خطوات التقديم على وظائف وزارة العمل في 11 محافظة    "الداخلية" تواصل فعاليات مبادرة "كلنا واحد" لتوفير السلع بأسعار مخفضة    سعر جرام الذهب صباح اليوم السبت، عيار 21 وصل لهذا المستوى    اليوم وغدًا.. قطع المياه عن مركز سيدي سالم في كفر الشيخ    وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ البحيرة تستعرضان تنمية وتطوير مدينة رشيد    الولايات المتحدة تحذر 4 دول أوروبية من تأخيرات في تسليم الأسلحة    غارات إسرائيلية على بلدات جنوبي لبنان    رسائل مهمة من السيسي لرؤساء أمريكا وروسيا واليابان    وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع مالي ويجدد إدانة الهجمات الإرهابية    الدوري المصري، مواعيد مباريات الجولة السادسة بمجموعة التتويج    النشرة المرورية.. انتظام وسيولة فى حركة السير بطرق ومحاور القاهرة والجيزة    اليوم.. طقس شديد الحرارة نهارا وأمطار متفاوتة الشدة ونشاط رياح    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    ضبط المتهم بحرق شقة زوجته لمماطلتها فى سداد مبلغ مالى ببولاق الدكرور    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مواعيد مبارايات اليوم السبت 2 مايو 2026 والقنوات الناقلة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء اليوم السبت    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    رئيس جامعة دمنهور: القضاء على الأمية ليس مجرد مشروع قومي بل واجب وطني    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الهيدروجين الأخضر» وقود المستقبل.. الحكومة تستعد لإطلاق أولى مراحل المشروع.. «علام»: تقنيات متطورة لإنتاج الطاقة بدون غازات كربونية.. و«عزيز»: حل سحري للتخلص من كوارث التغيرات المناخية
نشر في البوابة يوم 22 - 01 - 2022

في ظل مخاوف كبيرة من نفاد الوقود الأحفوري بمختلف أنواعه من نفط وغاز وغيره من مصادر الطاقة، تنامى بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها مصدر الطاقة الأهم والأفضل من أجل مستقبل مستقر ونظيف للعالم، حيث دفعت التغيرات المناخية إلى مضاعفة تلك الجهود للتوسع في الطاقة النظيفة، والتي كان أبرزها في الآونة الأخيرة «الهيدروجين الأخضر».
ولعل المشهد المهيب الذي شهدته الدورة 26 لقمة الأمم المتحدة لرؤساء الدول والحكومات لتغير المناخ، في مدينة غلاسكو نهاية أكتوبر الماضي، كان أبرز تعبير عن اتجاه العالم نحو الهيدروجين الأخضر، حيث استقبلت حافلة ضخمة مكونة من طابقين زعماء العالم المشاركين في القمة التي تستهدف مكافحة كل أوجه ومسببات «التغير المناخى»، وبالبنط العريض كتب على الحافلة غلاسكو - أول حافلة ذات طابقين تعمل بالهيدروجين في العالم «الآن رحلة الحافلة لا تكلف الأرض»، في دلالة على توجه عالمي نحو الطاقة النظيفة، من أجل الحد من الانبعاثات الكربونية، التي باتت تهدد استقرار كوكبنا.
خلال الأشهر القليلة الماضية، تنامى اهتمام القيادة السياسية في مصر بالهيدروجين الأخضر، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، في يوليو الماضي بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر.
وتستعد الحكومة المصرية لإطلاق أولى مراحل المشروع الكبير لتوطين الهيدروجين الأخضر والتي تقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار، وفقا لتصريحات لوزارة الكهرباء، حيث قال الوزير محمد شاكر إن الهيدروجين الأخضر وسيلة لتعزيز مساهمة الطاقة الخضراء في مزيج الطاقة في مصر.
