حيث الطقوس الساحرة والبذخ الشديد في حفلات الزفاف الملكية، شهدت سلطنة بروناي التي يمكن تسميتها «بلاد السلطان حسن»، الأسبوع الماضي، زواج الأمير عبد الملك، الابن الأصغر لسلطان بروناي والوريث الثاني لعرش السلطنة، والبالغ من العمر 31 عاما في قصر أستانا نور الإيمان الواقع في العاصمة بندر سري بكاوان، بالأميرة دايانجكو 22 عاما. ملابس العرس التي كان يرتديها العروسان كانت مرصعة بألماس، وحذاء العروس أيضا مرصع بالزمرد، أما الباقة التي كانت تحملها العروس مصنوعة من الأحجار الكريمة، وليس بالورود كعادة العرائس، وستستمر المراسم حتى الغد. يعد قصر أستانا الأكبر في العالم، حيث يتألف من 1788 غرفة وخمسة حمامات سباحة و257 حماما و110 جراجات. سلطان بروناي وهو عضو بارز في قائمة الأكثر ثراء في العالم في 2012، كان قد احتفل بزفاف ابنته الأميرة حاجة حفيظة البلقية، البالغة من العمر 32 عاما، في القصر الملكي، الذي يشتمل على 1700 غرفة تقريبا، وكان زوجها نجيران حاج محمد روزيني، البالغ من العمر 29 عاما، وكانت ترتدى ثوبا مرصعا بألماس أيضا. المعروف أن سلطان بروناي يبلغ من العمر نحو 69 عاما، تزوج ثلاث مرات، ولديه خمسة أبناء وسبع بنات. سلطنة بروناي الساحرة، ومعناها حرفيا «البحارة»، وهى تعرف بأرض السلام، تقع على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا، وتتقاسم ماليزيا وإندونيسيا بقية الجزيرة، وترجع نشأتها للقرن السابع الميلادى، واعتنقت الإسلام في القرن الخامس عشر، كانت تحت الاحتلال البريطاني في عام 1888، واستعادت استقلالها من المملكة المتحدة في الأول من يناير 1984، وأدى النمو الاقتصادي خلال السبعينيات والتسعينيات الذي وصل معدله إلى 56٪ ما بين سنتي 1999 و2008، إلى تحويل البلاد إلى دولة صناعية حديثة. واللافت للنظر أن بروناي تحتل المرتبة الثانية في مؤشر التنمية البشرية، بعد سنغافورة بين دول جنوب شرق آسيا، وتعد من الدول المتقدمة، وتحتل المرتبة الرابعة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وفقا لصندوق النقد الدولي. حالة البذخ التي تعيشها السلطنة لم تأت من فراغ، حيث إن اقتصادها الأقوى عالميا، وهو مزيج من المشاريع الأجنبية والمحلية، وتنظيم الحكومة وتدابير الرعاية الاجتماعية والتقاليد الريفية الأصيلة. تعتبر بروناي دولة نفطية، حيث يشكل إنتاج البترول والغاز الطبيعي ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي، كما يوجد دخل كبير من الاستثمارات الخارجية يكمل دخل الإنتاج المحلي، وتقوم الحكومة بتوفير كل الخدمات الطبية وإعانات الأرز والإسكان، وقد أصبحت بروناي لاعبا بارزا في الاقتصاد العالمي، حيث احتلت منصب رئيس منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادى (أبيك) عام 2000، ومن أهم الخطط التي تقوم بها السلطنة تطوير القوى العاملة، والحد من البطالة وتعزيز القطاعين المصرفي والسياحي، وبصفة عامة توسيع القاعدة الاقتصادية للبلاد. علاقات بروناي الخارجية خالية من الصراعات، وهى من أهم أسباب اقتصادها القوى، وهى دولة تعترف بها كل دول العالم، وترتبط بعلاقات وثيقة مع المجتمع الدولي، وخاصة مع الفلبين ودول أخرى، وتحتفظ بعلاقات تاريخية مع ماليزيا والمملكة المتحدة، فضلا عن الولاياتالمتحدة. من النسخة الورقية