كتب :أحمد شعبان فى ظل استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها، أعلنت إيران أمس اختيار خلف للمرشد الأعلى على خامنئى، الذى قُتل فى اليوم الأول للحرب التى بدأت قبل أكثر من أسبوع.ولم يُعلن بعد اسم الشخص الذى اختاره مجلس خبراء القيادة الإيرانى ليكون خلفًا لخامنئى، الذى تولى منصب المرشد الأعلى فى العام 1989. وقال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى: «جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد»، بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر وأضاف أن أمانة المجلس ستُعلن الاسم فى وقت لاحق وأكد أعضاء آخرون حصول التصويت، وأشار أحدهم إلى أن مجتبى، ابن المرشد على خامنئى، هو من سيتولى المنصب ومن بين الأسماء الأخرى التى كانت مطروحة لهذا المنصب، حسن الخمينى، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخمينى واستبقت إسرائيل اختيار المرشد الجديد بتهديدها بأن أى خليفة لخامنئى «سيكون هدفًا مؤكّدًا للاغتيال». اقرأ أيضًا| إيران تستهدف تل أبيب وصحراء النقب وقاعدة أمريكية بصواريخ الجيل الجديد وجاء انتخاب المرشد الجديد فى خضم استمرار تعرّض إيران لضربات مكثفة تمتد من طهران إلى أصفهان. وغّطت سحابة سوداء سماء طهران مصحوبة برائحة حريق قوية بعد غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت أربعة مخازن للنفط وموقعًا لوجستيًا يستخدم لنقل المنتجات النفطية فى العاصمة، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص. وتشكّل هذه الغارات أول استهداف لمنشآت نفطية إيرانية منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية فى 28 فبراير الماضى وأدت «الأضرار التى لحقت بشبكة إمداد الوقود» إلى توقّف توزيع الوقود فى طهران «مؤقتًا»، وفقًا لمحافظ طهران محمد صادق معتمدى. وأكد الجيش الإسرائيلى أنه استهدف عددًا من خزانات الوقود، قبل أن يعلن شنّ موجة جديدة من الضربات «فى كل أنحاء إيران»، مستهدفًا مواقع عسكرية، فى وقت هزت انفجارات محافظة يزد بوسط إيران. ووفقًا لأحدث حصيلة أعلنها وزير الصحة الإيرانى، أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية حتى الآن إلى مقتل أكثر من 1200 شخص، وإصابة أكثر من عشرة آلاف مدنى، فى حصيلة غير نهائية. من جانبه، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن الحرب مع إيران يحتمل ألا تنتهى إلا بالقضاء على جيشها وحكامها وقال ترامب فى تصريحات للصحفيين إنه غير مهتم بالتفاوض مع إيران لإنهاء الصراع الذى أضر بأسواق النفط والأعمال التجارية وعرقل حركة السفر عالميًا. وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تقرير استخباراتى سرى يشير إلى أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران من غير المرجح أن تسقط النظام الإيرانى وأوضح التقرير أن استمرار قصف المبانى الحكومية والعسكرية يثير مخاوف الديمقراطيين من تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية، ما قد يقيد قدرة واشنطن على دعم حلفائها الآخرين، مثل أوكرانيا، إلى جانب إسرائيل. وفى تحليل نشرته صحيفة «تليجراف» البريطانية، أشارت إلى أن خطة ترامب لتسليح المقاتلين الأكراد الإيرانيين ودفعهم لشن هجوم برى داخل إيران تبدو مشروعًا محكومًا عليه بالفشل قبل أن يبدأ. ووفقًا للصحيفة، فإن الرؤية الأميركية تعتمد على استخدام قوة كردية بالوكالة للسيطرة على مناطق فى غرب إيران وإشعال انتفاضة أوسع ضد النظام، مع تقديم دعم جوى بدلاً من نشر قوات أمريكية وإسرائيلية على الأرض. لكن التقرير يؤكد أن هذه الخطة تصطدم بواقع عسكرى وسياسى معقد، فعدد المقاتلين الأكراد الإيرانيين القادرين على خوض مثل هذه العملية محدود للغاية، إذ يقدّر الخبراء قوتهم بما لا يتجاوز، فى أفضل التقديرات، 1500 مقاتل، مقارنة بقدرات الحرس الثورى وأجهزة الأمن الإيرانية. ويضيف التقرير أن نجاح مثل هذه المغامرة يتطلب حملة قصف أمريكية وإسرائيلية واسعة وطويلة الأمد لإضعاف القوات الإيرانية، بما يؤدى إلى حدوث