سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
قالت إنها تواجه الآن تبعات النمو المنفلت القائم علي الاستدانة: الإيكونوميست تتوقع انضمام سلوفينيا لدول اليورو "طالبة العون" أو اللجوء لإصلاح مالي واقتصادي مؤلم!
لقد انضمت سلوفينيا إلي منطقة اليورو عام 2007 وها هي بعد خمس سنوات فقط تجد نفسها بحاجة إلي ضمانات مالية دولية وأوروبية لكي تتمكن من إعادة التوازن إلي أوضاعها الاقتصادية المتأزمة.. وتتوقع مجلة "الإيكونوميست" أن تكون سلوفينيا هي سادس دولة من دول اليورو بعد اليونان وإيرلندا والبرتغال وقبرص وإسبانيا تحتاج إلي هذه المساعدة. ونسارع فنقول إن أية مساعدة مالية يمكن أن تطلبها سلوفينيا قريبا ستكون مجرد مبلغ ضئيل إذا ما قورن بما وصل إليه حجم صناديق الإغاثة الأوروبية.. فتعداد سكان سلوفينيا لا يتجاوز مليوني نسمة وإجمالي ناتجها المحلي في حدود 36 مليار يورو "44 مليار دولار" سنويا وهو لا يتجاوز ال 4.0% من إجمالي الناتج المحلي لدول منطقة اليورو في مجموعها ومن هنا قلنا ونؤكد أن أية مساعدة قد تطلبها سلوفينيا لن تكون شيئا ذا بال بالنسبة لدول اليورو المشغولة بمشكلات وأزمات أكبر وأهم علي رأسها ما تعانيه من انكماش في إجمالي الناتج المحلي بلغ 2.0% في المتوسط خلال الربع الثاني من العام الحالي ومن المنتظر أن يتواصل هذا الانكماش في الربع الثالث أيضا. ومع ذلك فإن مجرد انضمام دولة جديدة من دول اليورو إلي طابور المحتاجين للعون أمر مثير للاهتمام في ذاته خصوصا وأن منطقة اليورو تواجه فترة انحطاط اقتصادي مؤلمة وإذا انضمت سلوفينيا للطابور فستكون أول دولة من الدول الشيوعية السابقة التي دخلت منطقة اليورو تحتاج إلي عون مالي.. وهذا معناه أن شارة الشرف التي حظيت بها سلوفينيا عند انضمامها لمنطقة اليورو عام 2007 قد تحولت إلي شارة ذل وخزي. وحتي الآن تقول الحكومة الائتلافية القائمة في سلوفينيا إنه لايزال في مقدورها أن تصلح الأوضاع الاقتصادية من دون الحاجة إلي أية معونات.. ولكن هذه مجرد شقشقات يراد بها طمأنة الناس عندما تصبح المعونة هي الحل الذي لا مهرب منه.. فالملاحظ أن سعر الفائدة علي السندات الحكومية السلوفينية قد ارتفع خلال الفترة الأخيرة إلي أكثر من 7% سنويا وهي ذات العلامة التي سبقت طلب دول اليورو الخمسة السالف ذكرها للعون الأوروبي.. كذلك فإن وكالات التصنيف الائتماني الثلاث قد خفضت درجة الديون السلوفينية في أغسطس الماضي. ومثلما كان الأمر في حالة كل من إيرلندا وإسبانيا يعد القطاع المصرفي هو نقطة الانفجار المتوقعة في سلوفينيا.. فحجم الديون المعدومة والمتعثرة في بنوك سلوفينيا كبير ويتزايد بسرعة.. ومع انتشار الذعر بين الدائنين الأجانب صارت تلك البنوك معتمدة اعتماداً شديداً علي ما يوفره البنك المركزي الأوروبي من سيولة. وقد وجدت الحكومة السلوفينية نفسها أخيراً مضطرة إلي أن توفر 380 مليون يورو "نحو 464 مليون دولار" علي عجل لبنك نوفا أكبر جهات الإقراض في سلوفينيا وهو تملك تلك الحكومة