كتب عبد الستار حتيتة: هل ما زال فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الليبية، مهما لبلاده؟ الملاحظ أن السراج ترك نفسه للاستخدام من جانب قادة الميليشيات فى طرابلس، ومن جانب رعاة الإرهاب الإقليميين، وهذه لعبة خطرة على الجميع داخل ليبيا وخارجها. ركب السراج طائرته الخاصة انطلاقا من مطار مصراتة، وتنقل من مطار دولى إلى مطار دولى آخر خلال الأسبوع الماضي، بينما كانت ثلاجات الموتى فى وسط طرابلس مكدسة بمئات الجثث ممن قتلوا فى معارك يغذيها حلف الإرهابيين الذى أصبح السراج يقف فى صفه ضد الجيش الوطني. توجه السراج إلى بريطانيا، والتحق بأسرته التى تقيم فى لندن فى رفاهية وبعيدا عن نيران الحرب. وأمضى بضعة أيام فى مدينة الضباب، وهو ينفق ملايين الدولارات على رحلاته من خزينة الدولة بينما تفتقر المستشفيات فى طرابلس إلى المواد الطبية الأساسية. ومن لندن انتقل إلى تونس لتقديم واجب العزاء فى وفاة الرئيس الباجه قايد السبسي، كأى قائد لا تعانى دولته من أى مشاكل! ومن بين المعزيين، اقترب السراج من الرئيس الفرنسى أمانويل ماكرون، والتقط معه الصور وهو يتبادل معه أطراف الحديث. وزعم مكتب السراج الإعلامى أنه بحث مع ماكرون وقف الحرب فى طرابلس، ومنع قوات حفتر من دخول العاصمة. وهذه المزاعم مثيرة للسخرية لأن موقف فرنسا الواضح هو الوقوف مع الجيش الوطنى ضد الإرهاب فى ليبيا. وفى العزاء ظهر السراج مع المبعوث الأممى لليبيا، غسان سلامة، فى محاولة منه لإظهار نفسه بأنه ما زال حاكم طرابلس الفعلي. لكن اللافت للنظر أن السراج التقى كذلك على هامش العزاء التونسى مع كل من الأمير القطرى تميم بن حمد الذى يرعى الإرهاب فى المنطقة، ومع فؤاد أقطاى نائب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الراعى للإرهاب فى الإقليم أيضا. ووجود السراج مع كل من تميم وأقطاى فى الصورة، يلخص المشهد فى ليبيا إلى حد كبير. وهو أن السراج انتقل بشكل واضح إلى العمل مع جبهة الإرهابيين، وليس مع القوى الوطنية الليبية. وهذا يفسر استمرار تدفق الأسلحة والخبراء العسكريين من تركيا وقطر لتقوية الميليشيات التى تسعى لمنع الجيش الوطنى من دخول طرابلس. لقد تحول السراج وزمرة من معاونيه إلى واجهة سياسية ولوجستية للجماعات الإرهابية فى ليبيا. المجلس الرئاسى وحكومة الوفاق يقومان بمنح تصاريح المرور لعتاة المتطرفين فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا للدخول إلى ليبيا، ويتولى كل منهما التوقيع على صفقات الأسلحة مع الأتراك لتعضيد قوة الإرهابيين ونشر الفوضى. ومع هذا يعد السراج ضعيفا ولا يملك سلطة على قادة الميليشيات الذين يرفضون دخول الجيش إلى طرابلس. لا يملك قادة الميليشيات أخلاق الحرب ومن أبسطها توفير مراكز لعلاج جرحى العمليات العسكرية للشبان المغرر بهم الذين يقاتلون معهم على الجبهات. الواقع فى طرابلس لا يعفى السراج من المسئولية. فقد منح نفسه لقب القائد الأعلى للجيش. وهو أيضا رئيس حكومة الوفاق، ويتشارك كذلك فى منصب وزير الدفاع مع وزير الداخلية فتحى باشاغا. ومع ذلك ترك الحبل على الغارب لقادة الميليشيات. فمن يُقتل من عناصر هذه الميليشيات يتم دفنه دون إخطار أسرته. تصرفات هذين الرجلين تبدو مثيرة للاستغراب. فبدلا من الدخول فى مفاوضات لحقن دماء الليبيين، والاعتراف بالجيش الوطنى وقائده، والانخراط فى جهود توحيد المؤسسات الليبية، يصران على الاستقواء بالدول الأجنبية وعلى رأسها تركيا وقطر من أجل مزيد من الاقتتال والفوضى والخراب. المشكلة الرئيسية تكمن فى فشل السراج وجماعته، فى التحكم فى ميليشيات طرابلس. واستمرار السراج ومن معه فى المشهد لا يعفيه من المسئولية. إن تقارب تركيا وقطر من السراج، لا يهدف إلى حمايته هو كرئيس للمجلس الرئاسي، لكنه يهدف إلى تسخير إمكانيات المجلس الرئاسى وحكومة الوفاق، من أجل توصيل العتاد العسكرى والمزيد من المقاتلين الأجانب، لكى يحاربوا فى صفوف الميليشيات، ولتمكين الجماعات الإرهابية من السيطرة على العاصمة، ثم إلقاء السراج ومن معه فى البحر. من يدير الحرب بشكل فعلى ضد الجيش الوطنى الليبى فى طرابلس هم قادة لجماعات إرهابية وجماعات جهوية. ولكل منهم غرفة عمليات خاصة لا تشرف عليها رئاسة الأركان التابعة للسراج، ولا وزارة الدفاع التى يرأسها بالمشاركة مع باشاغا. يمكن القول إن دور السراج وباشاغا ومن معهما فى جبهة الإرهاب، أصبح يقتصر على توفير التموين العسكرى للميليشيات، وهذه لعبة خطرة ضد طرابلس وضد عموم الليبيين وضد دول الجوار أيضا.