سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    «ترامب»: بعد الانتهاء من المهمة في إيران سنتوجه إلى كوبا    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    «ترامب»: إيران بلا دفاعات جوية أو رادارات فعالة    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليونسكو تحيي بعد غد اليوم الدولي لصانع السلام نيلسون مانديلا
نشر في البوابة يوم 16 - 07 - 2017

تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بعد غد الثلاثاء، اليوم الدولي لنيلسون مانديلا 2017 تحت شعار "انهض للعمل! ألهم التغيير"، حيث تطلب الأمم المتحدة من كل الأفراد حول العالم الاحتفال باليوم العالمي لنيلسون مانديلا بإحداث تغيير في مجتمعاتهم.
فكل فرد لديه القدرة وعليه المسئولية لتغيير العالم نحو الأفضل، ويعد يوم مانديلا مناسبة للجميع للنهوض بالعمل وإلهام التغيير.
وكرس نيلسون مانديلا 67 عاما من حياته لخدمة الإنسانية كمحامِ لحقوق الإنسان، وسجين ضمير، وصانع سلام دولي وأول رئيس منتخب ديمقراطيًا لدولة جنوب أفريقيا الحرة.
وتكرس مؤسسة نيلسون مانديلا هذه المناسبة من هذا العام للعمل على مكافحة الفقر وتكريم قيادة نيلسون مانديلا لتفانيه في محاربة الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية للجميع.
وكان نشوء فكرة الاحتفال باليوم الدولي لنيلسون مانديلا، منذ إعلان اليونسكو في 10 نوفمبر عام 2009، واختيار يوم 18 يوليو من كل عام نتيجة ليوم ولادة الزعيم الجنوب أفريقي الذي كافح ضد نظام الفصل العنصري في بلاده ( الأبارتيد) ثم أصبح رئيسًا لجنوب أفريقيا وذلك اعترافًا بإسهامه في ثقافة السلام والحرية.
وأعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 13/64 عن تقديرها لما يتحلى به نيلسون مانديلا من قيم ولتفانيه في خدمة البشرية، اهتمامًا منه بالقضايا الإنسانية، في ميادين حل النزاعات والعلاقات العرقية وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والمصالحة والمساواة بين الجنسين وحقوق الأطفال وسائر الفئات المستضعفة وتحسين أحوال الفقراء والمجتمعات المتخلفة النمو.
واعترفت بإسهامه في الكفاح من أجل الديمقراطية على الصعيد الدولي وفي الترويج لثقافة السلام في شتى أرجاء العالم.
وفي هذا اليوم، يدعى كل مواطن في العالم لتكريس 67 دقيقة رمزية من وقته للعمل في خدمة المجتمع، لإحياء ذكرى السنوات 67 التي كرسها نيلسون مانديلا لمكافحة العنصرية والدفاع عن حقوق الإنسان.
وتم الاحتفال بأول يوم لنيلسون مانديلا في 18 يوليو 2010، ووافق هذا اليوم عيد ميلاده 92.
وفي ديسمبر عام 2015، قررت الجمعية العامة توسيع نطاق اليوم العالمي لنيلسون مانديلا ليتم استخدامه أيضا من أجل تعزيز الظروف الإنسانية للسجن، وزيادة الوعي بشأن السجناء باعتبارهم جزءًا متواصلًا من المجتمع، وتقدير عمل موظفي السجون على أنه خدمة اجتماعية ذات أهمية خاصة.
ولم يعتمد قرار الجمعية العمومية قرارها 70/175 الحد الأدنى لقواعد الأمم المتحدة النموذجية المنقحة لمعاملة السجناء فحسب، بل وافق أيضًا على أن تعرف باسم " قواعد نيلسون مانديلا" من أجل احترام إرث رئيس جنوب أفريقيا الراحل الذي قضي 27 عامًا في السجن بسبب كفاحه.
وأشارت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو في رسالتها، إلى أنه في أحد خطاباته التاريخية في محاكمة ريفونيا، التي أدرجت محفوظاتها في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو، ذكر نيلسون مانديلا: "لقد اعتزمت بالمثل الأعلى لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه جميع الأشخاص معا في وئام وبفرص متكافئة.. وهو المثل الذي آمل أن أعيش من أجل تحقيقه.. ولكن إذا لزم الأمر للوصول إلى المثل الأعلى، فأنا على استعداد للموت من أجله ".
