كانت لهجتها في الحديث متفائلة فلم يمض علي توليها ملف الحد من الفقر في الشرق الأوسط منذ أقل من شهر، ولا أعلم إن كان تفاؤلها نابعا من نجاح البنك الدولي في مكافحة الفقر في مناطق أخري أم لعدم إلمامها بتفاصيل المنطقة لحداثة منصبها، "الأسبوعي" حاورت ريتفا رينيككه مديرة مجموعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمسئولة عن مكافحة الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أنت مسئولة عن الحد من الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهناك من يعتبر أن نصائح البنك الدولي بتحرير الأسعار سبب في ازدياد معدلات الفقر لأنها ساهمت في رفع معدلات التضخم؟ توليت ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ أقل من شهر فقط وهناك الكثير من التفاصيل عن المنطقة لا أزال غير ملمة بها وبالطبع أنا أعمل كمديرة لفريق عمل من الاقتصاديين الذين يراقبون أحوال المنطقة، ولكن بصفة عامة فالتضخم ظاهرة عالمية، فهناك ارتفاع ملموس في أسعار بعض السلع وهناك أسباب عديدة نستطيع أن نفسر بها هذه الظاهرة منها مثلا النمو القوي في اَسيا الذي أسهم في زيادة الطلب علي بعض السلع ومن أبرزها البترول، ومن خلال معرفتي بالأوضاع في مصر فهناك مشكلة تتعلق بالدعم فهو يحتاج إلي إعادة توجيهه لكي يستهدف الفقراء بشكل مباشر، وهذه المشكلة واضحة في العديد من اقتصادات المنطقة فهي تحدد نسبة كبيرة من ميزانيتها للدعم الذي لا يوجه بشكل صحيح وطبعا المشكلة تتزايد مع موجة ارتفاع في الأسعار العالمية كالتي نشهدها حاليا. ولكن هذه الإصلاحات تستغرق وقتا لتنفيذها ونحن أمام مشكلة اَنية وهناك الكثير من الفقراء يعانون من ارتفاع الأسعار المستمر.. فما الحل؟ نحن لا نقدم حلولا سحرية لمشكلات الفقر ولكننا نقدم التجارب ومشروعات الإصلاح، فهناك حاجة مهمة في تجارب التحول الاقتصادي لصنع التوازن بين سحب الدعم الذي يوجه بشكل غير صحيح ويشكل عبئا علي الموازنة وبين بحث وسائل أخري لمساعدة المواطنين، ففي جنوب أفريقيا علي سبيل المثال لا يوجد دعم، فقد اعتمد هذا البلد في عملية التحول الاقتصادي علي برنامج ضخم لدعم الدخل الذي من خلاله يستطيع المواطن أن يحصل علي كل المنتجات والخدمات التي يحتاجها دون دعم للمنتجات نفسها.. فأنا أري أن نسبة الدعم في موازنات دول العالم العربي كبيرة جدا وتحتاج أن تتخلص من نسبة كبيرة منها ولكنه في نفس الوقت لا يصلح أن تقوم الدولة بإلغاء الدعم وبعد ذلك تفكر في كيفية صياغة البرنامج الاجتماعي المناسب كبديل له وأري أنه يجب أن يسير الاثنان معا وأن توفر الدولة الوسائل المناسبة لحماية الفقراء. وهل تعتقدين أن مثل هذا التنسيق يحدث في مصر؟ لا أعلم الكثير عن الوضع في مصر كما ذكرت ولكن من حيث المبدأ فالتنسيق يجب أن يحدث فهو ضروري جدا ولا يمكن أن تنسحب فجأة دون تقديم البديل. البنك الدولي دائما ينصحنا بأن نفتح الأسواق لجلب الاستثمار، وفتحنا السوق في مصر ولكننا اجتذبنا استثمارات أغلبها من الاستثمارات الباحثة عن الربح السريع وليس في الصناعات المتقدمة كما يحدث في جنوب اَسيا؟ عندما أنظر إلي احصائيات الاستثمار الأجنبي في المنطقة أري أن هناك تطورا كبيرا حدث علي مدار السنوات الماضية ولكن بالنسبة لطبيعة الاستثمارات فهذا قد يحتاج إلي بعض الوقت، فجنوب شرق اَسيا استغرقت وقتا لكي تحقق ما حققته الاَن، وبالنسبة لمصر فأنا أري أن الاستثمار الأجنبي أسهم في إضافة استثمارات ذات عائد علي الاقتصاد بخلاف الاستثمار العقاري وبغض النظر عن الدور المهم للاستثمار الأجنبي في الاستفادة من الخبرة العالمية ولكنني أري أن المهمة الأكبر تقوم علي الشركات المحلية. في مصر نسبة عالية من السيولة في البنوك غير مستغلة في الاستثمار.. كيف هذه المشكلة؟ بالنسبة لدور التمويل في دفع الاستثمار فهناك نوعان من المشكلات الأولي أن تكون هناك مشروعات كثيرة وحوافز كبيرة للاستثمار ولكن لا توجد السيولة الكافية وهذا نراه في البرازيل علي سبيل المثال والثانية أن تكون هناك أموال كثيرة ولكن لا يوجد مشروعات كافية للاستثمار وهذا نراه في جنوب أفريقيا. ولكن في مصر المشكلة مختلفة فهناك عدم ثقة من البنوك في تمويل مشروعات الاستثمار؟ هذا أمر مختلف يحتاج بالفعل لدراسته ولكن بناء علي خلفيتي أعتقد أن الوضع يتحسن وأن الجهاز المصرفي يسير في مسار جيد من الإصلاح.