أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الكوليرا».. المرض الفتّاك يضرب 30 دولة حول العالم.. أطباء: الأطفال الأكثر عُرضة للإصابة.. والنظافة الشخصية والبيئية طوق النجاة
نشر في البوابة يوم 29 - 12 - 2022

عاد من جديد مرض الكوليرا فى الانتشار؛ بعد عُقود من الاختفاء قبل أن يتسبب فى وفاة مئات الألوف على مدى نحو 150 عامًا - مٌدة انتشاره - وهو الأمر الذى أفزع الملايين حول العالم، ما دفع منظمة الصحة العالمية، قبل أسابيع قليلة، لدق ناقوس الخطر مُحذرة من تطورات فاشية الكوليرا وخاصة فى إقليم شرق المتوسط؛ بعد رصد الإصابات فى نحو 8 دول من بين 22 بلدًا، على رأسها لبنان وسوريا والعراق والصومال واليمن.
ورغم انحسار فاشية الكوليرا مُنذ عقود دون رصد حالة واحدة؛ إلا أن حالات الإصابة الجدد؛ التى رصدتها «الصحة العالمية» فى إقليم شرق المتوسط تُشير للعودة المشئومة لأحد الأوبئة الأكثر فتكًا فى العالم تزامنًا مع وجود 29 فاشية للكوليرا حاليًا على مستوى العالم. وهو أعلى رقم مُسجل فى التاريخ لانتشار الكوليرا وهو خطرً مُتزايد؛ دعت لمُكافحته منظمة الصحة العالمية على وجه السرعة.
عرّف الأطباء، مرض الكوليرا، بأنه عدوى بكتيرية تُصيب الإنسان بحالة من الإسهال الشديد والقيء بسبب تناول الأطعمة أو الأشربة المُلوثة ب الكوليرا. وتنتشر بسرعة فى البيئة التى تفتقر لشبكات الشرب أو الصرف الصحى المُناسبة؛ ويؤكد التشخيص بالإصابة من خلال العثور على البكتيريا فى عينة من البراز والتى تظهر بين 24 ساعة و10 أيام.
ووفق مُنظمة الصحة العالمية فإن الكوليرا يُمكن أن تؤدى إلى وفاة المصاب بها فى غضون ساعات إذا لم تُعالج، وتؤدى الإصابة بالكوليرا لأعراض حادة أبرزها القيء والإسهال، وغالبًا لا تظهر أعراض على مُعظم المصابين؛ وتتراوح مُدة ظهور الأعراض من بين «12 ساعة إلى 5 أيام»، وذلك عند تناول طعام أو مياه مُلوثة، كما أنها تُصيب الأطفال والبالغين.
ويفقد جسم المصاب بالعدوى نحو أكثر من لتر من الماء والأملاح؛ كل ساعة تقريبًا. وتشير تقديرات المنظمة إلى إصابة عدد يتراوح بين مليون شخص و4 ملايين شخص بالعدوى بالكوليرا ووفاة عدد يصل إلى 143 ألف شخص بسببها كل سنة.
صورة تعبيرية
تاريخ الكوليرا
ولمرض الكوليرا تاريخ مُرعب، خاصة أن أعداد ضحاياه كانت بالملايين، على مدار نحو 150 عامًا من التطور والتحور فى القرن التاسع عشر والذى طال أنحاء العالم كافة؛ إذ غزا مرض الكوليرا العالم ب 7 جوائح مرضية؛ وأودى بحياة الملايين والتى بدأت فى جنوب آسيا فى عام 1961، وفى عام 1971 وصلت إلى أفريقيا ثم وصلت الأمريكتين فى عام 1991، وحتى الآن تتوطن الكوليرا فى العديد من البلدان، وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
ومُنذ يناير 2022 أبلغت 30 دولة عن حالات إصابة بالكوليرا، وبالمقارنة فى السنوات الخمس الماضية، أبلغت أقل من 20 دولة فى المتوسط عن تفشى المرض. وهو الأمر الذى يشير إلى أن هناك توجها عالميا لعدد أكبر من الفاشيات التى يتوقع أن تكون أكثر انتشارًا وأكثر شدة، وذلك بسبب الفيضانات والجفاف والصراعات ونزوح السكان وإعاقة وصول المياه النظيفة ما يُزيد من خطر تفشى الكوليرا. حسب بيان مجموعة التنسيق الدوائية الدولية (ICG).