وأضافت بوكوفا أنه وحتى اليوم، وعلى الرغم من العقود التي تفصلنا عن هذه الكلمات، فإن المثل الأعلى الذي يعتز به نيلسون مانديلا يظل حلًا لعدد كبير جدًا من المجتمعات.. ولا يزال الآلاف من النساء والرجال في جميع أنحاء العالم محتجزين ويعذبون وينفذون للدفاع عن هذا المثل الأعلى للسلام والمساواة في بلدهم.
وذكرت بوكوفا، أنه في الاحتفال بيوم نيلسون مانديلا الدولي، نكرم الذين قاتلوا وما زالوا يكافحون من أجل الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، ولم يكن هذا النضال أكثر أهمية في المجتمعات اليوم التي تضعفها التوترات المتزايدة والمتعددة - الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمناخية.
ودعت بوكوفا، أنه يجب علينا أكثر من أي وقت مضى، أن نجدد التزامنا بقيم هذا المدافع الإنساني العظيم عن المظلومين الذين كرموا اليونسكو أيضا كسفير للنوايا الحسنة، من أجل بناء مجتمعات يمكن فيها لكل امرأة ورجل أن يعيشا معا في تنوع واحترام.
ولد نيلسون مانديلا في 18 يوليو عام 1918، في مفيسو، ترانسكاي، جنوب افريقيا، وكان دائما يشارك بنشاط في الحركة المناهضة للفصل العنصري في العشرينات من عمره، وانضم نيلسون مانديلا إلى المؤتمر الوطني الأفريقي في عام 1942، ولمدة 20 عاما، أدار الحملة السلمية غير العنيفة ضد حكومة جنوب أفريقيا وسياساتها العنصرية.
وفي عام 1993، تم منح نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا دي كليرك معا جائزة نوبل للسلام لجهودهما في تفكيك نظام الفصل العنصري في البلاد، وفي عام 1994 كان نيلسون مانديلا هو أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، وفي عام 2009، وفي اليوم الموافق لعيد ميلاد نيلسون مانديلا يوم (18 يوليو) أعلن أنه "يوم مانديلا" لتعزيز السلام العالمي والاحتفال بتاريخ زعيم جنوب أفريقيا، ومات نيلسون مانديلا في منزله في جوهانسبرج يوم 5 ديسمبر 2013، عن عمر يناهز 95 عاما.
توفي والد نيلسون مانديلا وهو فى عامه ال 9، بسبب مشاكل فى الرئة وأخذه ليعيش معه الوصي جونجينتابا، وقرر تربيته إكراما لأبيه، وبالفعل تربي علي يده حتي التحق بالجامعة، ولكن بسبب وقوفه بجانب الطلاب ومطالبته بالمساواة دائمًا تم فصله من الجامعة.
وعندما رجع إلى أبيه بالتبنى وجده غاضبا بسبب أفعاله غير اللائقة، ووجده منتظره بخبر وهو زواجه من بنت كان قد اختارها أبيه بالتبني، فوجد نيلسون مانديلا نفسه محاصرًا بقوانين قبلية، فترك المنزل واستقر في جوهانسبرغ وحده، حيث عمل بمجموعة متنوعة من الوظائف، بما في ذلك حارس وموظف، وانتهى من دراسة البكالوريوس، ثم التحق بجامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج لدراسة القانون.
وسرعان ما أصبح نيلسون مانديلا يشارك بنشاط في الحركة المناهضة للفصل العنصري، وعمل على الانضمام إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في عام 1942، حيث تجمعت هناك مجموعة صغيرة من الشباب الأفارقة معا، وأطلقوا على أنفسهم اسم "عصبة الشبيبة".
وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي كان هدفه الأول والأساسي هو عمل حركة شعبية جماهيرية، تستمد قوتها من الملايين من الفلاحين في المناطق الريفية والعاملين الذين ليس لديهم صوت في ظل النظام الحالي، وعلى وجه التحديد، المجموعة التي تعتقد أن تكتيكات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي غير فعال.
وفي عام 1949، بدأ المؤتمر الوطني الأفريقي رسميا بداية المقاطعة والإضراب والعصيان المدني وعدم التعاون، مع أهداف سياسة المواطنة الكاملة، وإعادة توزيع الأراضي والحقوق النقابية، والتعليم المجاني والإلزامي لجميع الأطفال.
ولمدة 20 عاما، استخدم نيلسون مانديلا أسلوب السلمية، والأعمال غير العنفية للكفاح ضد حكومة جنوب أفريقيا وسياساتها العنصرية، بما في ذلك حملة 1952 ومؤتمر 1955 الذي كان مكونا أساسا من الشعب، وأسس نيلسون مانديلا مكتب محاماة هو وصديقه أوليفر تامبو، فقد كان شريكه- كما كان أيضًا طالبا ممتازا وعنيدا- التقاه نيلسون مانديلا أثناء دراسته في فورت هير، وقدمت شركة القانون الخاصة بهم استشارات قانونية مجانية ومنخفضة التكلفة للسود غير الممثلين.
