيد، موضحًا أن المتحف استضاف العديد من الفعاليات الثقافية وورش العمل، وفتح أبوابه لطلاب لمدارس والجامعات، في إطار حرصه على خلق حالة من التفاعل المجتمعي حول التراث.
وقال نائب المحافظ إن ما نشهده اليوم من اهتمام كبير بالصعيد لم يكن ليتحقق لولا رؤية القيادة السياسية الحكيمة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه منذ اليوم الأول بتصحيح المسار التنموي ووضع محافظات الجنوب على خارطة التنمية المستدامة، ومن هنا جاءت فكرة استكمال مشروع متحف سوهاج القومي بعد سنوات من التوقف، ليكون إحدى ثمار هذا التوجه الرئاسي الطموح.
وأشار عبد الهادي، إلى أن محافظة سوهاج كانت لعقود طويلة تعاني من التهميش، لكن منذ تولي الرئيس السيسي المسؤولية، بدأ الصعيد يشهد نهضة شاملة في جميع القطاعات، موضحًا أن إعادة إحياء مشروع متحف سوهاج القومي، واستكماله وافتتاحه بحضور الرئيس السيسي في عام 2018، يُعد رسالة واضحة على اهتمام الدولة المصرية بتاريخ وثقافة الجنوب.
نائب محافظ سوهاج مع محرر البوابة
مقتنيات متحف سوهاج القومي
C16BEDC4-0EBF-4215-8DAB-CD3F13D7A78A A2285955-6D9E-43B0-819E-FC2FB1B87B89 623F2E67-DE50-4205-BADB-9FE0DC422849 5A35F5C2-1069-436E-96A9-838FCCFBD8EB BB056786-A145-4811-9A6A-E4C873CFA5E1 92DC8502-EB57-4D48-B792-80838BC556EF FA619560-7117-4381-A62D-6B9AD253CFCF CC1C13C3-1AA9-42CA-9DB7-2AC694EEC2BE 633538BC-429D-4868-83E3-73E5A7DA007F 73B1C490-8784-4389-9410-BF8D0598D936 7AB41FA7-6C0C-4554-966F-DC85C3528AF2 3FF1273B-E019-4C98-A63B-D78BFC718635 5FDD6CBA-2330-4E6D-BBCA-97E3A0E4203B


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.