معظمه.. وهذا المبلغ يمثل نحو 1% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.. وتشير تقديرات وكالة التصنيف الائتماني فيتش إلي أن حكومة سلوفينيا قد تجد نفسها مضطرة إلي دعم البنوك كلها بنحو 8% أخري من إجمالي الناتج المحلي لاستعواض ما تعاني منه تلك البنوك من نقص في رأس المال. وتري مجلة "الإيكونوميست" أن حكومة سلوفينيا يمكنها وحدها أن تضطلع بهذه المهمة في حالة واحدة وهي أن تكون قادرة علي جذب التمويل من الخارج ولكن من المعروف أن المستثمرين عازفون منذ سنوات عن الاستجابة لطلبات تلك الحكومة بسبب عجز الموازنة الكبير الذي مضي عليه حتي الآن 3 سنوات وهو عجز بلغ نحو 6% سنوياً فيما بين عام 2009 وعام 2011 وذلك إلي جانب المخاوف من التزايد السريع في الدين العام والخاص والمؤكد أن مشكلات بنوك سلوفينيا من أسباب تغذية هذه المخاوف. ولا يخفي أن سلوفينيا هي ضحية جديدة لتلك العلاقة المهلكة والخبيثة بين بنوك ضعيفة وحكومة ضعيفة في هذا البلد أو ذاك في آن واحد وهي العلاقة ذاتها التي جعلت من أزمة دول منطقة اليورو أزمة عنيدة وشموس وعصية علي الترقيق. ومن جانب آخر نستطيع القول بأن أزمة سلوفينيا تعد قصة معتادة لبلد يدفع في نهاية الأمر ازدهار سابق أفلت عياره وخرج عن السيطرة.. فخلال الفترة 2004 2006 كان اقتصاد هذه الدولة ينمو بمعدل سنوي 5% في المتوسط وفي عام 2007 قفز هذا المعدل إلي 7%.. والمشكلة أن هذا النمو المرتفع كان يتم تمويله عن طريق الاستدانة.. وكانت الشركات هي المستدين الرئيسي وشركات قطاع التشييد منها بوجه خاص.. ولذلك ارتفعت نسب ديون الشركات السلوفينية إلي عدد أسهمها في غضون عقد واحد "2000 2010" من مستوي يقل عن المتوسط العام لدول منطقة اليورو إلي مستوي يزيد بوضوح عن هذا المتوسط. وعلي وجه الإجمال فإن حالات الإفلاس التي انتابت الشركات السلوفينية أدت إلي ركود قاسي عام 2009 ثم تجددت حالة الهبوط عام 2011 لتكشف في نهاية الأمر نقاط الضعف أخفتها سنوات النمو السريع الذي يمكن وصفه بأنه نمو مفتعل لأنه كان قائما بشكل كبير جداً علي الاستدانة.. أضف إلي ذلك أن قبضة الحكومة لاتزال عاتية علي الاقتصاد كله وليس علي البنوك وحدها.. كما أن قطاع الصناعات التمويلية في هذه الدولة لايزال يركز علي الصناعات الأساسية، وأحد أسباب ذلك دون شك هو فشل الحكومة في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تقوم بها الشركات العالمية.. وتقول بيانات الأونكتاد عن عام 2011 إن ما أمكن لسلوفينيا اجتذابه من استثمارات الشركات الأجنبية أقل مما اجتذبته دول اليورو الأخري مثل إسبانياوالبرتغال وسلوفاكيا بل وقبرص وأستونيا وإيرلندا.. ولا يتفوق علي سلوفينيا في هذا الفشل علي حسب بيانات الأوكتاد سوي اليونان. ويبقي أن نقول إنه سواء انتهت سلوفينيا إلي طلب العون الأوروبي أم لا فإنها لابد أن تذعن للواقع وتقوم بتنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية مؤلمة إذا أرادت أن تبقي عضواً مزدهراً في نادي دول اليورو.