القوى العاملة: غدًا إجازة بأجر للقطاع الخاص بمناسبة تحرير سيناء    CNN: روسيا أكبر الفائزين من قرار ترامب بحظر شراء النفط الإيراني    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب شرقي الهند    أبو تريكة يحتفل ب«112 سنة أهلي»: «نعشقك بدون سبب»    "مجلس الأهلي" يصدر قرارات تربوية بشأن أحداث كرة الماء.. تعرف عليها    تعرف على قرارات مجلس إدارة الأهلى فى اجتماعه أمس    تحرير 42 محضر مخالفات تسعيرة وسلع مغشوشة وفاسدة بالغربية    التحقيق مع 4 أشخاص في واقعة تهريب قطع أثرية عبر مطار أسوان    تعرف علي جدول ترتيب الدوري المصري    خبير تحكيمي: الزمالك وبيراميدز لم يحصلا على ركلات جزاء مستحقة.. وكان يجب طرد طارق حامد    قطار خاص يقل كيم إلى القبلة الروسية للقاء بوتن    لماذا يرقص المصريون أمام لجان الاستفتاء؟.. الاحتفال بالتعديلات الدستورية لاستكمال مسيرة الإنجازات.. رسالة للعالم بتأييد الرئيس والرد على دعوات الإخوان للمقاطعة.. والرغبة فى مواصلة المشروعات الكبرى ونمو الاقتصاد    مظاهرة فى حب محمد إمام بكواليس "هوجان".. والأخير للجمهور: الله يبارك لكم    أزياء المصممة الجزائرية هاجر تخطف الأنظار في حفل ملكة جمال العرب    اليوم ..محكمة الجنايات تحدد مصير قاتلى أسقف دير أبو مقار    "الوطنية للإنتخابات": الدستور أصبح نافذًا    عمرو عبد الحميد: قطار الإصلاح غادر محطة الاستفتاء    النجم الساحلى يفوز على الهلال السودانى بالسويس ويتأهل لملاقاة الزمالك    مشهد يستوجب التحقيق.. لاعبو الزمالك يصفعون ويركلون مصورًا في المصري اليوم.. صور    إشادة بدور مصر فى تحصين الشباب العربى    قيادى ليبى : السيسى زعيم العرب ..وهدفه لم الشمل ومواجهة المتآمرين    إسرائيل تعتزم إطلاق اسم ترامب على مستوطنة جديدة بالجولان    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    سريلانكا تحظر استخدام السوشيال ميديا لهذا السبب    محافظ كفر الشيخ: شكرا للأهالى    شاهد بالصور .. كواليس إفتتاح رئيس الوزراء " معرض أهلا رمضان "    من تشابلن إلى كووبر.. عندما يحتل النجم مقعد المخرج    مدبولى خلال زيارته بورسعيد لمتابعة استعدادات التأمين الصحى..    زايد: القوافل الطبية قدمت الخدمة بالمجان ل62 ألف مواطن    المفتي يُحدد ٤ حالات يجوز معها إفطار الطالب في رمضان    الأداء الطبى.. حق الطبيب وحق المريض    هاني سلامة ينتهي من تصوير مشاهد "قمر هادي" بالعين السخنة ..والمخرج يفرض طوارئ    اقتراح رمضانى    إطلالة جريئة ومميزة ل دومينيك حوراني في حفلها الأخير بالأردن (صور)    اللواء أركان حرب ناجى شهود: الإنسان المصرى فى حرب أكتوبر هو المفاجأة الحقيقية وليس السلاح أو المعدات    «الإفتاء»: أداء الأمانات واجب شرعى    السيسى: مصر تدعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار فى الصومال    تأملات سياسية    البيض الملون    كلمات ساخنة    «السقا» مهنة اندثرت فى عهد الخديو إسماعيل    الدكتور هانى عازر