سادت حالة من الغضب الاجتماعي لدي الآباء والابناء ازاء إعلان بعض المدارس الخاصة زيادة المصروفات المدرسية هذا العام بنسب تتراوح بين 15% الى 20%، ولم تلتزم المدارس بالنسبة التى حددتها الوزارة والتى تبلغ 11% بالنسبة للمدارس التى تقل مصروفاتها عن 2000 جنيه، و المدارس التى تتراوح مصروفاتها من 2000 ل 3000 تزداد بنسبة 8٪، والمدارس التى تبدأ مصروفاتها من 7 آلاف فيما فوق تزداد بنسبة 5٪.. ومع الاقتراب من بداية العام الدراسي فى ديسمبر المقبل، تغلب الحيرة على اولياء الامور حول كيفية تدبير مصروفات اولادهم الدراسية والتى تشمل المصروفات المدرسية، والزي المدرسي، والكتب المدرسية، و"الباص" او وسيلة التنقل، ومصاريف الدروس الخصوصية، بجانب المصاريف المعيشية اليومية الاخري.. ويذكر ان إجمالى عدد المدارس الخاصة يصل الى 6664 مدرسة، وعدد المدارس الدولية يصل الى 217 مدرسة، ومدارس اللغات تصل الى 6447 مدرسة. بيزنس وفى ذات السياق قال د.علي الشخيبي " استاذ اصول التربية بجامعة عين شمس" ان المدارس الخاصة انشئت بهدف تحسين نوعية العملية التعليمية من حيث الكم والكيف وحل مشكلات التعليم الحكومي، ولكن تحول هذا الهدف الى " بيزنس" وتجارة بهدف الربح بغض النظر عن الخدمة التعليمية ومساعدة المجتمع. واضاف انه لا توجد رقابة حكومية على المدارس الخاصة خاصة فى ظل امتلاك غالبية المسئولين لمدارس خاصة، بالاضافة الى استنزاف المدرسين فى تلك المدارس وضعف رواتبهم مقارنة بالجهد المبذول.. واوضح الشخيبي، ان بعض اولياء الامور يدخلون ابناءهم مدارس خاصة كنوع من الوجاهة الاجتماعية بما شجع هذه المدارس على مزيد من الاستغلال والضغط على اولياء الامور. لافتاً الى ان التعليم الخاص لم يكن له بصمة فى التعليم فى مصر على الرغم من ان هذا النوع من التعليم فى دول العالم يعتبر اعلى عالمياً وذات جودة تعليمية متميزة. هوجة ارتفاع الاسعار وقال د.مختار احمد " رئيس قسم علم النفس التربوي بجامعة عين شمس" ان مفهوم التعليم لدي غالبية المدارس الخاصة يعد إستثماريا ربحيا تجاريا، وتستغل بعض المدارس هوجة ارتفاع الاسعار وتزيد من مصروفاتها بشكل مبالغ فيه ويمثل عبئا على كاهل ولي الامر، خاصة فى ظل ازمة عدم وجود تعليم متميز فى معظم المدارس الحكومية. واضاف انه لا ةوجد وحدة تهتم بإقتصادات التعليم لدي وزارة التربية والتعليم، وبالتالي تفعل المدارس الخاصة بولي الامر ما تشاء، بغض النظر عن المردود التعليمي الذي يقدم ومدي تأهيل المدرسين وتدريبهم لتقديم منتج تعليمي متميز.. مطالباً وزارة التعليم بالبحث عن البديل لهذه النوعية من التعليم المرغوبة لولي الامر، عن طرق إعداد مدارس نموذجية تقدم خدمة تعليمية فائقة الجودة ذات معايير الجودة التربوية العالمية وفى متناول ولى الامر. مشدداً على اهمية تشكيل هيئة رقابية متخصصة فى اقتصادات التعليم تحدد تكلفة الطالب خلال عام وهامش الربح، على الا تتعدي المدارس الخاصة هذه النسبة بشكل اقتصادي حقيقي لتحقيق التكلفة العادلة، بالاضافة الى الرقابة على جداول المصروفات والانشطة. خارج السيطرة وقال خالد صفوت " منسق رابطة