لا تهاون مع المحتكرين.. وتكثيف الرقابة على الأسواق وغلق ملف التصالح فى مخالفات البناء أكد د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تمر بظرف استثنائى نتيجة التطورات الإقليمية الأخيرة، مشددًا على أن الحكومة تتابع عن كثب تأثيرات الحرب الراهنة على الاقتصاد والأسواق المحلية، وأوضح أن الأوضاع ستعود إلى طبيعتها فور انتهاء الأزمة، مؤكدًا أن الدولة لديها خطط واضحة وسيناريوهات مُسبقة للتعامل مع أى تداعيات مُحتملة. وأشار مدبولى خلال مؤتمر صحفى أمس بحضور وزراء المالية والبترول والكهرباء والتموين والدولة للإعلام إلى أن سعر برميل النفط ارتفع من 69 إلى 84 دولارًا، كما شهدت أسعار الغاز ارتفاعاتٍ ملحوظة عالميًا بعد توقف بعض محطات الإسالة فى دول الخليج، مما قد يؤدى إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين. وشدد على أن الدولة «تعمل على توفير إمدادات الطاقة بطرق مختلفة»، موضحًا أن الحكومة وضعت خطة لتأمين مخزون الغاز فى مصر خلال الفترة القادمة لتحقيق استقرار السوق. وأضاف أن الحكومة وضعت خطة لتأمين مخزون السلع الاستراتيجية، موضحًا أن سعر الصرف فى مصر مبنى على العرض والطلب والبنك المركزى يتحرك بمرونة بناء على ذلك. وأكد أن طول أمد الحرب قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءاتٍ استثنائية فى الأسعار، لضمان توفير السلع الأساسية ومنع أى نقص فى الأسواق، مشددًا على أن هذه الخطوة ليست ضمن الخطة الأصلية، لكنها تأتى ضمن التحوطات الاحترازية. وشدد د. مدبولى على أن الحكومة لن تسمح بأى ممارساتٍ احتكارية أو رفع غير قانونى للأسعار، وأن أى مخالفة ستتم مواجهتها بحزم وفق القانون. وأوضح أن سعر الصرف المرن الذى تتبعه مصر يُعد جزءًا من الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى آلية العرض والطلب، وأن الدولة لديها احتياطيات دولارية كافية لتلبية الاحتياجات السوقية، مؤكّدًا أنه لا توجد أزمة دولارية، وأن أى تقلبات فى سعر الدولار أمر طبيعى ويمس العديد من العملات العالمية. اقرأ أيضًا| رئيس الوزراء يستعرض مع وزير المالية إصلاحات مبادرة التسهيلات الضريبية وفيما يتعلق بتأمين الطاقة، أشار مدبولى إلى أن الدولة لديها خطة لضمان استمرارية توفير الكهرباء والغاز للمواطنين والمصانع، مؤكدًا أنه لن يتم قطع الكهرباء عن المواطنين أو الغاز عن المصانع . وقال إن الحكومة بدأت حفر 106 آبار جديدة للبترول والغاز فى مناطق مختلفة لضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية. كما أشار إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية تكفى لعدة أشهر، وأن مصر تقترب من جمع نحو 5 ملايين طن قمح من السوق المحلى خلال موسم الحصاد الحالي. وعلى المستوى السياسي، أكد د. مدبولى أن مصر عملت منذ اللحظة الأولى على احتواء التصعيد الإقليمي، مشيرًا إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال إفطار القوات المسلحة، التى ركزت على ضرورة منع اتساع دائرة الصراع والعمل على العودة إلى التفاوض بين كافة الأطراف. وأضاف أن مصر ليست بعيدة عن تأثيرات هذه الحرب، وأنها تراقب عن كثب تداعياتها على الاقتصاد المحلى والعالمي، مشددًا على أن التصعيد العسكرى لن يحقق أهداف أى طرف. اقرأ أيضًا| مدبولي: الدولة تهتم بالقطاع الخاص وتعتبره شريكا أصيلا في قيادة قاطرة التنمية وقال إن الدولة وضعت سيناريوهات متنوعة للتعامل مع الأزمة على مدار أطر زمنية مختلفة، وأنها تتحرك بمرونة كاملة لتوفير كل احتياجات السوق، سواء من العملة الأجنبية أو السلع الأساسية، مؤكدًا أن طول أمد الحرب لن يغير من التزام الحكومة بضمان استقرار الأسعار وتأمين مصالح المواطنين والمصانع، مع تطبيق القانون بحزم ضد أى محاولة للاحتكار أو رفع الأسعار. قال إنه سيتم الإعلان عن الحد الأدنى للأجور مع إقرار الموازنة العامة للدولة، مضيفا أنه من المقرر فى