هل كانت هناك مفاجأة فى الجوائز التى أعلنها مساء أول من أمس مهرجان «دبى» فى تلك الدورة الاستثنائية من عمر المهرجان، التى تحمل رقم «10»؟ الإجابة هى لا، ولكن لا شك هناك ظلال ما على الصورة. عشر سنوات هو رقم كما يبدو صغيرا فى عمر المهرجانات الكبرى فى العالم التى شارفت على السبعين مثل «فينسيا» و«كان» و«برلين»، كما أن المهرجانات فى العالم العربى تجاوزت الثلاثين. وصل مهرجان «القاهرة» إلى دورته ال36، مع الأخذ فى الاعتبار أن تاريخ المهرجانات العربية يبدأ عام 1966 فى «قرطاج» الذى يعقد مرة كل عامين فى تونس، بينما مهرجان القاهرة انطلق بعد هذا التاريخ بعشر سنوات بإطلالة سنوية ولهذا فاقه فى عدد الدورات. «دبى» هو أقدم مهرجان خليجى سينمائى فى تلك المنطقة، وهو الذى قص الشريط لنشهد بعد ذلك ثراء فى عدد المهرجانات. لم تكن هناك بالفعل جوائز خارج حدود التوقع، ولكن هناك أفلام وعناصر توقعت لها أن ينالها شىء ما من التقدير. فى صباح يوم الجمعة نشرت فى تلك المساحة أن الفيلم التسجيلى الطويل «الميدان» لجيهان نجيم سوف يحصل فى المساء على جائزة أفضل فيلم، وهو بالفعل ما أعلنه رئيس لجنة التحكيم المخرج يسرى نصر الله، وتتابعت الجوائز وكان من نصيب المخرجة المصرية سلمى الطرزى جائزة أفضل إخراج عن فيلمها «اللى يحب ربنا يرفع إيده»، والفيلم يتناول ما نعرفهم بمطربى المهرجانات الشعبية أوكا وأورتيجا ووزة، وبالطبع الفيلم صور قبل أن ينفصل وزة عنهما، فى مثل هذه الأعمال الفنية أتفهم دوافعها وأتحمس لها، وأرى أنها تستحق الرصد ولكنى لم أستشعر أن هذا الفيلم تستحق مخرجته جائزة الأفضل، فلم ألمح لمسة خاصة فى التعبير. أرى أن أحمد نور فى فيلم «موج» هو الذى يحمل فى خياله أفقا جديدا يعبر حدود الشائع والمألوف، ينتقل ما بين التعبير الوثائقى المباشر والرسوم المتحركة مع شذرات درامية، أمسك بالخاص والعام من خلال ابنة شقيقته حلا، التى ولدت يوم ثورة 25 يناير، كأنها شاهد إثبات على يوميات الثورة، إنه عاشق متيم ومفتون بمدينة السويس الباسلة التى دفعت الكثير ولم تحصد سوى القليل، وكانت هى صاحبة الشرارة الأهم فى الثورة، وقسم شرطة حى الأربعين وشهداء السويس شهود على ذلك. الفيلم يتكون من خمس موجات تعبر نفسيا وبصريا وسمعيا عن الثورة التى لا تزال موجاتها لا تعرف الهدوء، نوار كان يستحق من اللجنة فى الحدود الدنيا تنويها. الفيلم الذى أتعجب أيضا من تجاهله اليمنى «بيت التوت» الذى تناول ثورة اليمن للمخرجة سارة إسحق، من خلال أسرة ميسورة الحال فى أجيالها الثلاثة، واختيار التوت ليس عشوائيا، فهو فاكهة لها عمر قصير إذا لم تقطف فى أوانها تذبل وتسقط فى التراب، وكذلك ثورة اليمن وكل ثورات الربيع العربى. وفى مجال الفيلم الروائى العربى الطويل كان للمخرج محمد خان جائزة النقاد الدوليين «الفيبرسكى» عن أفضل فيلم، بينما قررت لجنة التحكيم منح فيلم «عمر» الفلسطينى جائزة الأفضل، ونال المخرج هانى أبو أسعد جائزة أفضل إخراج. وكانت جائزة أفضل ممثلة ياسمين رئيس عن دورها «فتاة المصنع»، وهو ما يحسب فى الحقيقة أيضا للمخرج الذى وقع اختياره عليها لتتحمل لأول مرة البطولة، قلت فى هذه المساحة قبل سبعة أيام إنها وجه طازج تتلبس الشخصية، تُمسك بلمحاتها الخاصة، تعرف كيف تتعامل بحالة من الهمس مع كثافة الإحساس وعمق المشاعر، كان أيضا الممثل المغربى حسن باديده هو الأفضل فى فيلم «هم الكلاب» فى هذا الفيلم الذى يتناول ثورات الربيع العربى من إطلالة مغربية التى لم تنتقل إليها الثورة ولكنها عاشتها وعايشتها فى مصر وتونس واليمن وسوريا. المخرج هشام العسرى قدم إحساسا خاصا للفيلم ظل يصاحبه طوال رحلته مع هذا المواطن الذى يساق لسجن فى ما عُرف فى المملكة المغربية قبل 30 عاما بانتفاضة الخبز، لنرى هل من الممكن أن يتواصل مع العالم. انتظرت جائزة خاصة للرائع عمر الشريف فى تغريدته الأخيرة قبل اعتزاله فى فيلم «روك القصبة» للمغربية ليلى مراكشى، ولكن ليس كل ما ينتظره المرء يدركه. كثيرة هى الأفلام التى تستحق المتابعة، وبقدر ما اتسعت الكلمات ضاقت المساحة!!