مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    زايد وعطية يطلقان "كتاب وشاشة": ثورة تعليمية رقمية لتعليم الكبار من قلب مكتبة الإسكندرية    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    ننشر تفاصيل جلسة مجلس الأمن حول حالة الشرق الأوسط    البيت الأبيض يعلن تفاصيل الضغط على ترامب لإنهاء حرب إيران    كيف أثار تصريح للمستشار الألماني غضب الرئيس الأمريكي بشأن حرب إيران؟    محافظ الجيزة يشهد ختام دوري مراكز الشباب في نسخته الحادية عشرة ويكرّم الفائزين    خبيئة الكرنك.. «الدماطي» يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    خارجية صنعاء: حل أزمة هرمز بوقف العدوان على إيران    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    باحث: الإخوان ينفذون مخططًا لتفكيك الدول ورسم خرائط جديدة للمنطقة    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يحدث في فلسطين: فقد بصيرته فأفقدها بصرها.. كانت الزوجة السادسة ولا زال يعتقد بأنه الزوج المثالي
نشر في أخبار النهاردة يوم 25 - 05 - 2014

غزة - دنيا الوطن خلف الأبواب الموصدة أسرار لم تكشف بعد، وأنّات ما سمعها أحد، ووحدها قلوب المستضعفين تناجي رب العزة بأن يفرج كربتها ويكشف عنها همّها، بعيدا عن أعين الناس من حولها، ففي عادات وتقاليد غرسها البشر فتشابه عليهم فيها أصوات الظالمين والمكلومين، تتوارى العديد من نسائنا خلف أقنعة صممت لهن خصيصا لتصنفهن مابين العانس والأرملة والمطلقة، وليحاسبن عليها فيما بعد كل بتقدير مختلف، ولتزداد الخيبة تلو الخيبة في قلوبهن.
في قرية صغيرة غير بعيدة عن مدينة كبيرة، تقطن عائلة طيب أهلها، قلوبهم مكسورة الجناح على ابنتهم الصغرى (وفاء)، التي تعيش على رماد الحياة المتبقية من زواج فاشل أورثها فقدان معظم بصرها، وكرامتها وحملها أوزارا نفسيه وعصبية تعيشها لحظة بلحظة ويوما بيوم.
وفاء تزوجت وهي ابنة الثامنة والعشرين عاما ، وهذا العمر في مقاييس مجتمعها يصنفها بالعانس، مما حدّ من تركيز الأهل في السؤال والتأكد من أحوال الزوج وأسرته، وخدعتهم مظاهر الحياة في المدينة، خاصة وأنها من أسرة مستورة تجاوز عدد أبناءها "الدزينة".
عاشت وفاء في بيت أهلها حياة متزنة وهادئة وكانت عونا للجميع كما تؤكد والدتها مضيفة :" بأن ضحكتها كانت تملأ أرجاء المنزل، ومرحها يضفي السرور والبهجة على أفراد أسرتها".
جلسنا مع وفاء واستمعنا لها ولوالدتها، ونحن ندقق كثيرا في قسمات وجهها وحركات يديها وجسدها التي تعكس ملامح الحسرة التي أبدع الوحش الإنساني في التفنن في رسم معالمها السادية.
وفاء لم تعد مبتسمة: هادئة كانت وفاء مفطورة الفؤاد، تحدثك ولا تستجمع الكلمات وتبدأ بسرد قصتها، وتصف كيف أنها وبعد العديد من الخُطاب الذين تقدموا لها، جذبها شاب المدينة الذي يملأ الحيز العقلي والقلبي بطوله وعرضه واستعراضه لمظاهر الحمية والتفاخر، فها هو الإنسان الذي ستستطيع أن تتفاخر به أمام جميع الفتيات الأخريات، وسترتدي ثوبها الأبيض وتتزين وتفرح وستسعدها الدنيا بعد كل هذه السنوات من الانتظار .
عش الزوجية أم عش الدبابير : صدى جمال الحياة الزوجية الزائفة الذي خدعت به وفاء بدأ ينكشف، والثوب الأبيض الذي لطالما حلمت بارتدائه جلب معه أسود أيام حياتها، تقول لشبكة "إخباريات" :في أول أسبوعين من زواجي كنت سعيدة لكن بَدأت فيما بعد تصرفات غير مفهومه بالنسبة لي تظهر على زوجي، بدأت أشعر بأنه غير طبيعي، متقلب المزاج ، أصبح يطلب مني الجماع بطرق غير شرعيه، وكلما زاد رفضي، زاد عنفا وأخذ يضربني بشدة ويمسكني من شعري ويضرب رأسي بالتلفاز وبالحائط".
