أحمد محمد الجلبي: شرطة المصنفات تتحرك عندما يكون هناك بلاغ محدد فقط مصطفي الشيخ: لابد من تفعيل القانون وتغليظ عقوبة التزوير فارس خضر: مغالاة دور النشر في أسعار الكتب هي السبب الحقيقي لهذه الأزمة ليلي يوسف: تزوير الكتب إهدار لحقوق المؤلف والناشر تحقيق: أمل خليفة أطلق اتحاد الناشرين مبادرة بعنوان “شهر لحماية الملكية الفكرية” تستمر لمدة شهر لتعريف القراء بالحقوق الفكرية وحقوق النشر، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تزوير طباعة الكتب لعدد من الكتاب في مصر والعالم العربي، وقد يصل في كثير من الأحيان هذا التزوير إلي حد التطابق بين النسخة الأصلية والمزورة، وهذا لا يعني عدم وجود فروق مثل وزن الورق ونوعيته والأحبار المستخدمة..الخ، ولكن هذه الفروق لا يدركها القاريء البسيط الذي يجذبه الثمن الزهيد، حيث تباع هذه الكتب المزورة علي الأرصفة بأثمان زهيدة تتراوح من عشرة إلي عشرين جنيه علي أقصي تقدير. أكد الناشر مصطفي الشيخ، مؤسس دار آفاق للنشر والتوزيع، ضرورة تفعيل القانون في التصدي لهذه الظاهرة، فكيف يتم بيع الكتب المزورة جهاراً نهاراً، فأين دور الدولة ودور شرطة المصنفات الفنية، وأضاف نحن نقوم بتقديم بلاغات ولكن لا أحد يتحرك، كما يجب أيضاً تغليظ عقوبة التزوير، فعلي حد علمي أقصي عقوبة هي خمسة آلاف جنيه غرامة، وهذا في حالة الوصول للمزور وتحويله للقضاء. أنا شخصيا شاهدت كتبي تباع بعد تزويرها مع الباعة علي الرصيف وقمت بالعديد من البلاغات دون جدوي فلا أحد يهتم. جهل القاريء وأضاف الشاعر والناشر، فارس خضر، قائلاً في كثير من الأحيان لا يكون لدي القارىء علم بأن الكتاب الذي قام بشرائه مزور، وذلك بسبب تقارب درجة جودة هذه الكُتب المزورة من الكٌتب الأصلية وفي كثير من الأحيان تطابقها في الجودة، ويكون الفارق الوحيد هو السعر الزهيد الذي تٌباع به هذه الكتب المزورة مقارنة بأسعار دور النشر الكبري، التي أحياناً يصل فيها سعر بعض الكُتب لمائة ومائتين جنيه، فكرة تزوير الكُتب هي صحيح سرقة لحقوق المؤلفين ودور النشر، لكن في الحقيقة أن دور النشر الكبري هي المتسببة بشكل رئيسي في هذه الأزمة، لأنها لا تقبل بهامش ربح معقول أومنطقي، فعندما تكون تكلفة بعض الكُتب خمسة عشر جنيه وهي تبيعه بمئتين جنيه فهذا أمر فيه شيء من المغالاة، ولهذا لا يجب أن نلوم ونصوب بنادقنا إلي القاريء الذى يدفع عشرين جنيها في نسخة مزورة، هذا القاريء له كل الحق، لأن النسخة في الواقع تكلفتها لا تتعدي الخمسة عشر جنيهاً. ويستطرد خضر قائلاً نعم هناك حقوق للمؤلف ولكن نحن نتكلم عن السعر المبالغ فيه والسعر المنطقي للسلعة فالكتاب في حالة البيع والشراء يتحول إلي سلعة، وهذه السلعة عندما يُبالغ في سعرها وتُباع بعشره أضعاف سعرها، لا ننتظر أن يكون القاريء مثاليا ويراعي حقوق المؤلف ودار النشر. مطابع بير السلم وأضاف خضر هذا لا يعني أنني مع تزوير الكتب بالعكس أنا ضد أي ظاهرة خارجة علي القانون، لكن نحن نتحدث عن ظاهرة موجودة بالفعل.