مصر خالية تمامًا من الكوليرا
وردًا على الشائعات بشأن ظهور حالات إصابة بوباء الكوليرا فى عدد من محافظات المصرية، أصدر المركز الإعلامى لمجلس الوزارة فى ال3 من نوفمبر الماضي، بيانًا رسميًا نفى فيه شائعة انتشار الكوليرا فى مصر؛ بعد الرجوع لوزارة الصحة.
وأكدت وزارة الصحة، خلو مصر تمامًا من رصد أوتسجيل أى إصابات بوباء الكوليرا على مستوى الجمهورية، مؤكدة امتلاك مصر لبرنامج ترصد وتقصى للأمراض الوبائية ويعمل بشكل فعال فى الاكتشاف والرصد المبكر لأى أوبئة أو أمراض قد تتسرب داخل البلاد. إلى جانب تطبيق كل التدابير الاحترازية بالمطارات والموانئ المصرية لمنع تسرب المرض عبر القادمين من الدول المنتشر بها الكوليرا أو المناطق الموبوءة.
عزل وتحليل ومُتابعة
وأخذت وزارة الصحة المصرية، تحذيرات منظمة الصحة العالمية بشأن تفشى الكوليرا على محمل الجد؛ فأصدرت كتابًا تحذيريًا عممته، على المستشفيات والمؤسسات الطبية والصحية فى مصر؛ كنوع من أنواع الحيطة والحذر لمنع تفشى شبح الكوليرا؛ فى ظل معاناة نحو 8 دول من أصل 22 بإقليم شرق المتوسط من شبح الكوليرا.
الإرشادات الصحية؛ شملت التنبيه بضرورة عزل الحالات المُكتشفة أوالمشتبه فى إصابتها بالكوليرا؛ إلى جانب ضرورة الإبلاغ الفورى فى حال الاشتباه إذا كانت حالة مرضية مُستوفية لأعراض الإصابة". وشملت الإرشادات ضرورة أخذ العينات من الحالات المشتبه بها ومُتابعة المُخالطين للحالة المشتبه بها، والمتابعة الصحية المستمرة لمدة 5 أيام من تاريخ آخر تعرض للمرض.
نقص اللقاحات خطر
ولم يكن خطر تفشى الكوليرا؛ الأزمة الوحيدة التى تُواجه المنظمات والمؤسسات الطبية العالمية؛ بل بات نقص اللقاحات أزمة جديدة تنذر بكارثة تفشى الكوليرا؛ دون لقاح يُحجم الفاشية التى طرقت أبواب 8 دول بشرق المتوسط.
وأصدرت مجموعة التنسيق الدوائية الدولية (ICG)، فى النصف الثانى من أكتوبر الماضي، بيانًا صحفيًا أعلنت فيه التعليق المؤقت لنظام التلقيح بجرعتين فى حملات مكافحة الكوليرا، والاعتماد على استراتيجية الجرعة الواحدة، وذلك بسبب نقص الإمداد العالمى للقاحات الكوليرا.
وأوضحت المنظمة أن استراتيجية الجرعة الواحدة أثبتت فعاليتها فى الاستجابة لحالات تفشى المرض، رغم محدودية الأدلة على مُدة الحماية. مشيرة إلى أن التوقف المؤقت للجرعتين سيؤدى إلى تقليل المناعة، ولكن سيُسمح بتلقيح المزيد من الأشخاص وتوفير لهم الحماية على المدى القريب حال استمرار تفشى الكوليرا عالميًا.
وأكدت المُنظمة أن إمدادات لقاحات الكوليرا عالميًا محدودة للغاية، مشيرة إلى أن إجمالى 36 مليون جرعة تم إنتاجها فى 2022، تم شحن 24 مليونا للحملات الوقائية أى بما يعادل 17٪ والتفاعلية 83٪. وتم تخصيص 8 ملايين جرعة إضافية للتلقيح الطارئ فى 4 دول، وهو ما يدل على النقص الحاد فى اللقاح، رغم أن مُصنعى اللقاحات ينتجون بأقصى طاقتهم الحالية.
وتحتاج اليونيسف بشكل عاجل إلى 40.5 مليون دولار أمريكى لتوسيع استجابتها الطارئة للكوليرا فى سوريا ولبنان وحدهما فى الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما هناك حاجة إلى مزيد من التمويل لجهود الاستجابة والتأهب فى البلدان المجاورة.