النصف الثانى من شهر مارس تزامنًا مع إرسال الموازنة العامة للدولة إلى مجلس النواب المصرى وسيتم الإعلان عنه فى النصف الثانى من شهر مارس. وأضاف مدبولي، أن الوضع الاقتصاد الحالى أفضل بكثير من عندما بدأت الحرب على غزة نهاية 2023، مشيرا الى كل السلع متوفرة بشكل كبير وتكفى المواطنين لعدة أشهر كثيرة . من جانبه أكد المهندس كريم بدوى، وزير البترول، خلال المؤتمر الصحفى أن الدولة توفر جميع الاحتياجات البترولية لمختلف قطاعات الدولة، سواء فى الصناعة أو الزراعة والأسمدة، إضافة إلى احتياجات المواطنين، وذلك بفضل الاستعدادات المسبقة. وأوضح بدوى أن هذه الاستعدادات تشمل التعاقدات طويلة الأجل لإمدادات الغاز، تمتد من 6 أشهر وحتى عقود تصل إلى عام 2027 - 2028، بالإضافة إلى تنويع مصادر إنتاج الغاز لضمان الاستدامة واستمرار وصول الإمدادات إلى مصر. وحول احتمالية تأثر مصر بإغلاق مضيق هرمز، استبعد وزير البترول حدوث أى تأثير، مشيرًا إلى أن إمدادات الغاز القادمة عبر البحر المتوسط ستستمر دون تأخير. كما أكد وجود ثلاث سفن لتغيير الغاز فى ميناء السخنة لضمان انتظام الإمدادات.. وقال الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أنه لا توجد أى خطط لتخفيف الأحمال أو قطع التيار الكهربائى خلال فصل الصيف المقبل، مشددًا على أن الوزارة استعدت مبكرًا لمواجهة زيادة معدلات الاستهلاك.. وأضاف وزير الكهرباء خلال المؤتمر أن هناك استراتيجية للدولة حتى عام 2040 تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة (المتجددة) فى مزيج الطاقة إلى أكثر من 65%، مع التخطيط لترشيد استهلاك الطاقة. كما التقى رئيس الوزارء أمس رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب، بحضور المستشار هانى حنا، وزير شئون المجالس النيابية، فى أول لقاء بهم بعد انطلاق الفصل التشريعى الثالث للمجلس. أكد د. مصطفى مدبولى أن التصعيد العسكرى الذى تشهده المنطقة وما تنطوى عليها من مخاطر قد تؤدى إلى اتساع دائرة الصراع، مشيراً إلى أننا أمام فترة دقيقة، تتطلب بالفعل التنسيق والعمل المشترك، وتكامل الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فى ظل اصطفاف وطنى خلف القيادة السياسية، بما يعزز قدرة الدولة المصرية وصلابتها فى مواجهة التداعيات الاقتصادية والأمنية المُحتملة للأزمة الراهنة مؤكدا أن هناك تكليفات لكل المسئولين بتكثيف الرقابة على الأسواق، مشدداً على أن الحكومة لن تسمح باحتكار أى سلعة، والدولة ستتدخل بآلياتها، فما يشغل الحكومة أولاً وأخيراً هو المواطن، وأى شبهة لممارسة احتكارية ستواجه بتدخلات حاسمة.. وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تتابع بشكل دقيق المناقشات الجارية داخل جلسات واجتماعات اللجان النوعية بمجلس النواب حول مختلف التشريعات وانفتاح الحكومة على كُلِ ما يطرحه مجلس النواب من مُقترحاتٍ وتوصياتٍ تحقق صالح الوطن وتخدم المواطنين. مشددًا على أنه تم توجيه الوزراء والمحافظين كافة بتعزيز التواصل مع البرلمان والرد على طلبات النواب، والالتزام بحضور الجلسات العامة واجتماعات اللجان النوعية بما يضمن إثراء النقاشات وتحقيق الاتساق مع السياسة العامة للدولة، مؤكداً استعداد الحكومة للمناقشة والرد على ما يطرحه النواب بمنتهى الموضوعية والشفافية. وأشاد رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب، فاعلية نهج المصارحة والمكاشفة الذى تتبعه الحكومة مع المواطنين، خاصة فى أوقات الأزمات، مثلما يحدث حالياً فى ظل التصعيد العسكرى الراهن، ومن ثم أشاروا إلى أهمية المؤتمرات الصحفية التى يحرص رئيس الوزراء على انتظام عقدها لاطلاع الرأى العام على المستجدات والبرامج المختلفة.وأكدوا أهمية تداول المعلومات المختلفة، وإتاحتها، كما عرضوا بعض الملفات الثقافية الملحة، ومن بينها ضرورة الاهتمام بإعادة إحياء قصور الثقافة نظراً لدورها المهم.