استضافت قاعة النهر في ساقية الصاوي ندوة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في دراما رمضان»، نظمتها مبادرة Stand By AI بالتعاون مع اتحاد شباب تحيا مصر بمحافظة الجيزة، في إطار نشر الوعي بالتقنيات الحديثة وتأثيرها المتزايد على صناعة المحتوى الدرامي. أدار الندوة المخرج أحمد عبد العليم قاسم، مؤسس المبادرة، بمشاركة عدد من المتخصصين في مجالات الإعلام والدراما والتكنولوجيا، حيث طُرحت رؤى متنوعة حول التحولات التي يشهدها الإنتاج الدرامي مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من الصناعة. وتناولت الندوة التحول الملحوظ في موسم دراما رمضان هذا العام، والذي شهد لأول مرة تقبلاً جماهيريًا واسعًا لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الأعمال، سواء في التترات أو مشاهد الفلاش باك أو تصميم العوالم البصرية، كما ظهر في عدد من المسلسلات مثل «أولاد الراعي» و «إفراج» و«فن الحرب» و«الست موناليزا» و«هي كيميا»، وغيرها، ما فتح الباب لنقاشات تقنية وفنية ونفسية حول تأثير هذه الأدوات على شكل الدراما ومستقبلها. وفاجأ الكاتب والمنتج هشام سليمان الحضور بتجربة حوار مباشرة مع روبوت الدردشة «فصيح»، في نموذج عملي يوضح تفاعل الذكاء الاصطناعي مع الأسئلة المطروحة، قبل أن تدخل الإعلامية سلمى معروف إلى الحوار عبر شات بوت آخر لم تكشف عن اسمه، ليتحول النقاش إلى تجربة حوارية رباعية أظهرت الفارق بين ردود الفعل البشرية والاصطناعية. كما دعا سليمان الحضور للمشاركة معه في مشروعه الجديد «ألف نصيحة ونصيحة»، بهدف تسجيله في موسوعة جينيس للأرقام القياسية. وتحدث الكاتب محمد جلال، مدير تحرير بوابة أخبار اليوم، عن تجربته في كتابه «شاتو – يوميات بوت اتربى في مصر»، مستعرضًا كيف جاءت فكرة الكتاب، ولماذا اختار اسم «شاتو» ليكون بطل الحكاية، باعتباره شات بوت يراقب العالم من زاوية مختلفة. وتناول خلال حديثه عددًا من الفصول الساخرة في الكتاب، التي ترصد العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بلغة تجمع بين الطرافة والتأمل، حيث يتخيل البوت نفسه جزءًا من المجتمع المصري، يلاحظ عاداته وتناقضاته ويعلّق عليها بأسلوب ساخر يعكس أسئلة أعمق حول مستقبل العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي. من جانبها، تناولت الدكتورة نيفين حسني الجوانب النفسية المرتبطة بتطور التكنولوجيا في الدراما، موضحة مفهوم وادي الغرابة Uncanny Valley، الذي يفسر شعور بعض المشاهدين بعدم الارتياح تجاه الشخصيات الرقمية شديدة الواقعية، كما تطرقت إلى تأثير تقنيات التزييف العميق (Deepfake) على ثقة الجمهور في الصورة والمحتوى المرئي. وأشارت إلى أن المشاهد قد يتعاطف مع شخصيات رقمية أو مُنتجة بالذكاء الاصطناعي عبر ما يُعرف بمفهوم التقمص العاطفي (Emotional Identification)، حيث يتفاعل الدماغ مع القصة والشخصيات بطريقة تجعل المشاهد يشعر بمشاعرها كما لو كانت حقيقية. واستعرضت الإعلامية سلمى معروف، مقدمة برنامج بالAI والذي يذاع على قناة الشمس، أبرز الأدوات التي تساعد صناع المحتوى والمخرجين على إنتاج الصور والفيديوهات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحديث عن أخلاقيات استخدام هذه التقنيات وطرق اكتشاف المحتوى المُنتج بها، بالإضافة إلى كيفية تطوير الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي عبر برامج المونتاج والمؤثرات البصرية لزيادة واقعية الصورة. وتحدث الإعلامي أحمد عز، عن دور البودكاست في تحليل ومناقشة دراما رمضان، وتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى الإعلامي. كما قدم أحمد شوقي، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، عرضًا للتطبيقات العملية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الدرامي، مؤكدًا أهمية تعلم هذه الأدوات وتطويرها بما يدعم الصناعة الدرامية المصرية ويعزز مكانتها إقليميًا ودوليًا. واختُتمت الندوة بحوار مفتوح مع الجمهور حول مستقبل العلاقة بين الفن والتكنولوجيا، وشارك في النقاش، الدكتور وائل بدوي، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي بالجامعة الروسية، والخبير التقني وليد حجاج المعروف ب«صائد الهاكرز»، الإعلامي الشاب أدهم طلب، وإبراهيم أمجد، مسؤول ملف الذكاء الاصطناعي لذوي القدرات الخاصة وسط تفاعل كبير من الحضور، كما شهدت الفعالية مشاركة نماذج تطبيقية لفيديوهات مصنوعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لاستشراف مستقبل العلاقة بين الدراما والتكنولوجيا في مصر والعالم العربي.