وفي منتصف أغسطس الماضي، وجه الرئيس السيسي بضرورة الاهتمام بعنصر التدريب ضمن الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، وطالب الرئيس بأن تتضمن مشروعات الاستراتيجية مركزًا للتدريب الفني لبناء القدرات في مجالات التشغيل والصيانة، إلى جانب مراكز للبحوث والتطوير بالتعاون مع المعاهد والمراكز البحثية المختلفة في مصر.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء، أكد الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء أن تنفيذ الاستراتيجية تأتي بالتعاون مع الخبرات الدولية العريقة في هذا المجال، وذلك استغلالًا للمصادر المتعددة من الطاقة المتجددة التي تحظى بها مصر، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لإضافة طاقة الهيدروجين الأخضر للمنظومة المتكاملة للطاقة، وذلك في إطار خطة الدولة لتنويع مصادر إمدادات الطاقة، وتعزيزًا لمكانة مصر كمركز إقليمي رئيسي لتداول الطاقة في المنطقة.
اتفاقات توطين الهيدروجين
وقعت مصر في يناير 2021 اتفاقًا مع شركة «سيمنس» الألمانية لتنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، كخطوة أولى نحو التوسع في هذا المجال، وصولًا إلى إمكانية التصدير.
كما تم الاتفاق بين الصندوق السيادي وشركة فيرتيجلوب وشركة سكاتك النرويجية في أكتوبر الماضي، على إنشاء مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العين السخنة، حيث تعتزم شركة سكاتك النرويجية إنشاء مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 50-100 ميجاوات في منطقة العين السخنة، في حين وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" والشركة القابضة لكهرباء مصر مذكرة تفاهم مع شركة إيني الإيطالية للتعاون في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق وإعداد دراسات الجدوى لمشروعات إنتاج الهيدروجين في مصر.
وفي نوفمبر الماضي، أعلنت شركة «أوراسكوم كونستراكشون» الانضمام إلى تحالف مكون من شركة «سكاتك» النرويجية، و«فيرتيجلوب»، وصندوق مصر السيادي لإنشاء مصنع الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجاوات في العين السخنة، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المنشأة من خلال عام 2024.
ونظرا لأهميته، أدرجت مصر الهيدروجين الأخضر على أولوياتها ليمثل أحد محاور استراتيجية مصر لتكون مركزا إقليميا ودوليا للطاقة، وعلى الرغم من كل تلك الجهود إلا أن قطاعا كبيرا من الشعب المصري لا يعرف ما هو الهيدروجين الأخضر أو أهميته للمصريين، وهو ما سنتناوله في السطور القليلة القادمة.
الهيدروجين وأنواعه
الهيدروجين هو أحد أنواع الطاقة المكتشفة في العقود الأخيرة، والتي تقوم على التحليل الكهربائي للماء من أجل فصل الهيدروجين عن الأكسجين، وهو ما يلزم توافر طاقة كهربائية من أجل إنتاجه، ويوجد نحو 6 أنواع من الهيدروجين تختلف باختلاف مصدر الطاقة الكهربائية المستخدمة في عملية إنتاجه ومنها الهيدروجين الرمادي، والهيدروجين الأسود، والهيدروجين الأزرق، والهيدروجين الأصفر، والهيدروجين الفيروزي، والهيدروجين الأخضر.
ويعد الهيدروجين الأخضر وقودًا خاليًا من الكربون ومصدر إنتاجه هو الماء، وتشهد عمليات الإنتاج فصل جزيئاته عن نظيرتها من الأوكسجين في الماء، بواسطة كهرباء يتم توليدها من مصادر طاقة متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويعد الهيدروجين الأخضر أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة، ولعل هذا هو سبب تسميته بالهيدروجين الأخضر، حيث يعد مصدرا نظيفا للطاقة، ويعتمد في توليده على مصادر الطاقة المتجددة، ومن لا يخرج من إنتاجه أي غازات كربونية، ويمكن استخلاص الهيدروجين من الوقود الأحفوري والكتلة الحيوية، أو المياه، أو من مزيج من الاثنين معا.