الدكتور محمد عز العرب أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد
وقال الدكتور محمد عز العرب أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد: إن الكوليرا عبارة عن مرض بكتيري؛ وتكون مُلتوية الشكل، مُشيرًا إلى أنها لم تنته من العالم سالفًا؛ ولكن ارتفاع نسبة الوفيات فى الآونة الأخيرة فى بعض من الدول دفع منظمة الصحة العالمية لدق ناقوس الخطر؛ وأن نسبة وفيات الكوليرا مُرتفعة بطبيعتها وتُقدر بنحو 150 ألف حالة وفاة سنويًا؛ ولكن المشكلة الأكبر ضعف آليات الرصد والتبليغ الدقيق لأعداد المُصابين بالكوليرا.
وأضاف «عز العرب» فى تصريح خاص ل «البوابة»، أن أكثر الأماكن عُرضة للإصابة بفاشية الكوليرا مناطق النزاع والحروب والبلدان التى تُعانى من ضعف وتدنى مُستوى خدمات الصرف الصحى وتلوث مياه الشرب. إلى جانب العوامل البيئية، كتغير المناخ والفيضانات والتصحر، والتى من شأنها دعم تفشى أمراض الكوليرا وتفشى العدوى بشكل كبير جدًا. فهى فى الأصل مشكلة صحية بيئية.
وعن التفرقة بين مرض الكوليرا والأمراض المعوية الأخرى، أوضح «عز العرب» أن الكوليرا يُصيب مجموعات كبيرة من الناس فى نفس التوقيت، وذلك لأن مصدر المرض واحد (مياه الشرب – الصرف) وهذا ما يكشفه التقصى الوبائي، ولذلك فإن مُعدل الإصابات والتوقيت؛ يكونان عاملين أساسيين بشأن التفرقة بين الإصابة بالكوليرا والأمراض المعوية الأخرى.
أما الشق الآخر فيكون عن طريق إجراء فحص البُراز، وليس بحاجة لتحليل الأجسام المضادة لاكتشاف مرض الكوليرا؛ بالإضافة إلى تدهور العلامات الحيوية خلال سويعات معدودة للمريض، إذ يفقد الإنسان كميات كبيرة من السوائل، عن طريق الإسهال المتكرر ويُعرف ب «ريس وتر» ويؤدى للجفاف مع القيء وآلام شديدة فى البطن؛ وهى أعراض عكس تمامًا الأمراض المعوية والتسمم الغذائي.
وأوضح أن الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بمرض الكوليرا والأكثر عرضة للوفاة؛ ويظهر عليهم الأطفال الإصابة بشكل كبير، خاصة الجفاف والعين الجائرة، وتقعر رأس الطفل من الأمام.
ولفت «عز العرب» إلى أن أولى خطوات العلاج تكون عن طريق ما يُعرف طبيًا ب «الإرواء بالفم» dors وعبارة عن محلول ويُذاب فى 200 سم مياه ويحتوى على أملاح معدنية لتعويض السوائل المفقودة ومنع نقص الأملاح المعدنية والبوتاسيوم، وهو ما يؤثر على عضلة القلب. إلى جانب التغذية والوريدية وإعطاء المريض مضادات حيوية للحالات المصابة بشدة، إلى جانب تطعيم المُخالطين.
وأشار أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد إلى أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، اكتفت بجرعة واحدة بدلًا من جرعتين من أسبوع لثلاثة أسابيع؛ بعد نقص الجرعات والأمصال والمُضادات للكوليرا وذلك نتيجة زيادة أعداد المُصابين.
الدكتور محمد حسن خليل، طبيب القلب، مُنسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة
فى سياق متصل، قال الدكتور محمد حسن خليل، طبيب القلب، مُنسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة: إن تاريخ الكوليرا فى مصر يعود لعام 1902، ولكن بعد القضاء عليها؛ لم تصل بشكل وبائى ولم تُنه حياة الآلاف كالعهد السابق من انتشارها.

