سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الإعجاز العلمي في القرآن "7".. "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ".. غانم: "البرمجة اللغوية العصبية" بالقرآن الكريم قبل بروزها كعلم بالسبعينيات
إذا كان علماء البرمجة اللغوية العصبية يؤكدون أن الطريق المثالي لعلاج الكثير من الاضطرابات النفسية والانفعالات هو أن يكون لدى الفرد الإرادة الكافية والقوية لعدم تكرار الانفعال وعدم الإصرار عليه، فإن المنهج القرآني، كان سباقًا في رسم خطوات التحكم في الذات، بما يدل على الإعجاز النفسي في القرآن الذي سبق علم البرمجة اللغوية العصبية الذي ظهر حديثا. وعلم البرمجة اللغوية العصبية يدرس ما يتعلق بالجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته، كالسلوك، والتفكير، والشعور، لتشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان، أي برمجة دماغ الإنسان لكيفية التعامل وطريقة التفكير في إدارة الحواس ومن ثمّ برمجة العقل ذلك وفق الطموحات التي يضعها الإنسان لنفسه باعتبار النجاح عملية يمكن صناعتها، وليس وليد الحظ أو الصدفة. وبدأ هذا العلم في منتصف السبعينات، حين وضع العالمان الأمريكيان، الدكتور جون غرندر "عالم لغويات"، وريتشارد باندلر "عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي وهو مبرمج كمبيوتر أيضًا" ونشرا اكتشافهما لأساسيات البرمجة اللغوية العصبية عام 1975 ثم تطور العلم في الثمانينيات وانتشرت مراكزه ومعاهد التدريب عليه في أمريكا وبريطانيا وبعض البلاد الأوروبية. وتواصل "البوابة نيوز" عرض حلقات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، في كيفية تعبير القرآن الكريم عن كيفية التحكم في الذات ورصد أساسيات البرمجة اللغوية العصبية لتغيير الواقع. والمتأمل للقرآن الكريم يجد أن أوضح إشارة إلى الخرائط الذهنية التي تستخدم في البرمجة اللغوية العصبية لتغيير الواقع، جاءت في قوله تعالى: {إنّ اللهَ لا يغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسِهِم}، ومن الآيات أيضا نجد أنه قال تعالي بسورة آل عمران "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" "134". وفي ذلك الصدد يؤكد الدكتور خالد السيد غانم، رئيس قسم الدعوة والتربية الإسلامية بالجامعة المصرية للثقافة الإسلامية "نور مبارك" بكزخستان على أنه على الرغم من أهمية ومزايا علم البرمجة اللغوية العصبية التي ذكرها المتخصصون في هذا العلم ومن أهمها السيطرة على المشاعر والتحكم في طريقة التفكير وتسخيرها كيفما تريد والتخلص من المخاوف والعادات بسرعة فائقة والسهولة في إنشاء انسجامية بينك وبين الآخرين ومعرفة كيفية الحصول على النتائج التي تريد ومعرفة استراتيجية نجاح وتفوّق ونبوغ الآخرين، ومن ثمّ تطبيقها على النفس وممارسة سياسة التغيير السريع لأي شيء تريد. ويقول غانم: "للقرآن الكريم السبق في رسم خطوات التحكم في الذات، بل في الكشف المجهرى لطبائع النفس ونوازعها فيوجد بالآية الكريمة السابق ذكرها حالة شعورية لطبائع البعض في كيفية التصرف حين حدوث خطأ من شخص آخر كما يلي: 1 – قوله تعالي "والكاظمين الغيظ" حيث يحاول الإنسان إخماد انفعالاته بأية طريقة ولا يسمح لها أن تنطلق باتجاه الآخرين، وهذه القاعدة أيضًا تعلم الإنسان شيئًا من الانضباط الذاتي. 2 – "والعافين عن الناس" وهذا إجراء عملي يتمثل في التسامح مع الآخرين، وهذا ما يؤكده الواقع من أن التسامح هو أفضل وسيلة لضبط الانفعالات وأفضل وقت لاتخاذ القرار. 3- "والله يحب المحسنين" وهو ما يكون بعد العفو، فقد يكون كلمة طيبة أو غير ذلك. ويضيف غانم أنه بالنظر في القرآن أيضا نجد أن الذكر الحكيم يتناول لحالات شعورية ونفسية وهي حالة بالمِثل في المعاملة، ولذلك كان الخطاب الموجه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الله تعالي في سورة "النحل" إذ قال عز وجل "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" "126"، كما أن البيان القرآني الخالد في سورة الشورى يُدَلل على هذا أيضا في قوله تعالي "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" 40"، مما يؤكد على اعتراف القرآن بنوازع النفس البشرية المختلفة التي تركن إلى العفو تارة، أو تلجأ إلى أخذ الحق تارة أخرى، لكنه شرط في الآيتين المثالية حتى لا يحدث جور أو ظلم وهي صعب تحققها، وهذا ادعي للجنوح إلى كظم الغيظ أو العفو وبالتالي ضبط النفس والذات وهو ما يرمي إليه علم البرمجة اللغوية العصبية.