بدأت أتابع وجه وفاء الذي اصفر فجأة وجسدها الذي يرتجف وعيناها اللواتي تسكبان الدمع من شدة القهر وبصوت شبه مسموع " لم أكن أعلم ماذا أفعل؟، تكلمت مع والداه ، وكان ردهما، بأنه أمر طبيعي وكل الرجال يضربون نسائهم ، وخاطبني حماي قائلا :( ليه انتِ أحسن من حماتك "( .
ساد الصمت مجلسنا وأقلامنا وهي تتابع حديث وفاء، فهي فتاة يقف تفكيرها كما العديدات من أترابها بأنها تريد السترة، ولا تبحث عن الفضيحة، فبدأت التساؤلات تجتاح رأسها فهل تقول لوالديها الكبار في السن .
؟ وهما لا ينقصهما هم جديد، وصورة شقيقاتها العشرة المتزوجات بهمومهن ومشاكلهن أمامها؟ وماذا سيقولون عنها أهل القرية ؟( عادت بعد أقل من أسبوعين لبيت أهلها)؟ إذا تصبر وتحتسب الأمر عند الله تعالى! ولعل الله يغير زوجها وأهله بأحسن حال.
واختارت وفاء الصمت والصبر، وكانت هذه أولى تضحياتها بنفسها، فزاد الضرب وزاد الألم والتمادي تقول :" أنا ندمانه جدا بأني سكت، كان يجب أن أخبر أهلي بمجرد ضربه لي، وما كان يجب أن أخاف منه أو من أهله وهم يهددوني" ، صمتت وتنهدت والدمع لازال يحرق مآقيها ويعصر قلب والدتها وابنتها الصغيرة " كانوا يقولون لي بأننا سنفضحك ونتهمك بشرفك إن فكرت أن تقولي لأهلك أو لأي أحد عن ضرب زوجك لك، أو عن أسرار بيتك " .
وتتابع" سبعة أشهر مضت وكأنها سنوات، أصبح يضربني كل يوم، وكان تركيز الضرب على رأسي، وكان وهو قوي البنية ضخم الجثة، وأنا ضعيفة وحجمي مقارنة بحجمه صغير بشكل ملحوظ، يحملني على ظهر الخزانة ويدفعني فأقع على الأرض، وكان أغلب الأحيان يرفعني على الباب ويضربني بالحائط وأنا أبكي وأتألم، ورغم كل ذلك أخاف الكلام؟ ، أخاف من تهديداته وكلام أبويه، وحسبي الله ونعم الوكيل" .
الهروب من الجحيم: تعالت حشرجات دموعها، وما عدنا قادرين على التركيز مع هذا الكم الهائل من الوجع الذي تذرفه وينسكب الينا تقول:" أنا لا أعرف النوم ليلا أتخيل وجهه وتصرفاته وهو يرعبني بطرقه البشعة كان يشقلب عيناه ويدلي لسانه بشكل مزعج ويحبو ويلحق بي ويصدر أصوات مخيفه، لازال يهيأ لي بأنه سوف يأتي و يأخذ ابنتي من حضني مثلما فعل مع إحدى زوجاته السابقة، أنا كنت الضحية وهذه البنت المسكينة " وتشير على ابنتها "كنت لا أزال في بداية حملي كان يحمل (الطربيزة) ويرميها علي، كنت أخاف أن أسقط الجنين، وطوال هذا الوقت وأهله ينكرون بأنه مريض نفسيا رغم أنني كنت أرى كميات كبيرة من الأدوية النفسية والعصبية التي كان يتناولها، وإذا ما راجعتهم، يضربوني بالحذاء على فمي"، تشهق وفاء وتتابع " ماذا سأقول لابنتي؟" حدث وراء حدث واللحظة التي ما طاقت لها وفاء صبرا خاصة وأنها اكتشفت بأنها الزوجة السادسة وجميعهن لم يطقن ضربا واهانة منه لأيام أو أشهر معدودات وكانت كل زيجة له تنتهي بطلاق وخصام وفضائح، ومع تأكيد أهل الزوج أنه سليم معافى لكن لم يرزق بعد بابنة الحلال المستورة.