العلاقة بين الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر
ويعد المصدر الأساسي لإنتاج الهيدروجين في الوقت الحالي هو الغاز الطبيعي. وعلى الصعيد العالمي، ينتج 6٪ من الغاز الطبيعي العالمي نحو 75٪، أو 70 مليون طن من إنتاج الهيدروجين السنوي، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. ويأتي الفحم بعد الغاز الطبيعي، وذلك نظرا لاستخدامه بكثرة في الصين، كما ينتج جزءا صغيرا من استخدام النفط والكهرباء.
ولعل أهمية الهيدروجين الأخضر نبعت من احتوائه على ما يقرب من ثلاثة أضعاف الطاقة التي يحتويها الوقود الأحفوري، مما يجعله أكثر كفاءة، ولعل الميزة النسبية للهيدروجين الأخضر تأتي من إمكانية إنتاجه من مصادر الطاقة المتجددة عن طريق التحليل الكهربائي للماء الأمر الذي يجعله متاحا على نطاق واسع، بحسب أبحاث نشرتها كلية كولومبيا للمناخ.
حجم الإنتاج العالمى
وينتج العالم نحو 120 مليون طن من الهيدروجين سنويا، معظمه باستخدام الغاز والفحم الأحفوري اللذين يمثلان معا 95٪ من الإنتاج العالمي، وفق تقرير إمدادات الهيدروجين العالمي لعام 2021 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
وفي عام 2020، جرى استخدام أكثر من 60٪ من سوق الهيدروجين العالمية البالغة 150 مليار دولار في عملية إنتاج الأمونيا، تلتها عملية تكرير النفط وإنتاج الميثانول، كما وجدت عدة استخدامات تجارية بالفعل للهيدروجين كمصدر للوقود، بما في ذلك في سيارات الركوب والحافلات وحتى المكوكات الفضائية، ومن المتوقع أنه وبحلول عام 2050 ستصل قيمة تلك السوق إلى 600 مليار دولار، وستستخدم بشكل رئيسي في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والكيمياء والإنشاءات، طبقا لصحيفة «فايننشال تايمز».
خبراء: الهيدروجين الأخضر مصدر الطاقة النظيفة والأعلى كفاءة
أكد خبراء البيئة والطاقة أن الهيدروجين الأخضر أصبح خلال السنوات الأخير هو البديل الأقرب والمستقبلي لمصادر الطاقة غير المتجددة وعلى رأسها النفط، حيث يعد مصدر الطاقة الأكثر كفاءة.
ويقول الدكتور مجدي علام، مستشار وزير البيئة الأسبق، إن الهيدروجين الأخضر واحد من أنظف أنواع الطاقة المتجددة بل ويعد وقود المستقبل والذي يعتمد على استغلال الموارد المتوافرة لديها والتي ظلت لفترات طويلة غير مستغلة، وذلك عن طرق تقنيات تكنولوجية متطورة تمكنه من التحول إلى مصدر نظيف للطاقة.
ويضيف «علام» فى حديثه ل«البوابة نيوز» أن الهيدروجين الأخضر هو أحد مصادر الطاقة النظيفة، ولذلك يسمى بالهيدروجين الأخضر، ولعل عدم توليد أي نوع من أنواع الكربون أو غازات الاحتباس الحراري يجعله على رأس أنواع الطاقة النظيفة والخضراء، كما أنه الأقرب في طبيعته واستخداماته إلى الغاز الطبيعي، فالغاز الطبيعي ظل لسنوات غير مستخدم وكنا نراه في الشغلة المتواجدة فوق آبار وأماكن استخراج البترول، وكان هذا هو السبيل للتخلص من الغاز، قبل أن يتحول العالم لاستخدام الغاز الطبيعي ليصبح واحدا من أهم مصادر الطاقة.
ويتابع: «وعلى غرار الغاز الطبيعي يأتي الهيدروجين الأخضر الذي يخزن بنفس الطرق وينقل عبر أنابيب على غرار الغاز الطبيعي، ولعل خلاؤه من الغازات الكربونية، يجعله على رأس أولويات الحكومات في العديد من الدول، حيث يبحث العالم عن كل الوسائل التي تحد من الغازات الضارة المتسببة في التغيرات المناخية».