ولكن لماذا يدفع القاريء مبلغ 200 جنيه في نفس الكتاب الذي ممكن أن يشتريه بعشرين جنيها وفي نفس الوقت فكرة الجودة وغيرها ليس هناك فرق يذكر. فالمطبعة المتواضعة الموجودة تحت بير السلم تنتج جودة تكاد تماثل المطبعة الكبري. وحول دور المؤلف في المشاركة في محاربة هذه الظاهرة بأن يطلب من الناشر عدم المغالاة في سعر كتابه كأحد الحلول يقول خضر أولاً عقود النشر في مصر هي تقريباً ما لم يكن الكاتب كاتباً كبيراً وله أسمه ويستطيع أن يٌملى شروطه فهي “عقود إذعان” اليد العليا فيها للناشر ولا أتصور أن كاتباً مبتدئا أو متوسطاً أو حتي متحقق بشكل عادي وطبيعي، وليس نجم إنه من الممكن أن يملى شروطه علي دار النشر بل بالعكس دار النشر هي التي تُصيغ العقد وهو يوقع وهو في قمة السعادة والفرح ويكاد يرقص في الميدان، فالمسألة هي ليس لدينا الكاتب الذي يستطيع أن يملى شروطه على دار النشر مالم يكن نجماً. الحلول المنطقية وحول الحلول التي يمكن أن تتصدي لهذه الظاهرة أضاف فارس أولاً عدم مبالغة دور النشر الكبري في أسعار الكتب التي تقوم بإصدارها. الحقيقة أنا ضد المصادرة، ولا أستطيع أن أقترح مصادرة الكتب المزورة. لأن ماذا تعني المصادرة؟ وأين ستذهب هذه الكتب هل ستٌحرق مثلاً؟، فالأزمة من الممكن أن تحل إذا قامت دور النشر بإصدار نسخ من الكتب الكُبري الغالية التي تستطيع أن تبيعها في المعارض العربية وفي المعارض الكبري أن تصدر منها طبعات شعبية علي ورق وغلاف أقل جودة بتكلفة أقل، وبالتالى إذا هي أصدرت طبعات شعبية ستكون النسخة الصادرة عن الدار تكاد يكون سعرها هو نفسه سعر النسخة المزوة، وبالتالي دار النشر ستكسب والقاريء سيحصل على نسخة أصلية ولكنها طبعة شعبية،ولكن بالمنطق التجارى الرأس مالى السائد لا نجد دور نشر كبري تصدر طبعات شعبية من كتاب صدر فى عشر طبعات بل تريد أن تطبع عشرين طبعة أخرى وترفع السعر، وهذا يؤكد أن الهدف في النهاية ليس هدف نشر قيمة أو ثقافة ولكن الهدف هو المكسب المالي في النهاية بالنسبة لها، وطالما الهدف ربحي فالقاريء من حقه أن يشتري ماهو في مقدرته. بصرف النظر إذا كان أصليا أم مزيفا فهو يريد أن يقرأ محتوي الكتاب. تواطوء المؤلف وعلي جانب آخر، قالت ليلي يوسف، مدير عام سابق بالهيئة العامة للكتاب، لابد أن يكون للمؤلف دور في وقف هذا التزوير والتزييف لأن سكوت المؤلف يعني تواطؤه في هذا التزوير وفي هذه الحالة يصبح أيضاً متهما،أما إذا كان هذا الفعل يتم دون معرفة المؤلف فيصبح الأمر جريمة منظمة ولابد من تفعيل دور المصنفات بكل جهدها لأن في هذه الحالة تصبح سرقة لجهد المؤلف الذي تعب في هذا العمل وبذل فيه وقته وجهده وفكره حتي وصل العمل إلي النشر،ثم يأتي من يستغل كل هذا الجهد علي الجاهز ويستفيد منه. وأضافت هناك شق أخر مهم في هذه الظاهرة وهي استغلال الحالة الاقتصادية للقاريء، التي تحرمه من قراءة بعض الكتب باهظة الثمن وهذا الشق يجب أن يوضع في الاعتبار، أيضاً لابد من معرفة من الذي يطبع هذه الأعمال وأين؟ فهي بالتأكيد لا تهدف إلي نشر الثقافة ولكن الهدف ربحي في المقام الأول!