يمتلك رامز جلال من الموهبة الفنية وخفة الظل التمثيلية الكثير، اللتين قد تؤهلانه أن يصبح واحدا من أشهر ممثلى الكوميديا فى مصر والوطن العربي، وقد ظهر ذلك جليا خلال أعماله الدرامية السابقة التى حققت نجاحات جماهيرية أثناء عرضها، مما جعل منه نجم شباك يقوم ببطولة العديد من الأفلام بمفرده، إلا أنه فى السنوات الأخيرة تحول رامز جلال من فنان كان من الممكن أن يصبح أحد أهم نجوم الشباك إلى أراجوز يقدم النكات والمقالب، من أجل الحصول على الملايين. فمنذ خمس سنوات مضت، ويعكف رامز جلال على ابتكار أفكار جديدة لإرهاب ورعب ضيوف برامجه أكثر من اعتكافه على دراسة واستذكار الأدوار التى يقدمها خلال أعماله الدرامية، فبعد أن قدم «رامز قلب الأسد» الذى استعان فيه بأسد حقيقى من أجل إرهاب ضيوفه استمر فى تقديم برامجه المرعبة التى تخلو من الكوميديا، حيث قدم «رامز ثعلب الصحراء، رامز عنخ آمون، رامز قرش البحر» وأخيرا «رامز واكل الجو»، وجاءت كل هذه البرامج معتمدة على نفس التيمة الرئيسية، وإن كانت مختلفة فى التقنية، فجميعها يعتمد على تيمة الخدعة المرعبة التى يقع فيها الضيف حتى نرى رد فعله أثناء مواجهته للموت المكذوب الذى يضعه فيه رامز. تكمن الإشكالية فى نوعية البرامج التى يقدمها رامز، التى تدخل فى إطار برامج الكاميرا الخفية، فى نقطتين أولهما هو تغير المفهوم الكوميدى الذى ابتكرت من أجله برامج الكاميرا الخفية التى كانت تعتمد على إفيه الموقف الخفيف القائم على أسلوب سوء التفاهم، كأحد أساليب صناعة الكوميديا، مما تنتج عنه ردود فعل مختلفة حول نفس الموضوع تؤدى إلى البسمة إن لم تكن الضحكة. وثانيهما هو التغير الأخلاقى والنفسى لأفراد المجتمع، حيث تقوم برامجه بترك أثر نفسى خطير على الجمهور، سواء عرفوا أو لم يعرفوا، وهو الاعتياد على السخرية من الضعف البشرى الذى يقع فيه جميع البشر أمام مواجهة الموت، إلى جانب استخراج الضحك من الجمهور على مواقف تفرض بها الإنسانية البكاء وليس الضحك، لما يتعرض له ضيوفه من رعب وصل ببعضهم إلى حد الإغماء عليهم. ناهيك عن الصورة السيئة التى يقدم بها رامز نجوم الفن والمجتمع، حيث يقوم بتحويلهم إلى أراجوزات تقفز وتصرخ وتسب وتتفوه بأفظع الألفاظ، تحت تأثير الخوف والغضب مما تعرضوا له، من أجل حصوله على الملايين دون مراعاة لسن أو قيمة فنية وإنسانية أو حتى مرض يصيب ضيوفه قد يودى بحياتهم، إلى جانب تقديمته الساخرة التى يتحدث فيها عن ضيوفه والتى يتعرض من خلالها لبعض الأمور الشخصية عن حياة الضيف والتى جاءت فى كثير من حلقات برنامجه الأخير مبالغا فيها، وتدخل فى نطاق السباب وليس الكوميديا أو السخرية المقبولة. يمتلك رامز من الإمكانات المادية والتقنيات الفنية لبرامجه الكثير كما يمتلك من النجومية والشهرة الأكثر، إلا أنه أراد أن يُسخر كل هذه الإمكانيات المتاحة له فى طريقها الخاطئ على المستوى الفنى والاجتماعى والأخلاقى، سواء أدرك ذلك أو لم يدركه، لذا نرجوا منه أن يعود لفنه وأن يحترم إنسانية وقيمة ضيوفه، وأن يدرك الضعف والخوف البشري الذى لا يحتمل السخرية ولا يدعو للبسمة، بعيدا عن أى مكاسب مادية، فماذا ينتفع الفنان لو ربح العالم كله وخسر فنه.