ونشبت أزمة دبلوماسية حادة بين واشنطن وتل أبيب علي إثر ذلك في الوقت الذي تسعي فيه الولاياتالمتحدةالأمريكية إلي حث الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة. ووسط هذه الأزمة العاصفة، كان لابد أن تبدي إسرائيل تراجعا عن موقفها بشأن البناء في المستوطنات، وإن كان شكليا، واعتبرت إسرائيل أن الأزمة التي نشأت في العلاقات بينها وبين الولاياتالمتحدة مؤخرا قد انتهت عقب المكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس الحكومة الاسرائيلية مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وأبلغها فيها موقف إسرائيل من المطالب الأمريكية الأربعة التي طرحتها خلال مكالمة التوبيخ معه الأسبوع الماضي. غير أن وسائل الإعلام العبرية أكدت أن نتنياهو أبلغ كلينتون قرار المنتدي الوزاري السباعي عدم وقف البناء في مستوطنات القدسالمحتلة أو إلغاء البناء في مستوطنة "رمات شلومو" لكنه تعهد بالقيام بمبادرات حسن نية تجاه الفلسطينيين لم يتم الكشف عن طبيعتها، وهذا يطرح تساؤلا حول ماهية المكالمة بين الطرفين التي وصفتو الناطقة باسم الخارجية بأنها "مفيدة ومثمرة" في اشارة جديدة إلي جهود تقليل وقع التوتر بين البلدين بعد تفاقمه ما يدعو إلي الاعتقاد في الأوساط الاسرائيلية بأن نتنياهو وفر أجوبة مفيدة ومثمرة لقلق واشنطن تأكيدا علي تجاوز الأزمة خاصة أن نتنياهو كرر الادعاء بأن مشروع البناء في المستوطنة اليهودية شمال القدسالشرقية لن ينطلق إلا بعد ثلاث سنوات، ونتنياهو أصلا لا يملك الصلاحية القانونية لالغاء قرار بناء الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنة لكن في مقدوره ارجاء بدء البناء، لذا فإن المحادثة التي دارت بين نتنياهو كلينتون تمهد الطريق للقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما خاصة أن هذا اللقاء كان مشروطا برد نتنياهو علي مطالب كلينتون بوقف البناء الاستيطاني الذي فجر الأزمة. ووسط تضارب المعلومات بهذا الشأن في الاعلام الاسرائيلي والأمريكي، فإن هناك من يشير إلي أن وزيرة الخارجية الأمريكية لم تكتف بتعهدات شفهية من رئيس الوزراء الاسرائيلي، فاضطر إلي ارسالها خطيا، وفيها يؤكد تجاوبه مع عدد كبير من شروطها لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين وأبرزها الموافقة علي أن تتناول هذه المفاوضات مواضيع التسوية النهائية، وفي مقدمتها القدس والحدود، والمبادرة إلي إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين. إن الإدارة الأمريكية بهذه الصيغة تري أن هذا التعهد جاء نتيجة للضغوط التي مارستها علي إسرائيل وجاءت في أعقاب مفاوضات مارثونية جرت في واشنطن، ما أدي إلي تجاوب إسرائيل لطلبات الولاياتالمتحدة الاساسية، لأنها أدركت أهمية ذلك لإدارة الرئيس أوباما، ولمصلحة التقدم في عملية السلام. وعلي الرغم من تأكيد معظم الاسرائيليين أن هذه الأزمة "أصبحت من ورائهم" فإنها مازالت موضوع نقاش أساسي في المجتمع الاسرائيلي، خاصة بعد استطلاع للرأي أجري نهاية الاسبوع الماضي ودلت نتائجه علي هبوط شديد في شعبية إسرائيل بسبب الأزمة، حيث إن نسبة القائلين بأن إسرائيل دولة حليفة للولايات المتحدة انخفضت من 70% قبل شهر إلي 58% اليوم. وفي إسرائيل ذاتها كشفت استطلاعات للرأي تدني شعبية نتنياهو الذي تمكن من اضاعة سنة من عمر الدولة، وأنه قد يستطيع تكرار ذلك سنة أخري، لكن تظل المشكلة بالنسبة للإسرائيليين في غياب بديل مناسب لهم عن القيادة الحالية. إن هذه التطمينات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب لم تقلل من حدة المخاوف بفشل ما تم التوصل إليه بينهما خاصة باصرار الجانبين علي ابقاء نص الاتفاق سريا بيد أن هذا الاتفاق لم يتم بعد الأزمة بشكل قاطع، لذلك فإن الأمريكيين استبقوا الأحداث ونفوا أن يكون الرئيس أوباما أو نائبه "جو بايدن" قد قررا استقبال نتنياهو خلال زيارته خلال الثلاثة أيام القريبة في واشنطن، واللقاء الوحيد المضمون له هو مع كلينتون وسيتم في الفندق الذي سيلتئم فيه مؤتمر اللجنة الأمريكية الاسرائيلية للشئون العامة ايباك، وليس في الخارجية الأمريكية أو الفندق الذي سينزل فيه نتيناهو كما هو متبع.