شن الكثير من المثقفين هجومًا شديدًا على البيان الذي أصدرته الجماعة المحظورة أمس الاول الثلاثاء تعتذر فيه لبعض القوى السياسية عما أسمته أخطاء . حيث حمل البيان الكثير من المغالطات والحيل الاخوانية ولم يأت بجديد الأمر الذي اعتبره المثقفون مجرد تحصيل حاصل ومحاولة لكسب حلفاء جدد عبر المنهج الانتهازي المشهور به الاخوان . في البداية قال الكاتب إبراهيم داود: إن هذا البيان لم يأت بجديد وهو في حقيقته استعطاف وليس اعتذارًا فعقيدتهم أن ما يفعلونه هو الصواب المطلق، وبعد كل هذه الدماء التي سالت كيف يمكن الاعتذار؟ وأضاف داود: إن هذا البيان مضحك وفحواه أنهم يطالبون الناس بالعفو عنهم وأنهم لو عادوا للحكم تارة أخرى فلن يخطئوا مجددا في حق الشعب ونحن لا نقبل عودتهم بالأساس وثورة 30 يونيو لم تخرجهم من السياسة وحدها بل أخرجتهم من التاريخ كله، وأقول للإخوان لو أردتم الرجوع مرة أخرى كمصريين فعليكم أن تتوقفوا عن حمل السلاح وهدم الدولة الوطنية المصرية وفتاوى تكفير المجتمع والخصوم وأن تعوا كون العالم قد تغير وأنه لا مكان في مصر لدولة دينية وأن تتخلوا عن وهم الخلافة وتبتعدوا عن المخطط الذي ترعاه أمريكا واسرائيل وقطر وتركيا لهدم الدولة المصرية. بينما قال الروائي عبد الوهاب الأسواني: إن اعتراف الإخوان بأن ثورة يناير قام بها الشعب المصري كله وليست فئة بعينها اعتراف عجيب، فلماذا وهم يعلمون تلك الحقيقة الساطعة قاموا بتنحية جميع الفصائل التي اشتركت بالثورة وسعوا للسيطرة على كل مفاصلها؟. وأضاف أن المحظورة لم تدخر جهداً في الانفراد المطلق بالسلطة على مدار عام كامل حكمونا خلاله، ثم يصرحون الآن بأن ثورة يناير هي ملك للشعب كله فلماذا لم يضعوا هذا في حسبانهم عندما كانوا في سدة الحكم؟ وأضاف الأسواني: أن 30 يونيو كانت ثورة شعبية خالصة خلافاً لما جاء في هذا البيان فلقد احتشدت الملايين للتعبير عن رفضهم القاطع لحكم الإخوان والجيش تدخل في الوقت المناسب خوفاً من وقوع حرب أهلية، وهم يقولون إن ثمة مؤامرات دولية عملت على إسقاطهم مع أن علاقتهم بالولايات المتحدةطويلة وممتدة وتبدأ حتى منذ ما قبل ثورة يوليو 52، ونحن نرى الغرب الآن يهاجم الجيش المصري والفريق السيسي ويصف ما وقع في مصر بأنه انقلاب فمع من يقف الغرب إذن؟؟. من جانبه أكد الكاتب الصحفي حلمي النمنم أن البيان لا يمكن اعتباره اعتذارًا بأية حال، بل إنهم يعبرون فيه عن ندمهم لأنهم لم يعصفوا بالقضاء المصري وبالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، فهل يمكن أن يعد هذا اعتذارا؟!. وقال النمنم: الاعتذار المطلوب من الجماعة الإرهابية لا يكون فقط للقوى الثورية بل للشعب المصريكافة عما وقعوا فيه من أخطاء، أما سفك الدماء التي خاضوا فيها وخيانة مصر التي وقعوا بها فلا يمكن الاعتذار عنهما نهائيا، لأن القاتل لا بد من محاكمته والخائن