بعد يوم واحد من تسريب أخبار بأن الرئيس ترامب منح إسرائيل مهلة أسبوع واحد لإنهاء الحرب على إيران.. كانت جبهة القتال تشتعل بصورة أشد خطورة، وكانت إسرائيل تتفرغ لقصف المناطق الصناعية والمدنية فى إيران، بينما كانت الغارات الأمريكية تستهدف لأول مرة جزيرة «خرج» مركز تصدير النفط الإيرانى التى يمر عبرها أكثر من 90٪ من صادرات إيران البترولية (!!).. ورغم أن الرئيس ترامب أكد تدمير الأهداف العسكرية فقط فى الجزيرة الاستراتيجية، إلا أنه أشار إلى أن هذه ضربة تحذير قبل تلقى إيران للأسوأ (!!) وبينما كانت إيران تعلن سلامة المنشآت البترولية فى الجزيرة كانت تؤكد أن الرد على أى استهداف لهذه المنشآت سيكون استهداف كل المنشآت البترولية التى تساهم فيها شركات أمريكية فى المنطقة.. وفى انتظار ذلك كانت طهران تبعث برسالة تؤكد جاهزيتها للرد بقصف السفارة الأمريكية فى بغداد رغم كل التحصينات الدفاعية للسفارة الأضخم فى المنطقة !! ومع هذا التصعيد الكبير كان هناك تطور لافت وهو الإعلان الأمريكى عن الاستعداد لإرسال خمسة آلاف من مشاة البحرية للمنطقة مع كل التجهيزات العسكرية اللازمة ما يعنى احتمال القيام بعملية برية «محدودة» وهو ما كانت واشنطن تستبعده فى بداية الحرب (!!).. فهل تستعد واشنطن لأسوأ الاحتمالات أم أنها تستخدم أقصى إمكانياتها لتدمير القوة العسكرية الإيرانية أو ما تبقى منها، ولإلحاق أكبر الضرر بقدرات إيران البترولية قبل إنهاء الحرب وإعلان الانتصار؟! الإشارات الأمريكية متضاربة.. الرئيس ترامب الذى أكد مرارًا أن «الحرب اكتملت» بالنسبة لأمريكا بتدمير القدرات النووية والعسكرية لإيران يؤكد بالأمس أن «إيران مهزومة وتريد إبرام اتفاق، لكننى لن أوافق عليه»!! هل يعنى هذا العودة لحكاية «الاستسلام دون قيد أو شرط» التى سحبتها واشنطن نفسها من التداول؟ وهل حسم ترامب الخلاف داخل دائرته الضيقة فى البيت الأبيض لمصلحة الاستمرار فى الحرب.. وهل يتحمل تكلفة ذلك سياسيًا واقتصاديًا؟.. أم أنه فقط يريد الخروج السريع من الحرب من جانب واحد وترك الاتفاق على القضايا المعلقة إلى أن تظهر نتائج ما ألحقته الحرب بإيران من دمار سيعانى منه الشعب الإيرانى لسنوات، وعلى أمل أن يؤدى ذلك إلى ترك الشارع الإيرانى ضد النظام خاصة مع إبقاء العقوبات والحصار الاقتصادى المستمر منذ عقود؟! حتى الآن لا إجابة قاطعة أو قرار حاسم فى واشنطن بشأن الحرب وأسبابها الحقيقية وأهدافها المطلوبة ونهايتها المرجوة.. ومع كل التصعيد على الجانب العسكرى، وإعلان ترامب أنه لن يقبل الاتفاق مع إيران، كان أحد كبار مستشاريه يعلن لأول مرة على لسان مسئول فى البيت الأبيض أن «هذا وقت مناسب لإعلان النصر والانسحاب». وما يقوله المستشار «ديفيد ساكس» يقوله معظم الأمريكيين الذين بدأوا فى تحمل فواتير حرب رأوا من البداية أنها ليست حربهم!!