شرُفتُ حديثا بكوني أحد أفراد اللجنة العلمية المشكلة لمناقشة رسالة دكتوراه في الجغرافية السياسية بجامعة طنطا، للباحثة ميادة ممدوح، إذ دار محتوى الرسالة حول توازن القوى بين مصر ومجالها الحيوي، ممثلا في دول الجوار الإقليمي . وقد أسعدنا أن تسجل مثل هذه الموضوعات بجامعة مصرية، فمما لاشك فيه إن مسألة توازن القوى بين مصر ودول الجوار هي من القضايا الاستراتيجية شديدة، الأهمية وهو ما جعلها تحظى باهتمام كبير من قبل القيادة السياسية المصرية. ولعل توازن القوى الإقليمي هو أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على استقرار المنطقة وأمنها، وبالتالي فإن فهم هذا التوازن وتحليله بأسلوب علمي، بشكل صحيح هو من الأمور التي تعتبر ضرورية لصانع القرار . إن توازن القوى بين مصر ودول الجوار هو أحد القضايا ذات الاهتمام، ويمثل أمرا حيويا من منظور الأمن القومي المصري. فمصر، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، كانت وما زالت يعول عليها في ان تلعب دورًا هامًا في توازن القوى الإقليمي. ومن جانب آخر، فإن تحقيق توازن قوى إقليمي من شأنه أن يضمن استقرار المنطقة بأكملها ويزيد من قدرة مصر على مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية. وقد أدركت القيادة السياسية المصرية أهمية توازن القوى الإقليمي، ما دفعها إلى تقوية الدور المصري في هذا السياق، وعليه فقد اتخذت الحكومة المصرية عددًا من الخطط والإجراءات من أجل دفع التعاون وتحقيق التوازن الإقليمي، من خلال عدة اجراءات، لعل أهمها هو: تشجيع وتقوية العلاقات الخارجية مع دول الجوار الإقليمي، بما في ذلك دول الخليج العربي ودول شمال وشرق أفريقيا. بالإضافة للعمل على دعم التعاون الإقليمي في مجالات مختلفة، بما في ذلك التجارة والاستثمار والأمن. إلى جانب دعم الأمن القومي من خلال تطوير قدرات القوات المسلحة المصرية وتحسين التعاون الأمني مع دول الجوار. وقد أثبتت الدراسة إن الجهود المصرية في مجال توازن القوى الإقليمي قد حققت نتائج إيجابية، منها على سبيل المثال لا الحصر، تحقيق التوازن الإقليمي. إلى جانب تقوية قدرة مصر على مواجهة التحديات الإقليمية. وفي إطار الجهود المستمرة لفهم وتحليل السياسة الخارجية المصرية وتوازن القوى الإقليمي، قدمت تلك الرسالة العلمية رؤية مصرية واضحة حول هذا الموضوع الحيوي، كما عرضت تحليلاً معمقًا لدور مصر في توازن القوى الإقليمي وتأثيراته على الأمن القومي المصري. وقد اعتمدت الرسالة على منهجية بحثية شاملة تضمنت تحليلاً للبيانات والمعلومات المتعلقة بتوازن القوى الإقليمي، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع خبراء ومختصين في السياسة الخارجية المصرية. وقد واستخدمت الباحث أدوات تحليلية متقدمة لفهم العلاقات بين مصر ودول الجوار الإقليمي. وجاء من أبرز نتائج الرسالة تسليط الضوء على دور مصر القيادي في توازن القوى الإقليمي. كما أشارت إلى وجود عدد من التحديات الإقليمية التي تواجهها البلاد، بما في ذلك التهديدات الأمنية والاقتصادية، والتي تتطلب تعاونًا إقليميًا فعّالاً. وبالطبع فإن هذه الرسالة العلمية تعد إضافة مهمة إلى المكتبة الأكاديمية والسياسية المصرية، حيث تقدم رؤية مصرية واضحة حول توازن القوى الإقليمي.