وعن طريقة توليد الهيدروجين الأخضر، يقول «علام» إنه يتم فصل الهيدروجين عن الأكسجين الموجود في الماء عن طريق تقنيات متطورة تسمى التحليل الكهربي، من أجل استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة، ومن هنا سمي بالهيدروجين الأخضر حيث يعتمد في كل مراحل إنتاجه على مصادر طبيعية ومتجددة.
ويجدد «علام» تأكيده على أن طبيعة الهيدروجين الأخضر المماثل للغاز الطبيعي يجعل من طريقة استخدامه أمرًا في غاية السهولة، مشددًا على أن وزارة البترول تمتلك من الخبرات والقدرات ما يؤهلها لتقود المنطقة في إنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر.
وفي ذات السياق، يقول الدكتور ماهر عزيز، استشاري الطاقة والبيئة عضو مجلس الطاقة العالمي، إنه على الرغم من الاهتمام الكبير من الدولة المصرية بإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتطوير طرق وأساليب إنتاجه إلا أنه يعد من أهم وأبرز مصادر الطاقة، وعلى خلاف ما يعلمه الكثيرون منا وهو أنه مصدر طاقة حديث إلا أنه مصدر للطاقة يستخدم منذ سنوات طويلة بل وعقود كاملة حيث بدأ استخدامه في ستينيات القرن الماضي في الدول المتقدمة حيث انطلقت رحلة استخدامه في سفن الفضاء.
ويوضح «عزيز» ل«البوابة نيوز»، أن بدايات استخدام الهيدروجين الأخضر بدأ بنسب ضئيلة جدًا نظرًا للتكلفة العالية في إنتاجه وعن طريق تطبيقات حساسة للغاية وهي التي بدأت في استخدامه لأول مرة، إلا أنه مع التطور التكنولوجي اكتشف العالم أن الهيدروجين الأخضر من أهم وأبرز مصادر الطاقة مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى التي تتميز بالتجدد والاستمرار وعدم الاندثار، لأنه يولد من التحليل الكهربي للمياه.
ويشدد عضو مجلس الطاقة العالمى فى حديثه على أن الهيدروجين الأخضر إلى جانب أنه مصدر مهول للطاقة نتيجة لتوليده من المياه، وهو الذي يمكن كل الدول التي لديها مصادر للمياه على امتلاك مصدر مهم للطاقة إذا وجدت وسيلة للتحليل الكهربي لهذه المياه. ويرى خبير الطاقة إلى أن الاهتمام الهيدروجين الأخضر تنامى بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة لسعي العالم لخفض الانبعاثات الكربونية الضارة، والوصول إلى صفر كربون بهدف الحد من التغيرات المناخية الضارة والاحتباس الحراري، وكل ذلك يستطيع الهيدروجين الأخضر أن يكافحه بقوة وبشكل غير مسبوق.
ويلفت «عزيز» إلى أنه بحلول 2050 سنكون على موعد مع انتهاء مصادر الطاقة الناتجة عن استخدامات النفط والغاز «الوقود الاحفورى»، وبالتالي بدأت العديد من دول العالم في وضع استراتيجيات بعيدة المدى من أجل جعل الهيدروجين الأخضر ومصادر الطاقة المتجددة لتكون المصدر الرئيسي للطاقة.
وتتنوع أنواع الهيدروجين بحسب خبير الطاقة العالمي، حيث يؤكد أن هناك العديد من الأنواع وهي ثلاثة أنواع رئيسية، والهيدروجين الرصاصي أو الرمادي هو النوع المولد من الوقود الأحفوري وفي ظل انخفاض الوقود الأحفوري واندثاره بعد 40 سنة، تضاءل الاهتمام بالهيدروجين الرمادي.
