استجابت الحكومة لضغوط المؤسسات الدولية لإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة والمشاركة فى كافة المشروعات الكبرى والبنية الأساسية لضمان تسهيل جانب من التمويلات التى تحتاجها الحكومة عن طريق القطاع الخاص، خاصة بعد ارتفاع الأسعار لكافة السلع والخدمات. وأعدت الحكومة دراسات لإفساح المجال واتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص من خلال عمليات إعادة هيكلة عدد من القطاعات الاقتصادية والشركات العامة وطرح الشركات سواء لمستثمرين رئيسيين أو فى بورصة الأوراق المالية. وأعد مركز معلومات مجلس الوزراء دراسة حول تمكين القطاع الخاص في مصر تضمنت مقترحات بتخارج الدولة من شركاتها في القطاعات غير الاستراتيجية، وتطوير الحكومة ل«سياسة الملكية»، والتي تهدف إلى تحديد منطق الدولة لملكية مشروعاتها العامة، وآليات التنفيذ، والأدوار المختلفة للأطراف المعنية، فضلًا عن السماح للشركات المملوكة لها بممارسة جميع أعمالها التشغيلية باستقلالية تامة، وفقًا للاستراتيجية المُحددة لها. وحددت الدراسة مجموعة من الآليات المقترحة لتمكين القطاع الخاص، منها تحديد القطاعات الرئيسية التي ستستمر بها الدولة، والقطاعات التي ستخرج منها، والقطاعات التي سيتم الخروج التدريجي منها. واقترحت الدراسة إعادة إصلاح القطاع العام من خلال الإبقاء على الشركات الكبرى في القطاعات الاستراتيجية والأكثر أولوية، وإنشاء هيئة حكومية للإشراف ولإدارة أصول الدولة كمالك وتنظيم الشركات الإنتاجية التي ستكمل بها الدولة، والتخلي عن الشركات في القطاعات الأقل أولوية. وتشير المعلومات إلى أن خطة للدولة تقوم على التخلص الإدارى من الشركات العامة وقطاع الأعمال العام والمساهمة وحتى شركات فى مجال البنية الأساسية والمشروعات الكبرى تحت دعوى الشفافية والسوق الحر على أن تتحمل تلك الشركات مسئولية نفسها بنفسها على أن تكون الحكومة ممثلة فى الوزارات التى تمثلها وتدير هذ الشركات بدور المراقب أو بمعنى أخر فصل الادارة عن الملكية كما هو متبع فى شركات القطاع الخاص. لذلك لم يكن غريبا بعد اعلان الحكومة فى مايو الماضى عن برنامج الاصلاح الهيكلى بعد الانتهاء من برنامج الاصلاح المالى والاقتصادى باعداد مجموعة من الدراسات الخاصة بالتصورات العامة تمهيدا لعرضها على الرئيس فى اجتماع موسع. أيضا سترفع الحكومة يدها عن آليات التمويل ويحق لكل كيان "أى شركة" بتدبير أمورها المالية بضمانات الدولة اذا كان خارجيا، مع الالتزام بآليات السداد . يأتى ذلك بعد ان قامت عدة جهات بطرح مشروعاتها أمام القطاع الخاص لكن لم يتقدم أحد من القطاع الخاص نتيجة التخوفات من التعامل مع كيانات حكومية، وكان من أبرزها قطاع السكك الحديدية القديم . وكما قالت المصادر هناك تهافت من جانب الشركات العالمية على مشروعات السكك الحديدية الجديدة مثل المونوريل والقطار الكهربائى السريع بسبب أن هناك تمويلات خارجية كبيرة، والتزام من جانب الحكومة لكل التحالفات بالشراكة القائمة على تحرير أسعار خدماتها واعاده التسعير بالاتفاق والتشاور. وقالت الحكومة رغم أن البيانات والمؤشرات الاقتصادية، تشير الى ان مساهمة القطاع الخاص ( 72%) من الناتج المحلي، ويستوعب حوالي (78.4%) من العمالة إلا أنه قطاع يواجه تحديات هيكلية تحد من قدرته على دفع التنمية على النحو الأمثل. وكشفت المصادر أن تعديلات قانون قطاع الأعمال العام تعطى الدولة حق نقل تبعية الشركة إلى القانون (159) لسنة 1981 حال طرح نسبة 25% أو أكثر منها بالبورصة المصرية مع استمرار الشركة القابضة أو الأشخاص الاعتبارية العامة في ممارسة سلطاتها واختصاصاتها مثل باقي مالكي الأسهم بالشركة، حيث يتيح القيد والطرح بالبورصة المصرية العديد من المزايا للشركات منها الحصول على التمويل الذي تحتاجه سواء من خلال زيادة رؤوس أموالها أو أدوات التمويل الأخرى بها، وتحسين كفاءة الأداء بهذه الشركات، خاصة فيما يتعلق بتطبيق قواعد الحوكمة والإفصاح وتجنب تعارض المصالح، والمتابعة المستمرة لأداء الشركات وإداراتها من خلال تقارير الإفصاح.. كما أن زيادة وتنوع الشركات المقيدة يزيد من الحجم السوقي للبورصة المصرية الأمر الذي يؤهلها لجذب مزيد من الاستثمارات للسوق المصري.. كما تم وضع ضوابط ومعايير واضحة لوقف نزيف الخسائر بالشركات شديدة التعثر والتي لا يمكن تحويل أدائها المالي.