عواصم - وكالات الأنباء: بدأ الجيش الأمريكى، اليوم، فرض سيطرته على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، بعد أن فشلت محادثات إسلام آباد فى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مما يعرض وقف إطلاق النار الهش، الذى يستمر أسبوعين، لخطر الانهيار. وكشفت تقارير صحفية أمريكية وإيرانية أن مضيق هرمز واليورانيوم المخصب فى إيران كانا أكثر القضايا الخلافية التى أفشلت مفاوضات واشنطنوطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، فرض سيطرة بحرية فى خليج عُمان وبحر العرب شرقى مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا الإجراء يشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذى ترفعه. وجاء فى إشعار للبحارة: «أى سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية». وذكر الإشعار أن الحصار «يشمل الساحل الإيرانى بالكامل، بما فى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الموانئ ومحطات النفط». وأضاف أنه سيُسمح بمرور الشحنات الإنسانية، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، شريطة خضوعها للتفتيش. بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو دعم الحصار البحرى الأمريكى على إيران، مؤكدا أن وقف إطلاق النار قد ينهار فى أى لحظة. وقال نتنياهو إن نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، الذى قاد وفد بلاده المفاوض مع طهران، أبلغه أن «القضية المحورية» بالنسبة لترامب هى «إخراج كل المواد المخصبة من إيران وضمان عدم وجود تخصيب (لليورانيوم) بعد الآن». وقد أعلن الكرملين أن روسيا مستعدة لتسلّم اليورانيوم الإيرانى المخصب فى إطار أى اتفاق سلام محتمل مع الولاياتالمتحدة. وأفاد المتحدث باسم الكرملين بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عبّر عن هذا المقترح أثناء اتصالات مع كل من الولاياتالمتحدة والدول الإقليمية... ما زال العرض قائما». فى المقابل، حذر الحرس الثورى الإيرانى من أن السفن العسكرية التى تقترب من المضيق ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، مما يعزز احتمالات حدوث تصعيد خطير. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار البحرى الأمريكى سيكون «غير شرعى» ويرقى إلى «القرصنة»، محذّرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن يكون فى مأمن حال تهديد سلامة الموانئ الإيرانية. وأكد خبراء أن الحصار البحرى الأمريكى لإيران يشكل عملية عسكرية واسعة النطاق وبلا أفق زمنى واضح، وقد يدفع طهران للرد. وحذر الأميرال المتقاعد جارى رفهيد، القائد السابق للعمليات البحرية الأمريكية، من أن إيران قد تطلق النار على السفن فى الخليج أو تهاجم البنية التحتية لدول الخليج التى تستضيف القوات الأمريكية. وأفادت تقارير صحفية أمريكية نشرتها «وول ستريت جورنال» و»أكسيوس» بأن ترامب يدرس استئناف ضربات محدودة على إيران، بالتزامن مع الحصار البحرى، لكسر الجمود فى المفاوضات. وقد تشمل الأهداف الإيرانية التى قد تهاجمها الولاياتالمتحدة بنى تحتية هدّدت باستهدافها سابقا، بينها محطات الطاقة. ويسعى ترامب إلى منع إيران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط فى المحادثات. ورغم انهيار المحادثات، فإن الوسطاء بقيادة مصر وباكستان وتركيا يسابقون الزمن لإحياء مفاوضات طهرانوواشنطن، إذ سيواصلون محادثاتهم مع الولاياتالمتحدةوإيران خلال الأيام المقبلة، فى محاولة لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات بين الطرفين والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بشكل دائم، وذلك بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدر إقليمى ومسئول أمريكي. لكن الحصار الأمريكى على الممر المائى، الذى يعبر من خلاله خُمس إمدادات الطاقة العالمية، والموانئ الإيرانية، كان محل انتقاد من حلفاء واشنطن أنفسهم. وقال رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر لشبكة «بى بى سي»: «لا ندعم الحصار»، مضيفا: «كنا واضحين بأننا لن نسمح بأن ننجر إلى هذه الحرب». وحذّر المستشار الألمانى فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعانى لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التى تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت إسبانيا إن الإجراء الأمريكى «لا معنى له». أما الصين، فدعت إلى عدم تعطيل حركة الملاحة فى مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جوو جياكون، إن «مضيق هرمز ممر تجارى دولى مهم للسلع والطاقة، والحفاظ على أمنه واستقراره والحركة فيه من دون عوائق أمر يصب فى المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي». من جانبها، انتقدت روسيا إعلان ترامب فرض حصار على مضيق هرمز ومنع الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالأسواق العالمية. وداخليا، استأنفت إيران، أمس، خدمات السكك الحديدية على خطوط رئيسة بعد إصلاح أجزاء من المسارات تضرّرت خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية. وبدأت السلطات خلال الأيام الماضية أعمال إعادة بناء للجسور وخطوط السكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية التى تضرّرت خلال الحرب التى استمرت نحو 40 يوما، وتوقفت الأسبوع الماضى بعد اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وفى غضون ذلك، أعلنت موسكو أنها أجلت غالبية أفراد الفريق الروسى فى محطة بوشهر النووية الإيرانية، التى ساهمت فى بنائها وتشغيلها.