انشقاقات. سياسيًا، قد تنقلب الخطة على أهدافها وتأتى بنتائج عكسية، إذ يحذر خبراء من أن تسليح جماعات كردية قد لا يحظى بإجماع حتى داخل المجتمع الكردى نفسه، كما قد يدفع كثيرًا من الإيرانيين، بمن فيهم معارضون للنظام، إلى الاصطفاف ضده إذا شعروا أن بلادهم تواجه محاولة خارجية للتقسيم إلى جانب ذلك، يظل المجتمع الكردى نفسه متردّدًا، إذ يحمل تاريخًا طويلًا من الشراكات المخيبة للآمال مع القوى الكبرى. ويشير التقرير أيضًا إلى أن حلفاء واشنطن ودولًا مجاورة لإيران، خصوصًا تركيا، تنظر بقلق شديد إلى أى دعم لقوة كردية تكتسب نفوذًا قرب حدودها وتؤثر على الداخل، إلى جانب المخاوف من تدفق اللاجئين. وفى المقابل، أكدت إيران مع دخول الحرب يومها التاسع أنها قادرة على مواصلتها لمدة ستة أشهر إضافية «على الأقل». وقال الرئيس الإيرانى مسعود بيزشكيان: «إن حاول العدو استخدام أى بلد لمهاجمة أو اجتياح بلادنا، فسنضطر إلى الرد على هذا الهجوم». وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن طهران باتت تستهدف بشكل مباشر أنظمة الرادار فى الشرق الأوسط، ما أدى خلال الأيام الماضية إلى تعطيل قدرة الولاياتالمتحدة وحلفائها على رصد الصواريخ القادمة من إيران. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين ومحللين عسكريين وصور أقمار صناعية، فإن الضربات الإيرانية ردًا على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أصابت أنظمة رادار واتصالات ودفاع جوى فى قطر والإمارات والأردن والبحرين والكويت والسعودية. ويأتى ذلك فيما أعلن الحرس الثورى أمس أنه أطلق موجة صواريخ جديدة باتّجاه مدينتى تل أبيب وبئر السبع فى إسرائيل وقاعدة جوية فى الأردن. وأكد التلفزيون الإيرانى أن الموجة 28 من الهجوم تضمنت صواريخ «خيبر» من الوزن الثقيل. ودوت انفجارات فى تل أبيب بعد إعلان الجيش الإسرائيلى رصد صواريخ أطلقت من إيران، ورصدت وكالة «فرانس برس» ما لا يقل عن عشرة انفجارات فى تل أبيب. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلى بإصابة 6 أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخية فى وسط إسرائيل. فى غضون ذلك، أفاد مسؤولون أمريكيون مطلعون على تقارير سرية بأن إيران، أو ربما جهة أخرى داخل البلاد، قد تتمكن من استعادة مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب، رغم دفنه تحت الموقع النووى فى أصفهان جراء ضربات أمريكية استهدفت ثلاثة منشآت نووية فى يونيو الماضى، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» وأوضح المسؤولون أن طهران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر فتحة دخول ضيقة للغاية، ولا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل اليورانيوم المخزن فى شكل غاز داخل حاويات. وأشار المسؤولون إلى أن وكالات التجسس الأمريكية تراقب موقع أصفهان بشكل دائم، ولديها ثقة عالية فى قدرتها على رصد أى محاولة من الحكومة الإيرانية أو جهات أخرى لنقل المخزون والتصدى لها، إذ يُعد هذا اليورانيوم عنصرًا أساسيًا فى حال قررت إيران المضى قدمًا نحو تطوير سلاح نووى. ويأتى ذلك وسط تقارير تتحدث عن خطط أمريكية وإسرائيلية لإرسال قوات خاصة إلى إيران للحصول على مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب فى مرحلة لاحقة من الحرب، حسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن أربعة مصادر مطلعة. وقد أظهرت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية وسجلات وزارة الخزانة الأمريكية، وفق تحليل نشرته «واشنطن بوست»، أن سفينتين تابعتين لشركة إيرانية غادرتا هذا الأسبوع ميناءً صينيًا محملتين بالبضائع ومتجهتين إلى إيران لتخزين مواد كيميائية. وبحسب التقرير، رست السفينتان فى ميناء غاولان جنوب شرقى الصين، وهو ميناء يُستخدم عادة لتحميل مواد كيميائية حساسة، من بينها بيركلورات الصوديوم، وهى مادة أساسية فى إنتاج وقود الصواريخ الصلبة. وأوضح خبراء للصحيفة أن هذه المادة تُعد عنصرًا حيويًا لبرنامج إيران الصاروخى الباليستى.