وابتداء أود أن أسجل أن الدفاع عن حقوق الإنسان هو فى الجوهر مهمة نبيلة لكنه ليس مهنة يسعى أصحابها إلى التربح وأسجل أنه من الضرورى أن يوجد تمويل نظيف لهذه المهمة النبيلة لكن المال الحكومى قد يتحكم وهو ما نرفضه أو من بعض رجال الأعمال لكنهم يحبون أن ينسب إليهم فخر متسع أوسع كثيرا مما يدفعون ولابد من إيجاد حل «نظيف» لهذه المسألة، ولكن أسوأ الحلول هو ما فعله كثيرون من محترفى الدفاع عن حقوق الإنسان فحولوا هذه المهمة النبيلة إلى وسيلة لتربح مسموم وملغوم وأصبحوا بذلك من الأثرياء ولأن الأسماء معلومة فإن صاحب دكان حقوق الإنسان يبدأ بسيط الحال وأحيانا معدما أو شبه معدم ثم فجأة يتعلق السيجار بفمه ويتعلق هو بسيارة مرسيدس فالأموال تنهال بلا حساب، ولو أن فى الأمر أى قدر من البراءة لما شاهدنا صاحب دكان ودكان آخر لزوجته وثالث لابنته، فهل فرقت نزعة الدفاع عن حقوق الإنسان بين أفراد الأسرة أم هى شهوة الكسب المتدفق بلا حساب؟ ولو أن أحدا منهم أشعل بعض ضوء على ضميره إن كان قد تبقى له ضمير وسأل نفسه لماذا يدفعون هكذا؟ لسأل نفسه قبلها وبعدها لماذا يتخذوننى سُلما للتسلل إلى الشأن المصرى والتشهير الخالى من أى صدق بما يجرى فى مصر، ومن يستفيد الآن من كل ذلك؟ اكتشف الإغريق القدامى فكرة حصان طروادة وخبأوا فيه غزاة معادين، فهل أدرك أصحاب هذه الدكاكين أن كل صاحب دكان منهم قد أصبح هو وبما تعاطاه من سبوبة مسمومة حصان طروادة يمنح العدو فرصة السطو على مكانة ومستقبل مصر، والعدو هنا معلوم ولا يقبل أقل من الامتثال للتعليمات والتى تدفع إلى ساحات العدو غيومًا من معلومات أكثر مكذوب أو ملغوم فتكون سلاحًا يثير العالم ضدنا. وما أريد أن أقول هو أننى أقر وأعترف وأبصم وأختم أن هناك بعضًا من أخطاء فى ملف حقوق الإنسان وأن شبابنا قد سيقوا إلى السجن بشبهة قد يكون فيها بعض الصحة وبعض الشك، وأيضًا أكرر وأؤكد أن قانون التظاهر به عثرات كثيرة ولكن هل يمكن تصور أن ضميرًا مصريًا يسمح بالدفاع عن فتى أحرق عن عمد متعمد واختيار واعٍ المجمع العلمى بما فيه من كنوز لا تعوض ولن تعوض، أو يدافع عن سيدة وظفت أطفال الشوارع وبزعم حمايتهم فى أعمال منافية للقانون بل ورتبت اعتداءات جنسية عليهم ليظلوا أسرى لسطوتها، وأسأل أى من أصحاب الدكاكين لماذا لا يمايزون بين هذا وذاك فيقولون لأصحاب حصان طروادة هذا خطأ فى تصرفات الحكم لما هو خطأ وهو صواب لما هو صواب، أم أن أصول السبوبة أن تخترع اتهامات لا أصل لها مثل الاختفاء القسرى «الذى اتضح بعد فحص الوقائع أن كثيرين من المختفين يحاربون مع داعش فى سوريا وليبيا ومع الإرهابيين فى سيناء وأن البعض هاجر هجرة غير شرعية» ،فهل يصدر أحد أصحاب الدكاكين بيانا به الحقائق أن هؤلاء مختفون قسريا حقا وصدقا وهؤلاء إرهابيون هاربون أو مهاجرون غير شرعيين، أليست الحقيقة أحق أن تقال؟ على الأقل لكى يصدقكم الناس أو يحترمونكم أو يكفوا عن التساؤل عن مصدر المرسيدس والسيجار. وإذ يقف البعض منهم أمام القضاء المصرى الذى ننحنى جميعًا احتراما له، وإذا بسفراء عديد من الدول ممولة "السبوبة" المسمومة يحضرون الجلسة فهل يليق بهم وبشرفهم أن يحتموا بسفراء دول أجنبية تعادى موقفنا ومستقبلنا وتساند الجماعة الإرهابية وتمنحها الملاذ والمأوى فى مواجهة قضائنا، فحتى الإرهابيون القتلة لم يقبلوا أن يدافع عنهم أمام قضاة من أسموه الطاغوت من يختلفون معه فى الموقف وعندما حضر المحامى النبيل نبيل الهلالى للدفاع عنهم أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ فى قضية اغتيال السادات وأحداث المذبحة الإجرامية فى أسيوط رفضوا حضوره متبرئين من الاحتماء بدفاع أو لم يكن من الواجب أن يقف أى واحد من راكبى حصان طروادة ليقول للقاضى أنا أثق فى عدلك ولا علاقة لى بحضور هؤلاء السفراء؟ وعلى أية حال أعود مرة أخرى لأؤكد أن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس مهنة بل هو موقف يتحرك به ضمير حى ومخلص وليس صاحب دكان يتربح منه مالا سحتا ومسموما، وحتى الأخوة الأعزاء فى المجلس القومى لحقوق الإنسان أقول لهم مع كل الاحترام لأشخاصهم ولمواقفهم ليست هناك مهنة فى المجلس القومى لحقوق الإنسان تحتاج أن تتقاضوا عنها أجرا وبدل جلسات وسيارات فتنازلوا عن ذلك كله لتسدوا باب التقول الذى يتقول به أصحاب الدكاكين. وتبقى كلمة أخيرة أن خصوم مصر فى قطر وتركيا وإيران وأمريكا وعدة دول أوروبية وحتى فى الاتحاد الأوروبى نفسه يتمنون مصر تحت جناحهم خاضعة لهم مستسلمة لمخططاتهم ولدفاعهم عن الجماعة الإرهابية التى يريدون استعادتها واتخاذها سلما للتحكم فى أعناقنا أى يريدونها خالية من أى حكم يرفض مخططاتهم فى العراقوسوريا وليبيا ويرفض أن يسلمهم مصر ليسلموها للإخوان الإرهابية. وكلمة أخيرة نحن لا نريد بكم الشر وإن كنا لا نرى من أدائكم أى خير، ولا حتى يستكثر عليكم ثروات تدفقت ولم تزل، ولا نطالب أحدا بأن يسألكم "من أين لك هذا" ولكن نريد منكم بعضًا من الصدق وقليلا من الكذب الملغوم فانظروا إلى أنفسكم فى مرآة الوطن، فإن وجدتم ما ترتكبون مفيدًا أو حتى ليس ضارًا أو بالدقة ليس ضارًا جدًا، فهل هذا كثير؟ أم أن المال الوفير أعمى البصيرة والبصائر؟ والويل كل الويل لمن يخلع ثياب الوطنية ليسبح مع تيار الموج المعادى لمصر وشعبها وأهم من ذلك المعادى للحقيقة. فإن لم تخافوا من كلماتنا ولا من احتقان الوطن أفلا تعرفون أن "اللى بيكذب بيروح النار؟"