خبير الأنفاق العالمى ل«الأهرام»: الانتهاء من مشروع الأنفاق العملاقة معجزة المصريين فى الإنجاز    فيديو.. الفنان عمرو عبد العزيز لمنتقدى حضن سيد رجب لعروسة يتيمة: مرضى    محافظ مطروح يجري قرعة لاختيار 3 حالات إنسانية لحج الجمعيات    "ترابها زعفران".. ترجمة لجمال تفاصيل الحياة الريفية فى "ألوان مسموعة"    مسدس البنزين فى قبضة «الأيدى الناعمة»    ورشة عمل اللجنة الوطنية لليونسكو تحذر: حتى لا يتحول حى الأسمرات والمناطق الجديدة إلى عشوائيات    ميكروتوربين لإنتاج الكهرباء من مخلفات المنازل    غدا.. انطلاق أكبر مؤتمر طبي لأمراض النساء والتوليد    منتدى المنظمات غير الحكومية يناقش قضايا الهجرة والنزوح والإعدام وحقوق الإنسان    محافظ الوادي الجديد يدشن سيارة واحة الخير لخدمة مرضى السرطان    رئيس المجلس النيابي الصربي: نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية دليل على استقرار الأوضاع في مصر    فيديو.. وكالة الفضاء الفرنسية تعلن رصد أول زلزال على سطح المريخ    وزير الدفاع الكندى يؤكد رغبة بلاده فى تعزيز التعاون مع العراق    زيادة نسبة المبيدات الحشرية في أجساد الأثرياء.. الجولف كلمة السر    حُسن الظن بالله    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على باب "بنات النبي".. بالشكوى شدوا الرحال
نشر في البوابة يوم 24 - 03 - 2015

إذا كنت من عشاق الراديو بشكل أو بآخر، اذهب بمؤشر المحطات فجرا لإذاعة القرآن الكريم، ركز جيدا وأنت تستمع لشعائر صلاة الفجر، وعندما يتجلى المبتهل عشقا في رسول الله وآل بيته ستجد الشيخ جمعة الكومى يناجى السيدة زينب، والحب يتملك جوارحه: «علشان خاطر الرئيسة المشيرة الكريمة العظيمة ستنا السيدة زينب».. حقيقة ليس «الكومى» وحده يذوب عشقا في آل بيت النبى، صلى الله عليه وسلم، لكن الرجل يفتح الباب أمام حكاية غرام المصريين خلف أضرحة أحفاده وبناته.
هل تتذكر صوت الشيخ العربى فرحان البلبيسى؟! وساعة المديح التي انتشرت بشكل كبير نهاية تسعينيات القرن الماضى «قصدت بابك»، لن تجد غيرها تطاردك أثناء زيارتك لضريح نفيسة العلم وكريمة الدارين، السيدة نفيسة بنت الحسن حفيد رسول الله، في هذه اللحظة ستجد قلبك يرسل أنات خفيفة تدغدغ مشاعرك حبا في رسول الله وآل بيته، وبالقرب من «المقام» سينتعش كل ما هو روحانى بداخلك، وتفتح أمامك طاقات نورانية لا آخر لها.
«البوابة» في زيارة خاصة ل«أضرحة السيدة زينب وفاطمة النبوية ونفيسة وعائشة».. «نظرة ومدد يا ست»
«يا كريمة يللى مقامك حلو ومنور.. والقطب واقف على بابك وبيشاور بإيده شمع الجلالة للعاصى بينور.. بيثبت اللى انصلح وبيعدل اللى مال.. واللى تحبه الكريمة مجلسه منور».. بالشكوى شدوا الرحال إلى «ماما الكريمة أم هاشم»، السيدة زينب بنت الإمام على بن أبى طالب، هكذا يطلق عليها عشاقها، ويرتلون أمام مقامها أبياتا شعبية هادئة ومرتبة يصاحبها بكاء خفيف ونحيب مكتوم لا يخلو من لذة الخشوع أثناء التمسح بأسوار الضريح وطلب «النفحات».