وأضاف «حسن» ل «البوابة» أن الجنود الحقيقيين فى استئصال وباء الكوليرا؛ كان مُهمة المهندسين؛ بعد تمكن الأطباء سابقًا من حل لغز وفاة المئات بسبب الجفاف – الكوليرا - حيث تمكن الدكتور على باشا إبراهيم أول عميد لكلية طب قصر العينى ومؤسس نقابة الأطباء، من كشف اللغز بعد انتشار الوباء فى قرية موشا القريبة من أسيوط؛ وقرر أن الوباء هو الكوليرا الآسيوية، وأن مصدر هذا الوباء هو الحجاج الذين حملوا معهم الميكروب عند العودة.
وعن أسباب عودة الكوليرا مرة أخرى، أرجح "مُنسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة" إلى انهيار الدول وهو ما تبعه من انهيار المرافق ونزوح وهجرة الملايين؛ مُشيرا إلى أن الحروب الأهلية وقود لانتشار الكوليرا وتحولها لشكل وبائي. لافتًا إلى أن أكثر أسباب الوفاة فى العالم قديمًا كان الأمراض المُنتقلة، عبر المياه أو الهواء؛ وهو الأمر الذى يُحتم ضرورة إيصال مياه نظيفة للشرب، وصرف صحى لمنع انتشار الكوليرا فهى ضمن الأمراض المنتقلة.
وأضاف "حسن" أن مكروب الكوليرا ضعيف جدًا ولا يعيش إطلاقًا فى الوسط الحامضي، مُشيرًا إلى أن عصر الليمون على الخضروات قبل تناولها أوالخل، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تقليص حدة الوباء. وأكد أن الإجراءات الاجتماعية وشخصية تُساهم فى الوقاية من الكوليرا وتُقلل أثرها وتحولها لحالات فردية وتُحد من انتشارها.
وأوضح مُنسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، أن سبب عدم اهتمام العالم بإنتاج لقاحات الكوليرا؛ أمرين، الأول - قلة انتشار الكوليرا فى العصر الحديث، أما السبب الثانى فهى أن لقاحات الكوليرا تُعطى مناعة بنحو 30٪ للمريض، وليست من اللقاحات التى تُعطى مناعة صلبة، على عكس لقاح الحصبة فإن الجرعة الواحدة تُعطى مناعة صلبة طول العمر.
وعن التشابه أوالتقارب بين الكوليرا وكورونا؛ أكد «حسن» أن الوباءين لا يوجد تشابه أو تقارب بينهما الكوليرا مِكروب معوي، وكورونا فيروس يُصيب الجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن وفيات الكوليرا لم تكن بسبب تسمم المصابين؛ ولكن بسبب الجفاف فالإسهال الشديد والقيء كان يُصفى جسد المريض من السوائل. كما أن الكوليرا تنتقل عبر الفم؛ وليس بالمُلامسة أو النفس مثل فيروس كورونا.
وأشار إلى أن الكوليرا عُرف سببه وعلاجه، أما كوفيد 19؛ فكان مرضا جديدا مُسببا من فيروس حيوانى يُصيب الحيوانات وتحور فأصبح يُصيب الإنسان؛ فكان دخيلا على البشرية غير معروف تاريخه السابق، غير معلوم علاجه غير معروف تشخيصه؛ وهو الأمر الذى دفع دول العالم لتجنيد أجهزتها العلمية للوصول إلى إيجاد لقاء لكبح جماح التحور الفيروسى الذى أودى بحياة ما يقرب من 6 ملايين شخص حول العالم.
الدكتور أحمد سيد موسى وكيل مُديرية صحة أسيوط للشئون الوقائية

فيما قال الدكتور أحمد سيد موسى وكيل مُديرية صحة أسيوط للشئون الوقائية: إنه حتى الآن لم تُصدر وزارة الصحة أى تعليمات بشأن رفع حالة الاستعداد ضد مرض الكوليرا؛ ولكن لا يزال العمل قائمًا بشأن الترصد فى الحجر الصحى فى المطارات بشأن القادمين من الدول الموبوءة بفاشية الكوليرا.
وبشأن بيان مُنظمة الصحة العالمية، حول نقص لقاحات الكوليرا وعدم توافرها نتيجة توقف المُصنيعن؛ أكد "موسى" ل "البوابة" أن الدولة المصرية تعرف جيدًا آليا توفير اللقاحات حال انتشار الأمراض؛ مُشيرا إلى أنه فى ذروة تفشى جائحة كورونا ونقص توافر اللقاحات واستحواذ دول بعينها على اللقاحات؛ كانت مصر لديها مخزون لكل أنواع اللقاحات بشأن فيروس كورونا؛ وهو الأمر الذى يُشير إلى الاطمئنان بشأن قدرة مصر على توفير أى لقاح حال تفشى الكوليرا.