اولياء امور المدارس الخاصة" ان المدارس الخاصة خارج نطاق سيطرة وزارة التربية والتعليم منذ سنوات، وبداية تفاقم المشكلة منذ عام 2013، عندما صدر قرار وزاري اتاح للمدارس الخاصة عمل إعاده تقدير للمبالغ الخاصة بها عن طريق الادارات التعليمية، واستغلت المدارس ذلك وقدرت مصروفاتها التى لا تتعدي ال5 آلاف جنيه واخذت موافقة ب15 الف جنيه.. واضاف ان قرار تحديد نسبة الزيادة السنوية مصروفات المدارس الخاصة عندما انتقل الى سلطة وزارة التربية والتعليم فى 2014، لم يطبق بأثر رجعي وبالتالي لم تلغ الموافقات التى تمت، واصبح صاحب المدرسة يزود كل سنة " بمزاجه"، قائلاً : ابنى فى سنة رابعة ابتدائي ومصاريفه السنة دي ارتفعت من 9 آلاف جنيه العام الماضي الى 12 الف جنيه هذا العام. لافتاً الى تراجع جودة التعليم فى معظم المدارس الخاصة، الامر الذي يرجع الى اعتماد هذه المدارس على مدرسين حديثي التخرج لضعف راتبهم مقارنة براتب معلم ذات خبرة، بالاضافة الى ان بعض المدرسين غير مؤهلين ومعظمهم من خريجي كليات أخرى غير التربية. تهديدات المدارس وتطرق منسق رابطة اولياء امور المدارس الخاصة، فى حديثه مع "الاهالي"، الى مشكلة تحصيل الاقساط التى تواجه اولياء الامور، قائلاً : بعض المدارس تطالب اولياء الامور بدفع الاقساط قبل الموعد الذي حدده القانون والذي يكون اول قسط فى اول ديسمبر والقسط الثاني مع بداية الفصل الدراسي الثاني، بما يمثل عبئا على اولياء الامور خاصة فى ظل تهديدات بعض المدارس بسحب اوراق اولادهم.. ويطالب منسق رابطة اولياء امور المدارس الخاصة، بوضع منظومة جديدة للتعليم الخاص، وتشكيل لجنة محايدة هدفها إعادة تقييم المدارس الخاصة فى مصر والتى يصل عددها الى 10 آلاف مدرسة خاصة، و600 مدرسة دولية، من حيث جودة التعليم، والانشطة، والمنشآت، وكثافة الفصول. الحالة الاقتصادية وتشكو ايمان عبد الحفيظ، احدي اولياء الامور، من زيادة المصروفات، وتقول ان الحالة المادية لاسرتها لا تسمح بتحمل تكاليف الزيادة السنوية للمصروفات، قائلة " قدمت لاولادي فى المدارس الخاصة ليس من باب الرفاهية ولكن مادفعنى لذلك ان كثافة الفصول فى المدارس الحكومية وعدم الاهتمام التربوي والتعليمي بالتلاميذ اضطرني لذلك.. مضيفة " مصاريف ابنى ادهم فى المرحله الثانية الابتدائية بمدرسة الرائد الخاصة وصلت الى 8 آلاف جنيه بزيادة الف جنيه عن العام السابق، كذلك مصروفات ابني عبد الرحمن فى الصف الخامس الابتدائي وصلت الى 8.500 جنيه بعدما كانت 7 آلاف جنيه. ويقول سيد عبد السميع، ولي امر، ان لديه ثلاثة اولاد فى التعليم، ويضطر الى عمل جمعيات حتى يستطيع دفع المصروفات المدرسية، قائلاً " اولادى فى مدرسة النزهة الخاصة، بنتى رودينا فى سنه ثانية اعدادي مصاريف السنة دي وصلت الى 13 الفا و500 جنيه بعدما كانت ب11 الف جنيه العام الماضي، وكذلك المصاريف لاولادي حمزة فى الصف الخامس الابتدائي، وانس فى الصف الثالث الابتدائي.. واضاف ان تدبير المصروفات اصبحت مأساة لاولياء الامور فى ظل تدهور الحالة الاقتصادية، الامر الذي دفعه الى التفكير فى تحويل ابنائه الى مدارس حكومية.