أما عن الهيدروجين الأزرق فيقول «عزيز» إنه أثناء توليد الهيدروجين من المصادر الأحفورية إذا نجحنا في إيجاد وسيلة للاحتفاظ بالكربون الناتج من هذه العملية فيمكننا إنتاج الهيدروجين الأزرق، أما الهيدروجين الأخضر، وهو الأهم من بين أنواع الهيدروجين والذي ينتج من تحليل المياه تحليل كهربي للمياه من أجل فصل الهيدروجين عن الأوكسجين وهما من العناصر الأساسية للمياه، وبجانب تحليل المياه باستخدام الكهرباء والتي تنتج من المصادر المتجددة عن طريق الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وهو الذي يمثل تعظيما مضاعفا للاستفادة من الطاقة النظيفة «الخضراء» من خلال استخدام الطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة المتجددة «الشمسية – الرياح»، وبالتالي لا ينتج عنه أي من غازات الاحتباس الحراري.
ويشير الخبير إلى أن مصر لديها خطة طموحة للتوسع في الهيدروجين الأخضر، ومع انخفاض تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة بشكل عام حيث وصلت إلى 3 سنتات لكل كيلو وات ساعة، والهيدروجين الأخضر بالنسبة لمصر له أهمية قصوى حيث يساعد على التوسع في الطاقة المتجددة من أجل إنتاج الهيدروجين، وهو الذي يساعد على الدخول بقوة في مجال الطاقة المتجددة واستخدامها الاقتصادي، حيث يعد الهيدروجين الأخضر حاملا للطاقة مما يساعد على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقة المتجددة المولدة من محطات الطاقة الشمسية والرياح، وبالتالي سهولة نقله وتصديره.
وعن طريقة استخدامه، يؤكد خبير الطاقة أن استخدامات الهيدروجين الأخضر هي نفس استخدامات الغاز الطبيعي، وبذلك يصلح لجميع استخدامات الغاز الطبيعي في الاستخدام المنزلي والنقل والبتروكيماويات.
وأكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأمريكية، أن الهيدروجين الأخضر يعد من أنقى أنواع الهيدروجين، والذي يعتمد في إنتاجه بالكامل على الطاقة النظيفة، وعلى رأسها طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وأضاف «القليوبى»، أن فرصة مصر للتوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر كبيرة نظرا لامتلاك مصر شواطئ على البحرين الأحمر والمتوسط، بالإضافة إلى امتلاك مصر لقدرات كبيرة في مجال البترول والتي تؤهلها لتخزين الهيدروجين بكل سهولة.
وشدد أستاذ هندسة البترول، على ضرورة أن تضع مصر ضمن أهدافها «توطين التكنولوجيا الدقيقة» المستخدمة في إنتاج وإسالة الهيدروجين الأخضر، والعمل على التدريب والتأهيل للكوادر العاملة في هذا القطاع.
الهيدروجين الأخضر في مصر والعالم
يعد الهيدروجين الأخضر أحد محاور استراتيجية مصر لتكون مركزا إقليميا ودوليا للطاقة.
يناير 2021: وقعت مصر اتفاقا مع "سيمنس" الألمانية لتنفيذ مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر.
يوليو 2021: وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، في يوليو الماضي بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر.
أغسطس 2021: طالب الرئيس السيسي بضرورة الاهتمام بعنصر التدريب ضمن الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر.
أكتوبر 2021: توقيع اتفاق بين الصندوق السيادي وشركة فيرتيجلوب وشركة سكاتك النرويجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 50-100 ميجاوات في منطقة العين السخنة.
3-4 مليارات دولار قيمة مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر.
يوجد 6 أنواع من الهيدروجين وأشهرها الهيدروجين الأخضر والأزرق.
يعد الغاز الطبيعي هو المصدر الأساسي لإنتاج الهيدروجين في العالم حاليًا.
ينتج 6٪ من الغاز الطبيعي العالمي نحو 75٪، أو 70 مليون طن من إنتاج الهيدروجين السنوي.
ينتج العالم 120 مليون طن من الهيدروجين سنويًا معظمه باستخدام الغاز والفحم الأحفوري.
في عام 2020، جرى استخدام أكثر من 60٪ من سوق الهيدروجين العالمية البالغة 150 مليار دولار في عملية إنتاج الأمونيا.
يستخدم الهيدروجين الأخضر في عملية تكرير النفط وإنتاج الميثانول، كما يستخدم مصدر وقود لسيارات الركوب والحافلات والمكوكات الفضائية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.