وفاء تنظر نحو الأرض وتشابك أيديها وتتكلم:" كنت أقوم بجلي الصحون داخل المطبخ حين دخل علي مثل المجنون بتصرفاته لكن هذه المرة كان عاريا، وأخذ يرطم رأسي بالحائط و بالمجلى، مما أفقدني الوعي لساعات وعندما استيقظت كنت غارقة بالمياه في محاولات أهله لإنعاشي، شعرت بألم شديد كان تركيزه في وجهي لدرجة أنني لم أميز مكانه، لم أستطع أن أفتح عيناي ظننت أن الوجع من فمي، فصرخت بهم أن يأخذوني إلى الطبيب، وطوال الطريق لم أكن أرى سوى بياضا كما وميض الشمس" .
(لم تكن تدري وفاء بأن هذا الوجع الشديد في كل وجهها من دماغها الذي تعطل فيه العصب البصري الذي يمد عيناها بأسباب الرؤيا).
فقال لها طبيب الأسنان بأنه سيقوم بخلع أضراسها إذا كانت تتألم جدا لكنهم غير متضرين لدرجة الألم الذي تصفه، وتتابع وفاء " ونحن نخرج من عيادة الأسنان كنت أنظر من حولي ولا أرى سوى ظلام حالك، أسأل حماتي لماذا الدنيا سوداء؟؟ أنا لا أرى؟؟ وأخذت أبكي وأشهق بدون وعي مني ".
وحين عادت وأهل زوجها إلى المنزل قامت حماتها بالاتصال على والدتها وإخبارها بأن تأتي لأن وفاء مريضة جدا، تقول وفاء:" تمادت حماتي وقالت لأمي حين حضرت بأنني قلعت أضراسي وأن أعيني تأثروا لهذا السبب، ظنا منها أن الأمر لن يكشف وسيخال على الجميع".
أم محمد والدة وفاء تصف حال ابنتها لحظة وصولها لمنزل زوجها" أول ما دخلت عندها أخذت ابنتي بالبكاء والأنين وضمتني وهي تقول أمي أنا لا أرى؟ ففقدت عقلي وأخذتها إلى الطبيب المختص الذي أكد سلامة عينيها، وأنها بحاجة إلى صورة للدماغ، وستكون بالرنين المغناطيسي لأن الصورة الكهرومغناطيسية ستؤثر على الجنين بداخلها" وكشفت الصور والتقارير بأن وفاء ونتيجة لتعرضها لضربات شديدة على رأسها فقدت القدرة على الرؤية بنسبة تقارب 70 % ، وهي بحاجة الى متابعات علاجية مكلفة جدا، في محاولة لإنقاذ بعض بصرها.
وتضيف وفاء:" أن حماتي أنكرت أمام أهلي بأن عنف زوجي هو ما تسبب لي بما أنا عليه، رغم صراخي في وجه حماتي وإصراري أن ما حصل لي سببه ضرب زوجي على رأسي، وليس خطأ طبيب الأسنان، كما كانوا يحاولون الترويج لاحقا " .
وطلب منها الزوج أن تذهب لمنزل أهلها بحجة الراحة، وكان يأتي يوميا لزيارتها ليطمئن على دفع التهمة عن نفسه، محاولا مابين الاسترضاء والتهديد لها.
وبعد أن رفض أهل الزوج نهائيا دفع حتى مبلغ الصورة المطلوبة لدماغها تقول وفاء " أنا لم أتمالك أعصابي وخاصة بأنه لم يبقِ لي شيء أخذ ذهبي وكل ما أملك صرخت بحماتي : ما يكفي أن كل هذا بسببكم، ابنك عماني كمان ما بدكم تساعدوني".
تقول والدتها " أنا لم أستوعب ما سمعت من ابنتي دفعه واحدة، وكيف كان زوجها يعاملها ونحن لم نكن ندري بشيء، لم أعلم حتى اليوم كيف كانت ابنتي تتحمل كل هذا؟ وأنا لو كنت مكانها ما تحملت الألم والضغط يوما واحدا" صمتت ووضعت يدها على قلبها وقالت" على اليوم لو رجعولنا وفاء مثل ما أخذوها وردة مفتحة، أنا سيدة بأخر عمري هلأ بحملها فوق رأسي وبس أموت مين رح يساعدها هي وبنتها".
تضيف وفاء " أنا لم أعد راغبة بالحياة، أشعر بأن كل الناس تنظر لي بازدراء ، أخاف الخروج من المنزل، أحلم بأن يعود البصر لعينيّ فما ذنبي أنا ؟ لقد كنت جيدة معهم جميعا".