وأكيد المُنتج المزيف لايرتقي لنوعية المُنتج الأصلي من ناحية الخامات المستخدمة فيه، أكيد هناك فروق كبيرة في نوع الورق والغلاف والأحبار المستخدمة. فلابد من قيام الحكومة بدورها في ملاحقة من يقوم بهذا العمل، فهذه الظاهرة كانت منتشرة بعد حرب 67 وكان التزوير يتم في دول خارجية وينسب لأسماء غير مؤلفيها. الشروط المجحفة فيما قال الناقد والكاتب الروائي أحمد محمد جلبي: كثيراً ما أشتري كتبا وأشك في إنها مزورة بسبب تطابقها مع الكتاب الأصلي بنسبة 99% فهي تكون نفس خامة الورق والمحتوي والغلاف والفروق تكاد تكون ضئيلة جداً بين الكتاب الأصلي والمزور في أغلب الأحيان، وبالنسبة لي كنت أشتريها، عندما أحتاج لكتاب و أذهب لشرائه من دور النشر ولا أجده في هذه الحالة أشتريه من الباعة الجائلين لأني اعتبرهم ملاذي الأخير. الشق الأخلاقى وفيما يتعلق بالقضية الأخلاقية قال بالتأكيد هناك شق أخلاقي عندما يكون المؤلف هو الذي يصدر الكتاب علي نفقته الخاصة، لكن بالنسبة للناشر لا أعتقد إنها قضية أخلاقية بسبب أن بعض دور النشر تسرق المؤلف كما أنها من الممكن أن تصدر طبعات أخري عندما ينفد لديها الكتاب دون إخطار المؤلف بمعني آخر تقوم بتزوير طبعة جديدة لصالحها هي شخصياً، وهذا حدث معي أنا شخصياً في كتابي “عاشقة الليل” عندما قام الناشر بطبع نسخة أخري دون معرفتي. وعرفت هذا من خلال اختلاف ضئيل بين النسخة الأصلية والمزورة حيث كان هناك بعض الغلطات المطبعية قام الناشر بتصويبها في النسخة الجديدة. والمفترض أن هناك عقدا بيني وبين الناشر ينص علي نسبة من الغلاف وفق سعر الكتاب وهذا لم يحدث.وهذه الواقعة لم تحدث معي فقط بل حدثت أيضاً مع أديب سويدي هو الذي قام بطبع كتابه علي نفقته الخاصة. فكثير من دور النشر تقوم بطبع الكُتب مرة أخري دون العودة إلي المؤلف. 16 دور رابحة وأضاف الجلبي: هناك حوالي ستة دور نشر هي فقط التي تستطيع أن تربح من الكتب بنسبة 100% و200% لسبب بسيط وهي إنها أكبر وأقوي دور نشر،لذلك معظم المؤلفين يتمنون التعاقد معهم ويقبلون الشروط المجحفة التي تضعها هذه الدور التي تتحكم في السعر وفقاً لنظرية العرض والطلب وهي أيضاً التي تتحكم في أجر المؤلف وإعادة الطبع ووضع الكتاب في المعرض أم لا وتسويقه في الخارج من عدمه ، سلسلة من الشروط يتم التحكم فيها وجميعها ليست في صالح المؤلف في شيء. ولكن معظم دور النشر لا تضع أسعارا مرتفعة للكُتب وهذا لسبب بسيط لأن لديهم كما كبيرا جداً من المخزون لم يتم توزيعه إضافة إلي أن عددا كبيرا جداً من المؤلفين الكبار أم رحلوا أو أقلعوا عن الكتابة. هذه الدور تعمل فقط علي نشر عدد من العناوين كل عام وتوزيع ما لديها من مخزون ولا تضع أسعارا كبيرة ومع ذلك هناك حالة ركود. تحكم فى السوق وأشار «الجلبي» أن دور النشر القوية تضع السعر الذي تراه لقدرتها علي التوزيع وتحكمها في السوق لأن ليس لها بديل وعندما تخرج للعرض في أبو ظبي أو الدول العربية فهي تضع أسعارا مرتفعة وتحصل عليها بالفعل وأغلب الظن لديه قدرة علي حماية اصداراته فترة طويلة من الوقت إلي أن يحدث له تشبع فلا يهتم بتزويرها من عدمه.أو التخلي عن ما لديه من مخزون ليفسح المكان لمخزون من كتب أخري . وأحيانا يكون هناك بعض الكتب بها بعض العيوب سواء في الطباعة أو غيره تتخلي عنها دور النشر للباعة علي الرصيف حماية لسمعتها ويكون عليها شعار دار النشر والبار كود الخاص بها. وفيما يتعلق بالمصنفات فهي بالطبع تهتم وتتحرك عندما يكون هناك بلاغ محدد فقط.