يجب أن يحاسب على خيانته، وهم قد خانوا مصر أثناء حكمهم مرة في سيناء ومرة أخرى في حلايب وشلاتين. وأضاف النمنم: البيان تضمن كذلك وصف 25 يناير بالثورة أما 30 يونيو فهي بنظرهم انقلاب وهذا هو التدليس بعينه فنحن بإزاء ثورة واحدة قامت في مصر بدأت ب "25 يناير" واستكملناها في 30 يونيو، ومن هنا تحدث الدستور الجديد في ديباجته عن ثورة واحدة أسماها " ثورة 25 يناير- 30 يونيو"، وأما الحديث عن مقاطعة الشباب للاستفتاء على الدستور فهو مردود عليه بالأرقام التي تخبرنا أن 9.4 مليون ممن قالوا نعم هم تحت سن الثلاثين، وأقول للإخوان باختصار: كفاكم كذبا. في حين قال الشاعر أحمد سراج:إن الإخوان يجهدون أنفسهم بلا طائل؛ فلم تزل آثار الاتحادية بأجسادنا، ولم تزل بيانات مندوب المرشد محمد مرسي ماثلة أمامنا، يتحدثون عن ثورة هم من أجهضوها بعنجهيتهم وغبائهم وأمراضهم النفسية. وأضاف سراج :ما جرى في يونيه لم يكن إلا ثورة، وللتدليل على ذلك سأطرح سؤالا: ماذا لو لم ينزل للشارع 33 مليونا؟ الجواب: ما كان للجيش أن يتحرك. وتابع سراج : " ليس الجيش عدوا ولن يكون، ولا أنكر أن هناك بعض السلبيات فأداء الحكومة عاجزا إلىحد كبير، وبعض الفلول يحاولون الظهور مجدداً، وأداء الشرطة متفاوت بين المهنية العالية والفساد ولترى الفرق انظر لضباط المرور ومهنيتهم، وانظر في المقابل لاحتلال الباعة الجائلين شوارع 26 يوليو وطلعت حرب بسكوت الشرطة ورعايتها... لكن إنتاج البديل لكل ذلك لا يكون إلا بآليات مدنية منهجية " . واكمل سراج قائلا: " يجب ألا تأمن مصر لضباع الإخوان، لأنها لو فعلت، فلن تقوم لها قائمة، وهو ما لن يحدث أبدًا، واعتذار الجماعة مكانه معها في سلة مهملات التاريخ " . أما الكاتب أحمد الخميسي فأكد أن هذا البيان ليس أكثر من محاولة لكسب حلفاء جدد. وقال الخميسي: عبر هذا البيان لم تلوح الجماعة بشيء إلا استعدادها لتقاسم السلطة مع أطراف أخرى، وهو بيان سيئ جداً ويعكس منهجاً انتهازياً وضيعاً، ولو أن الإخوان كانوا جادين في مراجعة أنفسهم لكان لزاماً أن يعتذروا أولاً عن كل عمليات القتل والترويع التي مارسوها على مدار تاريخهم الحافل بالجرائم والاغتيالات، وما أفهمه من هذا البيان أنه محاولة لاستمالة بعض الأجنحة السياسية لا أكثر ولا أقل وهو باختصار إضافة منحطة لتاريخ منحط. وصف الناقد الكبير ووزير الثقافة الأسبق دكتور جابر عصفور بيان المحظورة الذي صدر عنها بالأمس بأنه ينم عن فقدان العقل والبحث عن المنفذ من حيث لا منفذ ولا خلاص. وقال عصفور: بدلا من أن يقدم الإخوان اعتذارهم للشعب كله عما اقترفوه بحقه من جرائم يعرجون على مسائل ليس لها ارتباط بالواقع، ونحن نعرف جيدا أن الإخوان ليست لديهم أي رغبة في الاعتذار أو التحاور كل ماهنالك أنهم يكافحون من أجل البقاء وعليهم إذا كانوا جادين أن يقدموا اعتذارهم لعموم الشعب المصري.