تتابع "عدت إلى أهلي وأنا حامل بثلاثة أشهر و اليوم عمر ابنتي ثلاث سنوات ولا تعرف إلا بأن والدها قد مات، وهو أو أي أحد من أفراد أسرته اللذين أداروا لنا ظهروهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال والاهتمام لما وصلت إليه أمورنا، لم أنم حتى اليوم بدون أن أبكي، كم أود أن أرتاح".
ظلم وظلمة : وفي كلمة أشعرتنا بمدى سخط العالم ومقدار الظلم الذي عانته حتى تهرب من كلام المجتمع ونظراته التي لا ترحم، تقول " أنا فقدت بصري وظالمي لازال يرى ويعيش مع أهله، وأنا أموت كل يوم هنا ".
و تضيف والدة وفاء متسائلة " ألا يكون بهذا العالم الفسيح ولو أمل بسيط بعلاج ابنتي؟، ولو اضطررت أن أقدم لها عيناي لترى بهما من جديد لما تبقى لها من الدنيا " .
وضعنا الأقلام وخرجنا ونحن نجر خيبة أملنا فالعديد من الأرواح تتهالك وهي لازالت على قيد الحياة داخل بيوت لا نسمع صداها، تصمت وتتحمل خوفا من الخروج لمواجهة المجتمع، وفاء امرأة استطاعت أن تتكلم، أن تصرخ رغم كل ذلك، لكن من سيعيد الآن نظرها وحياتها إلى طبيعتهما، ومن سيزرع البسمة على شفاهها بعد أن أكد لها الأطباء أن علاجها صعب جدا ويحتاج لمبالغ كبيرة وعمليات خارج فلسطين .
تركنا وفاء وهي تحدق تجاه أصواتنا، تخبرنا بأنها تبحث عن بصيص الأمل والنور في سرداب العتمة والظلام.
وللشؤون الاجتماعية كلمة : وفي إطار متابعتنا لقضية وفاء ومحاولتنا للبحث عن دور جهات الاختصاص الرسمية قمنا بزيارة لمديرية الشؤون الاجتماعية في نابلس حيث رحبت بنا مديرية الشؤون خولة النابلسي، واستمعت باهتمام بالغ للقصة وحولتنا للمرشدة المختصة رئيسة قسم الأسرة والطفولة عريب الدبس التي علقت على الرواية وقالت " إنها لمأساة أن توجد حالة مثل وفاء ونحن لا ندري عنها كشؤون اجتماعية، والهم الأكبر بأنها لم تتوجه لنا لطلب المساعدة رغم أننا جهة الاختصاص في متابعة حالات النساء المعنفات، وهذا يعود إلى جهل العديد من نسائنا داخل المجتمع الفلسطيني بحقوقهم، وبالجهات التي تدعمهم، فلو توجهت لنا لقدمنا لها الرعاية وتواصلنا مع الشرطة والمحافظة، فنحن وإياهم نشكل مثلثا يحمي الأسرة وجميع المعنفين داخلها، فالشرطة تحمي والمحافظة تتابع قانونيا ونحن نقدم الرعاية" .
ومن خلال منبر إخباريات وجهت الأخصائية الاجتماعية (عريب) نصيحة لجميع النساء والفتيات اللواتي يعانين من العنف الأسري أو الجسدي أو النفسي بعدم التردد بطرق أبواب الشؤون الاجتماعية وطلب المساعدة والحماية .
وتؤكد قائلة :"أنا سأتابع حالة وفاء شخصيا، وأتمنى أن تكون من آخر ضحايا المجتمع والصمت على العنف، الذي ينبغي أن ينتهي حتى لا يتفشى ويتمادى أكثر داخل مجتمعنا الفلسطيني، فالعديد من مظاهر الظلم تقع على فتياتنا ونسائنا، فمنهن من خسرن شرفهن بسبب اعتداء الأقارب وبعد قتلن وظلمن وعذبن، والصمت لازال سائدا لأنهن لا يعلمن بوجود جهات تدعمهن وتحميهن".
كذلك تواصلنا مع عصام أبو حويلة مدير الشؤون الاجتماعية في مكتب حوارة، الذي وعد بدوره بأن يقوم شخصيا بمتابعة الأسرة وتقديم كل المساعدة الممكنة لها" إذا كانت قصة وفاء قد قدر لها أن ترى النور، فكم من الحكايا والقصص الأخرى التي لازالت بحاجة لمن يعلق جرسها؟!.
*موقع رام الله نت http://www.
ramallahnet.
com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.