الصندوق الحديدي للمقام، ستجده كبيرا له فتحة علوية تسمح بمرور النقود، ضع أموالك في صمت، وبعدها أقرع على الصندوق ثلاثة مرات، وقتها تخرج عليك الحاجة «زينب»، إحدى المتطوعات التي تجلب قوت يومها مقابل ماء «المورد» الذي توزعه على المبتهلين والمصلين والمتمسحين في أسوار المقام، حاملين أطفالهم وذويهم، فالجميع أمام الضريح لا يفترقون إلا لإفساح الفرصة لغيرهم من الزائرين، وتلك هي مهمة عم «عبدالصبور» موظف وزارة الأوقاف، حارس مقام «السيدة زينب» الهمام كما يلقبه الزائرون، الرجل أيضا يدخل ضمن مهام عمله، تنظيم عملية الدخول والخروج، وفض اشتباكات الزحام. صاحب ال55 عاما، قضى أكثر من 15 عاما في تلك الوظيفة باغيا مرضاة الله، وخدمة مقام حفيدة النبى -صلى الله عليه وسلم- وآل البيت، فدائما تجده يحذر النساء: «كل واحدة تخلى بالها من شطنتها كويس»، دقائق أخرى ويتشاجر معهن لاعتراضه دخولهن بالحذاء، طالبا تركه بالأمانات في البهو الذي يسبق الدخول إلى المقام.
وعن الأموال المسلسلة بالحديد داخل الصندوق الحديدى المواجه للمقام، قال: وزارة الأوقاف تصطحب كل عام كاميرات وسيارات كبيرة لحمل الأموال من الصندوق، والزيارة تكون بعد صلاة الفجر وحتى الثامنة صباحا.
ومن داخل المقام مرة أخرى، ذلك الجزء المقتطع مساحته من المسجد ولا تتعدى مساحته بضعة أمتار، وقفت عائلة هندية قادمة من الكويت بدا على ملامحهم التعود على زيارة المكان، تحدثوا إلينا بالإنجليزية، واصفين زيارتهم للمقام بالزيارة السعيدة، ورفضوا التقاط أية صور داخل المقام، وظلوا منصتين إلى الحاجة «مريم» مداحة الرسول، كما أطلقت على نفسها، وهى تنشد بصوت عذب: «يا ست يا سيدة والنور على بابك.. صبحت قتلا الغرام واقفين على بابك.. يا ست يا سيدة واقفين على بابك وحياة سيدنا الحسين نظرة لأحبابك»، لحظات وتقاطعها «حنان» ذات الوجه المتجهم والعباءة المهلهلة السوداء لتحذر النساء من الزج ببعض النشالين واللصوص مستغلين التكدس والزحام، وتقوم هي بفرض «نفحة» على الدخول والخروج من المسجد.
العشرات من الزائرات يعرفن بعضهن البعض من كثرة التردد على المقام، وما إن وصلت سيدة تحمل باقة كبيرة من الورود والكعك وأقراص الطعمية والبيض المسلوق وورقة مكتوبا بداخلها أدعية منسوبة للسيدة زينب، وقفن جميعهن لها، وكأنهن كن في انتظارها ليستقبلنها بالزغاريد وليلتقطن منها الطعام، ألقت «أم ميشو» كما يلقبونها بباقة الورد إلى الجانب الآخر حيث التقطه أحد الرجال القائمين على وضع أكاليل الزهور أعلى المقام، وبعدها توجهت إلى المقام واجهشت بالبكاء، وبصوت غليظ رددن خلفها: «حيوا الست زينب ابنة الكرام سلموا عليها أجمل السلام.. جيناكم جيناكم بنطلب رضاكم يا أهل البيت.. حماكم سلما وسلام.. زينب التقية طاهرة».
لأنهم يعرفون نسبها، وأنها حفيدة رسول الله، كان السؤال في حضرتها لا حدود له، والطلب أيضا ممدودا، عشاقها يسألونها البركة والتشفع لهم عند والداها، كل هذا وأكثر تجده في رحاب مقام السيدة فاطمة النبوية بسوق السلاح الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن مسجد السيدة عائشة، فالمنطقة تميزها المنازل المهجورة التي تملك منها الفقر، وهناك تكثر المساجد الأثرية على جنبات الشارع حتى الوصول إلى سكة الحلوات التي تحوى مسجد السيدة فاطمة النبوية، ابنة سيدنا الحسن حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم.