وأضاف، أن الأمراض الوبائية تعيش فى ظروف بيئية وصحية مُعينة تساعد على انتشارها ومن بينها الكوليرا؛ ومصر ليست لديها البيئة الخصبة لانتشار الكوليرا؛ مُشيرًا إلى أنه رغم إعلان حالتين ل جُدرى القرود فى مصر؛ إلا أن مصر ليست البيئة التى تدعم تفاقم جُدرى القرود والذى ينتشر بسبب "أكل لحوم القرود وعايش مع القرود وتناول لحوم الفئران".
وأوضح "موسى" أن مرض الكوليرا ليس ضمن خريطة الأمراض الوبائية التى تعمل مصر عليها فى الفترة الأخيرة؛ خاصة أن وزارة الصحة أعلنت خلو مصر تمامًا من مرض الكوليرا؛ ولكن يتم الترصد جيدًا لظهور أى حالة.
وكشف خبير الأمراض الفيروسية والأوبئة عن آليات التعامل مع الحالات التى تعانى من الأمراض الوبائية؛ قائلًا: إن العزل يكون أولى الخطوات لتحجيم انتشار المرض؛ بالإضافة إلى التوجه للبؤرة التى ظهرت بها الحالة المرضية؛ وعمل مسح شامل للبؤرة؛ إلى جانب الفحص الجيد للحالات المُخالطة والحالات الأكثر عُرضة وعمل رصد وتقصٍ؛ بالإضافة إلى قياس نسب مُعدلات الإصابة؛ مُشيرا إلى أن الفرق الطبية مُدربة جيدًا على اكتشاف الأمراض الوبائية واتخاذ الإجراءات الطبية والوقائية اللازمة.
شيرين الخولي، رئيس قسم الطب الشرعى والسموم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة بنها

فى سياق متصل، أكدت الدكتورة شيرين الخولي، رئيس قسم الطب الشرعى والسموم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة بنها، إن أغلب المُصابين بمرض الكوليرا لا يعرفون أنهم أصيبوا بالعدوى من الأساس؛ ولكن توجد فى برازهم لفترة تتراوح ما بين سبعة أيام و14 يومًا؛ وبإمكانهم نقل العدوى للآخرين عن طريق المياه الملوثة.
وأضافت "الخولي" ل "البوابة"، أن من أعراض عدوى الكوليرا الإسهال ويحدث فجأةً وقد يسبِّب فقدانًا كبيرًا لسوائل الجسم ويكون باهتًا اللون وحليبيًّا ويشبه مياه الأرز. كما يصاب المريض بالغثيان والقيء أما الجفاف فيحدث بعد ساعات من ظهور أعراض الكوليرا وفقدان 10٪ أو أكثر من وزن الجسم.
وأوضحت رئيس قسم الطب الشرعى والسموم الإكلينيكية بطب بنها أن الجفاف الذى يُصيب الجسم بسبب الكوليرا يتصف ب "سهولة الاستثارة والإرهاق وغور العينين، وجفاف الفم، والعطش الشديد، وجفاف وذبول الجلد الذى عند قرصه يعود ببطء لموضعه الأصلي، بالإضافة إلى قلة التبوُّل أو انعدامه، انخفاض ضغط الدم، واضطراب ضربات القلب.
وعن كيفية الوقاية من الإصابة بالكوليرا خاصة إذا كنت فى مناطق معروفة بتفشِّى الكوليرا، نصحت "الخولي" بضرورة غسل اليدين بالصابون والماء بشكل متكرِّر، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام. بالإضافة إلى شرب الماء الآمن فقط واستخدم المياه الآمنة أو المعبأة لتنظيف الأسنان.
وعن لقاحات الكوليرا، أوضحت رئيس قسم الطب الشرعى والسموم بطب بنها، أن للكوليرا 3 لقاحات فموية مُضادة للكوليرا وهى لقاح ديوكورال ولقاح شانتشول ولقاح يوفيتشول-بلس، وينبغى استعمال لقاح الكوليرا الفموى فى المناطق الموطونة بالكوليرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.