أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" العالمية للتصنيف الائتماني، أنها أبقت على آفاق التصنيف الإئتماني لإسرائيل في المنطقة السلبية، مؤكدة استمرار القلق بشأن توسيع إسرائيل للحرب على غزة، مع وجود مخاوف من اتساع عجز الميزانية ليصل. إلى 6 % وهو أعلى بكثير مما تستهدفه حكومة تل أبيب. وحذرت وكالة التقييم العالمية في بيانها من أنها قد تلجأ إلى مزيد من التخفيض في تقييمها الائتماني لإسرائيل خلال العامين المقبلين إذا استمرت إسرائيل في صراعاتها العسكرية الناشبة حاليًا نظرًا لانعاكاسها على النمو الاقتصادي للبلاد، أو الوضع المالي، أو ميزان المدفوعات على نحو يفوق التوقعات الراهنة. وأوضحت "ستاندرد أند بورز"، أنها قد تراجع تقييم الآفاق الائتمانية لإسرائيل إذا ظهر في الأفق احتمالية انحسار التصعيد العسكري وتراجع المخاطر الأمنية على الحدود. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين بارزين- من بينهم ممثلون عن وزارة المالية وبنك إسرائيل المركزي، ومديرو مصارف، وقادة صناعيون، ورؤساء اتحادات عمالية، وشخصيات من قطاع التكنولوجيا الفائقة- توصل اقتصاديو وكالة "ستاندرد أند بورز" إلى هذه النتائج. فقد حذرت الوكالة من أن تجدد الحملة العسكرية على غزة أو توسيع نطاقها أو الدخول في جبهات أخرى، سيضر بالاقتصاد الإسرائيلي، ويرفع من الإنفاق الدفاعي وغيرها من النفقات الحكومية، ما يتسبب في ارتباك النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى زيادة عجز الميزانية- خصوصًا في حالة اللجوء إلى عمليات حشد أعداد كبيرة من جنود الاحتياط للخدمة في الجيش الإسرائيلي. وشددت الوكالة على أن مثل تلك العوامل يمكن أن ترفع من أعباء الاقتراض الحكومة في وقت تعتبر فيه معدلات الفائدة مرتفعة أصلًا. ولفتت الوكالة إلى التأثير المحتمل لزيادة الرسوم الجمركية على السلع والبضائع الإسرائيلية من جانب الولاياتالمتحدة، التي تعد أكبر شريك تجاري للبلاد، والتي تشكل نحو 27 % من صادراتها السلعية. وأشارت إلى أن ثلثي صادرات إسرائيل إلى الولاياتالمتحدة عبارة عن صادرات خدمية- لاسيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي لم تخضع للرسوم على الواردات- وشددت الوكالة الدولية على أن إسرائيل لازالت عرضة لضعف ثقة المستثمرين وتقلبات الأسواق في الولاياتالمتحدة، التي تعد مصدرًا رئيسيًا لتمويل قطاعها التكنولوجي، علاوة على تأثرها بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. وتوقعت أن يصل عجز الحكومة الإسرائيلية إلى 6 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025- بما يزيد بصورة ملحوظة عن 4.9 في المائة المستهدف من الحكومة- فيما سيضيق ذلك العجز نسبيًا ليسجل 5 % في 2026. كانت وكالات تصنيف دولية كبرى أخرى قد "أحجمت" عن تقليص التصنيف الائتماني لإسرائيل خلال الأشهر الأخير، غير أنها أبقت عليها في المنطقة السلبية. فمن جانبها، أبقت أيضًا وكالة فيتش إسرائيل عند مستوى (إيه)، بينما أرجأت وكالة "موديز" قرارها إلى سبتمبر المقبل، بذريعة أنها تريد تقييم التطورات المستقبلية. ويمثل التصنيف الائتماني أمرًا حيويًا للغاية لحكومة تل أبيب التي تواجه تناميًا لمتطلبات الاستدانة لتمويل نفقات الحرب الممتدة، وجهود إعادة الإعمار في المناطق القريبة من الحدود مع لبنانوغزة، ولتقديم الدعم للآلاف الذين أُرغموا على ترك منازلهم تحت وطأة الصراعات العسكرية الجارية.