أفاد تقرير لشبكة سي إن إن، أن الولاياتالمتحدة استخدمت ما يقارب 25% من مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي المتطورة ثاد خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، ما أثار مخاوف متزايدة في واشنطن بشأن قدرة البلاد على الحفاظ على استدامة عمليات الدفاع الصاروخي في النزاعات المستقبلية. وأشارت الشبكة إلى أن الجيش الأمريكي نشر اثنين من أصل سبعة أنظمة ثاد المتوفرة لديه لدعم إسرائيل خلال الهجمات المكثفة، مطلقاً ما بين 100 إلى 150 صاروخاً اعتراضيًا لاعتراض موجات من الصواريخ الباليستية الإيرانية. ووصفت المصادر هذا الاستخدام بأنه أكبر عملية تشغيلية لأنظمة THAAD حتى الآن، لكن الخبراء حذروا من أن معدل الاستخدام تجاوز بكثير القدرة الإنتاجية الحالية للولايات المتحدة. بحسب وثائق البنتاغون التي استشهدت بها سي إن إن، لم تنتج وزارة الدفاع الأمريكية سوى 11 صاروخ ثاد في عام 2024، مع خطة لشراء 12 صاروخاً إضافياً خلال العام المالي الجاري، وزيادة الإنتاج إلى 37 صاروخاً بحلول عام 2026. وقال أحد خبراء الدفاع الصاروخي الأمريكيين للشبكة: "التقارير عن استهلاك هذا الكم من صواريخ ثاد مقلقة للغاية. هذه منظومة نادرة، والولاياتالمتحدة لا تملك رفاهية استخدامها بهذا المعدل مرارًا وتكرارًا". وأضاف ضابط أمريكي متقاعد رفيع إن البنتاغون يعيد حالياً تقييم "مستويات التخزين الحربي للذخائر الحرجة"، ويعمل على رفع القدرة الإنتاجية السنوية لتجنب أزمة مماثلة في أي حرب قادمة. كما أشار مسؤول في وزارة الدفاع إلى أن ميزانية عام 2026 تمنح أولوية لدعم قاعدة الصناعات الدفاعية، بما يشمل 1.3 مليار دولار لتحسين سلاسل التوريد و2.5 مليار دولار لإنتاج الصواريخ والذخائر. ورغم امتناع البنتاغون عن الإفصاح عن عدد الصواريخ التي تم إطلاقها فعلياً، إلا أن المتحدث الرسمي كينغسلي ويلسون صرّح قائلاً: "القوات المسلحة الأمريكية اليوم هي الأقوى في تاريخها... والدليل على ذلك عملية (مطرقة منتصف الليل) التي دمّرت بالكامل قدرات إيران النووية". تحديات الردع وتعدد الجبهات وحذر خبراء استراتيجيون، استناداً إلى تقرير لمؤسسة "معهد الأمن القومي اليهودي في أمريكا" (JINSA)، من أن نقص المخزون كان أصلاً مصدر قلق قبل اندلاع الحرب، وقد يضعف قدرة الولاياتالمتحدة على الردع، خاصة في حال نشوب نزاعات متعددة في وقت واحد. وبحسب تقديرات المؤسسة، أطلقت إيران 574 صاروخاً باليستياً خلال الحرب، تم اعتراض 201 منها بواسطة أنظمة ثاد الإسرائيلية والأمريكية، بالإضافة إلى Arrow-2 وArrow-3. ويُعتقد أن نظام ثاد الأمريكي كان مسؤولاً عن نحو نصف عمليات الاعتراض. ومع ذلك، سقط 57 صاروخاً في مناطق سكنية، مما تسبب بأضرار كبيرة في مدن إسرائيلية من بينها تل أبيب. وأوضح تحليل JINSA أن إيران اعتمدت تدريجياً صواريخ أكثر تطوراً ومزوّدة برؤوس متعددة ووسائل خداع، مما صعّب من مهمة أنظمة الاعتراض. وأضاف أن نسبة اختراق الصواريخ الإيرانية للدفاعات بدأت ب8% في الأسبوع الأول من الحرب، ثم ارتفعت إلى 16% في الأسبوع الثاني، وبلغت ذروتها ب25% في اليوم الأخير قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار.