قبل أسابيع قليلة من انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي 2026 شهدت خريطة الأفلام تغييرات مفاجئة أعادت ترتيب المشهد بالكامل، بعد خروج ثلاثة أعمال دفعة واحدة من السباق، هذه الانسحابات لم تكن عادية، إذ شملت أفلامًا كانت تُعد من أبرز رهانات الموسم، وبعضها من الإنتاجات الضخمة التي كانت تعوّل عليها دور العرض في جذب الجمهور وتحقيق انتعاشة لشباك التذاكر. التحولات المفاجئة أعادت طرح سؤال قديم يتكرر كل عام: هل أصبح موسم عيد الفطر السينمائي مهددًا بالانكماش؟ خاصة بعد أن تقلص عدد الأفلام المنافسة بشكل واضح، وهو ما يفتح الباب أمام موسم أقل ازدحامًا وربما أقل سخونة مقارنة بالمواسم السابقة. ◄ 3 مفاجآت أولى المفاجآت جاءت مع تأجيل فيلم «أسد» بطولة محمد رمضان، الذي كان مرشحًا بقوة ليكون أحد أهم أفلام موسم عيد الفطر. إلا أن الشركة المنتجة قررت تأجيل طرحه إلى موسم عيد الأضحى 2026، وتحديدًا يوم 21 مايو المقبل، رغم أن الخطة السابقة كانت تقضي بطرحه في دور العرض يوم 19 مارس الجاري. الفيلم يُعد من الإنتاجات السينمائية الضخمة، وينتمي إلى نوعية الأعمال التاريخية، وهو ما يجعله تجربة مختلفة في مسيرة محمد رمضان السينمائية، حيث يظهر من خلاله في قالب جديد بعيد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها خلال السنوات الماضية. يشارك في بطولة الفيلم عدد كبير من النجوم، من بينهم ماجد الكدواني، رزان جمال، علي قاسم، أحمد داش، إسلام مبارك، كامل الباشا، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة.. العمل من تأليف محمد دياب وشيرين دياب وخالد دياب، وإخراج محمد دياب. المفاجأة الثانية كانت مع فيلم «Dogs 7»، الذى كان أيضًا ضمن قائمة الأفلام المنتظرة في عيد الفطر، قبل أن تعلن الشركة المنتجة تأجيل عرضه إلى شهر مايو المقبل ليشارك في منافسات موسم عيد الأضحى. ويوصف الفيلم بأنه أحد أضخم الإنتاجات السينمائية في الوطن العربي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب ميزانيته الكبيرة، بل أيضًا بسبب قائمة النجوم المشاركين فيه، والتي تجمع أسماء عربية وعالمية في تجربة سينمائية غير تقليدية. ويشارك في بطولة الفيلم كريم عبد العزيز، إحمد عز، مونيكا بيلوتشى، هنا الزاهد، تارا عماد، منة شلبي، هالة صدقي، سلمان خان، سيد رجب، ناصر القصبي، ماكس هوانج، شاديبو، وسانجاي دوت، وهو ما جعل الفيلم محط أنظار الجمهور وصناع السينما منذ الإعلان عنه. أما المفاجأة الثالثة فجاءت مع خروج فيلم «ولاد العسل» بطولة علي ربيع من سباق عيد الفطر، ليغيب بذلك عن هذا الموسم للمرة الأولى منذ نحو ست سنوات. فقد اعتاد علي ربيع خلال هذه السنوات المشاركة في موسم العيد بفيلم كوميدي جديد ينافس به على صدارة شباك التذاكر، خاصة في ظل غيابه عن الدراما التلفزيونية في رمضان. ويشارك في بطولة الفيلم محمد أنور وبيومي فؤاد، غير أن المشروع واجه عدة عقبات في مرحلة التحضير، أبرزها عدم الانتهاء من كتابة السيناريو بشكل نهائي، إلى جانب إدخال تعديلات على النص الذي يكتبه أحمد سعد والي وإبراهيم صابر. هذه الظروف دفعت المخرج هشام فتحي، بالتنسيق مع الشركة المنتجة، إلى تأجيل التصوير بسبب ضيق الوقت وعدم القدرة على اللحاق بموسم عيد الفطر. ◄ اقرأ أيضًا | محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026 ◄ أقل ازدحامًا مع خروج هذه الأفلام الثلاثة، تبدو خريطة موسم عيد الفطر 2026 أقل ازدحامًا مما كان متوقعًا، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما حدث في موسم عيد الفطر 2025، حين اكتفى الجمهور بعدد محدود من الأفلام السينمائية، الأمر الذي انعكس على حجم المنافسة وحركة الإيرادات في شباك التذاكر. وبحسب المؤشرات الأولية، فإن قائمة الأفلام المؤكدة للموسم حتى الآن تضم فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، إلى جانب الفيلم السعودي «شباب البومب 3»، مع احتمالات بانضمام عدد من الأعمال الأخرى مثل فيلم «إيجي بيست» بطولة أحمد مالك وسلمى أبو ضيف ومروان بابلو، وكذلك فيلم «فاميلي بيزنس» بطولة محمد سعد. ويلاحظ أن الطابع الكوميدي يسيطر بشكل واضح على الأفلام المرشحة للمشاركة في الموسم، وهو ما قد يمنح الجمهور جرعة من الترفيه الخفيف، لكنه في الوقت نفسه يقلل من التنوع الفني الذي اعتادت عليه مواسم الأعياد في السينما المصرية. يُعد فيلم «برشامة» من أبرز الأفلام التي تأكد عرضها في موسم عيد الفطر. وتدور أحداثه في إطار كوميدي داخل لجنة امتحان الثانوية العامة، حيث يتوفى المراقب فجأة أثناء الامتحان، ليجد الطلاب أنفسهم في مأزق غير متوقع. يحاول الطلاب إخفاء وفاة المراقب أملًا في استغلال الموقف للغش، لكن المفارقة الكبرى أن أحدًا منهم لا يعرف الإجابات. ومن هنا تنطلق سلسلة من المواقف الكوميدية التي تجمع بين شخصيات متباينة، من بينها طالب متفوق مهووس بالنظام والانضباط، وابن عمدة بسيط الذكاء يسعى للنجاح بأي ثمن، وراقصة تحلم بالحصول على شهادة تسمح لها بالسفر والعمل في الخارج، وسيدة في الستين من عمرها ترغب في زيادة معاشها التقاعدي، إضافة إلى مجرم سابق يحاول النجاح في الامتحان ليتمكن من الزواج. وسط هذه الشخصيات المتناقضة تتحول لجنة الامتحان إلى ساحة من الفوضى والمواقف الساخرة، التي تدفع الأحداث نحو سلسلة من المفارقات الكوميدية. من بين الأفلام المرشحة للمشاركة في الموسم أيضًا فيلم «إيجي بيست»، الذي يستند إلى وقائع مستوحاة من قصة تأسيس الموقع الشهير الذي أثار جدلًا واسعًا في العالم العربي بسبب قضية حقوق الملكية الفكرية. وتبدأ أحداث الفيلم من أحد أحياء القاهرة الشعبية، حيث يقرر صديقان تحويل شغفهما بالسينما إلى مشروع رقمي غير تقليدي، فيطلقان منصة إلكترونية لعرض الأفلام والمسلسلات عبر الإنترنت. ومع مرور الوقت تتحول الفكرة الصغيرة إلى ظاهرة واسعة الانتشار تهز صناعة الترفيه في المنطقة، وتثير جدلًا كبيرًا بين الجمهور وصناع السينما حول مفهوم الملكية الفكرية وحدود القرصنة الرقمية. أما فيلم «فاميلي بيزنس» بطولة محمد سعد، فيقدم تجربة مختلفة تميل إلى الكوميديا السوداء، حيث تدور أحداثه حول أسرة تجمعها مصالح متشابكة وصراعات قديمة، قبل أن تنفجر الخلافات فجأة في سلسلة من المواقف الساخرة. ويركز الفيلم على التوترات الخفية داخل العلاقات العائلية، ويكشف بطريقة ساخرة كيف يمكن للمصالح الشخصية والخلافات القديمة أن تتحول إلى صدامات مفتوحة بين أفراد الأسرة الواحدة. رغم الملامح الأولية التي بدأت تتشكل لموسم عيد الفطر السينمائي، فإن الصورة النهائية لم تتضح بعد بشكل كامل، إذ لا تزال هناك احتمالات بانضمام أفلام جديدة إلى القائمة خلال الأسابيع المقبلة. لكن المؤكد أن خروج ثلاثة أفلام دفعة واحدة من السباق أحدث ارتباكًا واضحًا في خريطة الموسم، وفتح الباب أمام سيناريو مختلف قد يمنح بعض الأفلام الصغيرة فرصة أكبر للظهور وتحقيق نجاح جماهيري، في ظل غياب المنافسة الثقيلة التي اعتادت عليها مواسم الأعياد. وبين تأجيلات مفاجئة ومشروعات في طور اللحاق بالسباق، يبقى موسم عيد الفطر 2026 مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من مفاجآت قد تعيد رسم الخريطة السينمائية من جديد.