المسجد الكبير له مدخلان، أحدهما مواجه للمقام والآخر للصلاة داخل المسجد، هناك وقفت الحاجه فاطمة أبو القمصان تناجى ربها من أمام عتبته الرخامية الملحقة بأسوار المقام، كما أنها تطلق على نفسها لقب «عاشقة آل البيت»، نظرا لحبها الشديد لأحفاد النبي. أما الحاج شعراوي، جاء الضريح ممسكا بورقة ال«الوِرد»، تلك التي يقرأ منها كل يوم جمعة من أمام جميع الأضرحة بالقاهرة قاطعا مئات الكيلومترات من محافظة القليوبية، حيث مسقط رأسه، دخل «شعراوي» وصل وسلم على الرسول وآل بيته بين عشرات الزوار.
زوارها فقط يعرفون جيدا مدى الحالة الروحانية التي تسكن روحك بمجرد اقترابك من مسجدها، خاصة يوم «الأحد» أو يوم «الحضرة»، كما يطلق عليه أحبابها، ففى هذا اليوم لن تدخل المقام طالبا إلا وخرجت مجبورا، لن تطلب الراحة وتخرج مهموما.. فالراحة تعرف طريقها لروحك جيدا في مسجد السيدة نفيسة، حفيدة مولانا على بن أبى طالب، رضى الله عنه.
هي بنت الحسن حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، من كراماتها أنه كان في حياتها أمير ظالم، فطلب إنسانًا ليعذبه، فمر ذلك الإنسان بالسيدة نفيسة واستجار بها والجنود يمسكون به، فطلب منها الدعاء له، فدعت له بالخلاص من ذلك الظالم، وقالت: امض حجب الله عنك أبصار الظالمين، فمضى ذلك الرجل مع أعوان الأمير الظالم إلى أن وقفوا بين يديه، فقال الأمير لأعوانه: أين الغلام؟ فقالوا: إنه واقف بين يديك، فقال الأمير: والله ما أراه، فقالوا: إنه مرّ بالسيدة نفيسة وسألها الدعاء، فقال الأمير: وبلغ من ظلمى هذا كله أن يحجب الله عنى المظلوم، فقال: يا ربّ إنى تائب إليك، فلما تاب ونصح في توبته رأى الرجل، فهذا لما صدق في توبته رأى الرجل أمامه، فقال للرجل: تعال إلى وقبل رأسه وألبسه ثيابًا ثمينة وصرفه من عنده، هذا ما وصفته لنا «رشا» خادمة المقام كما يلقبونها.
يقع ضريح السيدة نفيسة متوسطا لمقابر منتشرة على جنباته، ويقابله سور حديدى مثل كل الأضرحة، يقف المتضرعون إلى الله باكين طالبين العون والمدد. المسجد يلتف حوله العديد من المقاهى والمتسولين والباعة الجائلين، ينتظرون زوار الضريح حتى يحصلون على قوت يومهم، ومقام يتزين بالطرحة البيضاء كالعادة داخل أضرحة النساء.
السلام كله في رحابها، الدموع حولك والابتهالات والورود تلفك.. جميعها «نفحات» وعطايا يحملها زوار مقام السيدة عائشة، حفيدة على زين العابدين ابن الإمام الحسين ابن الإمام على بن أبى طالب، كرم الله وجهه، طالبين شفاعة جدها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
في ظل مقامها جلس متضرعا إلى الله، متكئا على أسوار المقام، باسطا يديه طالبا رزقه، رحلة أسبوعية يقضيها الحاج جمال أبو على حول أضرحة آل بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم. من أحب آل بيت رسول الله أحبه.. هكذا رد الحاج جمال على اتهامات بعض المتشددين بالشرك بالله، مؤكدا أن محبة آل البيت فرض على كل مسلم أيا كانت معتقداته.
صاحب ال62 عاما بعد أن مال برأسه وبدأ وصلة مديح في حب رسول الله وآل البيت، خاصة بعد أن تعالت التحذيرات كالعادة من خدام المقام للزائرين للانتباه إلى بعض السارقين المندسين بينهم.
من النسخة الورقية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.