وفي عام 1956، ألقي القبض على نيلسون مانديلا و150 آخرين، ووجهت إليه تهمة الخيانة للدعوة السياسية (تم تبرئتهم في نهاية المطاف)، ولأن نيلسون مانديلا كان سجينا سياسيا أسودا، فتلقى أدنى مستوى من العلاج والمعاملة السيئة من العمال في السجن، ولكنه كان قادرا على الحصول علي درجة البكالوريوس في القانون من خلال جامعة لندن ببرنامج المراسلات ليثبت لنفسه وللعالم أنه قادر على ذلك.
وبعد إطلاق سراح نيلسون مانديلا من السجن، حث على الفور العديد من القوى الأجنبية لزيادة الضغط على حكومة جنوب أفريقيا من أجل الإصلاح الدستوري، في حين ذكره أنه كان ملتزما بالعمل من أجل السلام، أعلن أن الكفاح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي سوف يستمر حتى تلقى الأغلبية السوداء حق التصويت.
وفي عام 1991، انتخب نيلسون مانديلا رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي، مع صديق عمره وزميله أوليفر تامبو الذي تولى وقتها منصب الرئيس الوطني، وواصل نيلسون مانديلا التفاوض مع الرئيس دي كليرك من أجل إجراء أول انتخابات متعددة الأعراق في البلاد.
وفي الواقع أن البيض في جنوب أفريقيا كانوا على استعداد لتقاسم السلطة، ولكن العديد من السود أرادوا نقل كامل السلطة وليس مجرد تقاسمها، وكثيرًا ما كانت تقام المفاوضات وأخبار الانفجارات العنيفة، بما في ذلك اغتيال زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كريس هاني، وكان نيلسون مانديلا وقتها حريصا على الحفاظ على التوازن الدقيق للضغط السياسي والمفاوضات المكثفة وسط المظاهرات والمقاومة المسلحة.
وفي 27 إبريل 1994، كاد الحلم يتحقق، فعقدت جنوب أفريقيا أول انتخابات ديمقراطية، وبالفعل أنتخب نيلسون مانديلا أول رئيس أسود للبلاد في 10 مايو 1994، عن عمر يناهز 77 عاما، وكان دي كليرك نائبا له.
وفي عام 1994، نشر نيلسون مانديلا سيرته الذاتية، والتي جاءت بعنوان " الطريق الطويل إلى الحرية"، والحقيقة أن الكثير منها كان قد كتب سرا أثناء وجوده في السجن، وفي العام التالي، حصل نيلسون مانديلا على وسام الاستحقاق.
ومن عام 1994 حتى يونيو 1999، عمل نيلسون مانديلا على تحقيق الانتقال من حكم الأقلية والفصل العنصري إلى حكم الأغلبية للسود، وكان هذا قرار ليس بسهل، حيث بهذا القرار قد أعاد الحماس في البلاد، وقام بتعزيز الكثير من الألعاب الرياضية كنقطة محورية لتعزيز المصالحة بين البيض والسود، وتشجيع السود في جنوب أفريقيا لدعم الفرق الوطنية في عام 1995.
وقد عمل مانديلا أيضًا على حماية اقتصاد جنوب أفريقيا من الانهيار خلال فترة رئاسته، من خلال علاقاته وخطة التنمية التي وضعها، فأثناء حكم نيلسون مانديلا لجنوب إفريقيا استطاع أن يخلق فرص العمل والسكن والرعاية الصحية الأساسية، وفي عام 1996، قرر نيلسون مانديلا أن يغير في القانون وبالفعل قام بوضع دستور جديد للبلاد، وأقام حكومة مركزية قوية على أساس حكم الأغلبية، وعمل على ضمان كل حقوق الأقليات وحرية التعبير.
وقبل الانتخابات العامة لعام 1999، كان وقتها نيلسون مانديلا اعتزل السياسة النشطة، ولكنه أيضا استمر في الحفاظ على جدول أعماله المزدحم، فجمع الأموال لبناء المدارس والعيادات في قلب الريف في جنوب أفريقيا من خلال مؤسسته، وقام بدور الوسيط في الحرب الأهلية في بوروندي، كما نشر عددا من الكتب عن حياته.
أما علي الصعيد الدولي، فقد توسط مانديلا بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو.
امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلًا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام عام 1993، وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية، كما حاز أيضا على ووسام كندا، وكان أول شخص حي يمنح المواطنة الكندية الفخرية، وآخر من يتلقى جائزة لينين للسلام من الاتحاد السوفياتي.
وفي عام 1990 حصل على جائزة بهارات راتنا من حكومة الهند، وفي عام 1992 تلقى من باكستان «Nishan-e-Pakistan».
وفي عام1992 حصل على جائزة أتاتورك للسلام من تركيا لكنه رفض الجائزة، مبررا ذلك بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها تركيا في ذلك الوقت، وقبل لاحقا الجائزة في عام 1999، كما منحته الملكة اليزابيث الثانية بيليف الصليب الكبير من وسام القديس جون ووسام الاستحقاق.
كما تم اختيار نيلسون مانديلا، سفيرا للنوايا الحسنة لدى اليونسكو منذ عام 2005، وقد قال ذات مرة إن "التعليم هو أقوى سلاح يمكن استخدامه لتغيير العالم".
وتمثل حياة نيلسون مانديلا عبرة لنا جميعًا، فهي مثال للمثابرة على تذليل الصعاب، وللشجاعة في مواجهة أشد التحديات، وللوضوح الأخلاقي في ترويج المصالحة والسلام.
لقد علم نيلسون مانديلا العالم أن كرامة البشر، نساءً ورجالًا، هي الأساس الوحيد الذي ينبغي أن تبنى عليه المجتمعات العادلة، ولقد أظهر لنا أن السلام ليس فكرة مثالية أو شيئًا مجردًا، بل إنه طريقة في الحياة ووسيلة للتفاعل مع الآخرين ومع العالم.
ولكن لم يدم الحال علي هذا النحو كثيرا فقد تم تشخيص حالة مانديلا بأنه مصاب بمرض السرطان، وتم علاجه من سرطان البروستاتا في عام 2001، وفي يونيو 2004، عن عمر يناهز ال 85 تقاعد رسميا من الحياة العامة، وعاد إلى قريته قونو.
وبالرغم من ظروفه الصحية هذه، قام نيلسون مانديلا بالدعوة للسلام والمساواة على كل من الصعيد الوطني والعالمي، وفي السنوات الأخيرة من حياته، بقي مانديلا ملتزما بمكافحة الإيدز، فهذا هو المرض الذي قتل ابنه مانديلا، ماكجاثو، في عام 2005.
وكان آخر ظهور علني لنيلسون مانديلا في المباراة النهائية لبطولة كاس العالم في جنوب أفريقيا في عام 2010، وظل إلى حد كبير بعيدا عن دائرة الضوء في السنوات الأخيرة من حياته، واختياره لقضاء الكثير من وقته في مكان طفولته فى قونو، جنوب جوهانسبرج، وقامت بزيارته السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وهو بنفسه رافقها خلال رحلتها إلى جنوب أفريقيا في عام 2011.
ولكن بعد تعرضه لإصابة الرئة في يناير 2011، دخل المستشفى لفترة وجيزة في جوهانسبرج وخضع لعملية جراحية لمرض المعدة في أوائل عام 2012، ولكن سرعان ما أطلق سراحه بعد بضعة أيام، وعاد في وقت لاحق إلى قونو.
ومن المؤسف أن نيلسون مانديلا دخل المستشفى مرات عديدة في عام 2013، وذلك للقيام بالمزيد من التجارب والعلاج الطبي الذي يتعلق بعدوى الرئة المتكررة له، وكانت زوجته مانديلا غراسا ماشيل، تلغي لقاءتها في لندن من أجل البقاء مع زوجها، وكانت ابنته، هي زيناني دلاميني سفيرة الأرجنتين في جنوب أفريقيا، والتي توجهت أيضا إلى جنوب أفريقيا لتكون مع والدها، ووقتها أصدر جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا، بيانا ردا على القلق العام على حالة مانديلا الصحية في مارس 2013، وطلب فيه بالحصول على دعم كل الشعب على شكل صلاة لكي يشفي مانديلا قائلا: "إننا نناشد شعب جنوب أفريقيا والعالم للصلاة من أجل الحبيب".
وفي 5 ديسمبر 2013، وعن عمر يناهز ال 95 عاما، توفي نيلسون مانديلا في منزله في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، وأصدر زوما بيانا في وقت لاحق من ذلك اليوم، تحدث فيه عن إرث مانديلا للإنسانية، وقام بإعلان يوم (18 يوليو) يوم مانديلا، وقال إن هذا اليوم سيكون هو اليوم الدولي لتعزيز السلام العالمي والاحتفال بتراث زعيم جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.