تخوض الفنانة سحر رامي سباق الدراما هذا العام من خلال مسلسل "أتنين غيرنا"، حيث تقدم شخصية "ميرفت" الأم البسيطة التي تعيش هاجس الخوف على أبنائها في زمن تتزايد فيه معدلات الطلاق وتتبدل فيه المفاهيم الأسرية، وتؤكد علا أن الدور قريب من شخصيتها الحقيقية، معتبرة أن العمل لا يقتصر على كونه قصة رومانسية، بل يحمل في طياته رسائل اجتماعية عميقة تمس الواقع، كما تشارك كضيفة شرف في مسلسل "توابع"، في تجربة ترى أنها تضيف للصراع الدرامي بعدًا مختلفًا.. في هذا الحوار تتحدث عن كواليس العمل، واختلاف الأجيال، ورأيها في تأثير السوشيال ميديا على نجاح الأعمال. في البداية.. ما الذي جذبك لمسلسل "أتنين غيرنا"؟ جذبني العمل منذ اللحظة الأولى التي تعرفت فيها على قصته وموضوعه، إضافة إلى فريق العمل الذي يمتلك تاريخًا من النجاحات، سواء على مستوى الإخراج أو التأليف أو البطولة بداية من المخرج خالد الحلفاوي والمؤلفة رنا أبو الريش والأبطال آسر ياسين ودينا الشربيني، لكن أكثر ما شدني هو شخصية "ميرفت"، فقد خطفتني من الوهلة الأولى وشعرت أنها قريبة جدًا مني. ذكرتِ أن الشخصية تشبهك.. إلى أي مدى استعنتِ بتجربتك الشخصية في بناء "ميرفت"؟ أنا في الواقع أرملة ولدي ولدان، وشخصيتي الحقيقية قريبة جدًا من "ميرفت"، خاصة في الهدوء والبساطة في التعامل مع الأبناء، ومحاولة حل المشكلات بالحوار والتفاهم. وأحرص دائمًا على أن تكون نصيحتي لأولادي نابعة من الحب والخوف عليهم، وليس من باب الأوامر أو التحكم. هل كان هناك مشهد شعرتِ أنه يمس قلب كل أم تخاف على ابنها من الوحدة أو الفشل العاطفي؟ شخصية "ميرفت" تشبه الكثير من الأمهات، خصوصًا مع زيادة حالات الطلاق بين الشباب في السنوات الأخيرة، وأشفق على كل أم ترى ابنها أو ابنتها يمران بتجربة انفصال مؤلمة، وأتمنى أن تكون رسالة المسلسل قد وصلت، وهي أن نكون أصدقاء لأبنائنا لا قضاة عليهم. بماذا تنصحين الأمهات؟ أنصح كل أم بأن تصادق أبناءها، وأن تقرب أفكارها من أفكارهم، لا أن تكتفي بإصدار الأوامر أو توجيه اللوم، فالعالم يتغير بسرعة، ولابد من مواكبة العصر بالتفاهم والحوار، وأؤمن أن خبرة الأهل أكبر، لكن دورهم هو الإرشاد لا التحكم. نصيحة "ميرفت" لابنها بالذهاب إلى طبيب نفسي، خطوة ما زالت تمثل "بعبع" لدى كثير من الأسر.. هل ترين أن الدراما يمكن أن تسهم في تغيير نظرة المجتمع للعلاج النفسي؟ اللجوء إلى طبيب نفسي ليس عيبًا، بل خطوة صحية للتعبير عن المشاعر المكبوتة، لأن كثيرين لا يجيدون الإفصاح عما بداخلهم وهذا ما وضحته "ميرفت" في أحد المشاهد حين قالت أن ابنها مثل زوجها لا يجيدون الإفصاح عما بداخلهم، لهذا نصحت ابنها بالذهاب إلى طبيب نفسي، وأتمنى تكون هذه الرسالة وصلت لكل الأمهات التي تضغط على الأبناء للتحدث بشكل أفضل من الذهاب إلى طبيب نفسي. العمل يضم مجموعة من الفنانين من أجيال مختلف.. كيف وجدتِ التعامل معهم؟ "أتنين غيرنا" من أجمل التجارب والكواليس التي عشتها، وهناك حالة من الطاقة الإيجابية والتعاون بين الجميع، وحزننا كان كبيرًا مع اقتراب انتهاء التصوير، وزادت سعادتنا بعد عرض الحلقات الأولى وما لمسناه من ردود فعل إيجابية. هل شعرتِ بفارق في طريقة التحضير أو الأداء بين جيلك والجيل الأصغر؟ بالتأكيد هناك اختلافات، فالدنيا تغيرت كثيرًا، وكذلك الدراما من التسعينيات حتى الآن، تطورت الكاميرات وأساليب التصوير والمونتاج، وأتذكر أثناء تصوير فيلم "كابوريا" مع النجم الراحل أحمد زكي كنا أحيانًا نبدل ملابسنا في بيوت مجاورة لمكان التصوير، أما الآن فلكل فنان عربة خاصة، وأقصد أن التغيير شمل كل التفاصيل، وليس فقط طريقة التحضير. هل اختلاف الأجيال داخل موقع التصوير يخلق طاقة إيجابية أم يحتاج لمجهود مضاعف للتفاهم؟ أراه مصدر طاقة إيجابية، في هذا العمل تعاملت للمرة الأولى مع فريق جديد من المصورين والمساعدين، ولم أشعر بأي غربة أو فجوة بيننا، وأنا بطبيعتي بسيطة ومتفاهمة، ولم أجد صعوبة في التواصل مع الجيل الجديد. ما النصيحة التي توجهينها للممثلين الشباب؟ الحقيقة أنني وجدتهم على قدر كبير من الإلتزام والاجتهاد، دون غرور، والجميع يحضر في مواعيده، ولم ألحظ أي تقصير مهني أو إنساني، لذلك أشعر بالاطمئنان على مستقبل الفن المصري بوجود هذه الأجيال. ما الرسالة الأهم من مسلسل "أتنين غيرنا"؟ العمل يحمل عدة رسائل، وليس رسالة واحدة، قد يراه البعض قصة رومانسية، لكنه في جوهره يناقش قضايا اجتماعية مهمة، منها تأثير السوشيال ميديا على حياتنا، وصورة الأسرة التي يتحمل فيها الابن مسؤولية والدته وشقيقته بعد وفاة الأب، وأهمية الإيمان بالقدر والنصيب، وكذلك قضايا تتعلق بتحمل المسؤولية داخل الزواج، كلها نماذج من واقعنا اليومي. تظهرين كضيفة شرف في مسلسل "توابع".. ما الذي حمسك لقبول الظهور؟ أعجبتني قصة العمل، وشعرت أن ظهوري سيضيف تحولًا مهمًا في الأحداث ويعزز الصراع الدرامي، خاصة مع اعتماده على فكرة الفلاش باك وانتقال الشخصيات من الطفولة إلى الشباب وما يحمله ذلك من تراكمات وصراعات. تجسدين دور والدة شخصية تقدمها أسماء أبو اليزيد .. ما تفاصيل دورك؟ العمل يسلط الضوء على تأثير التفكك الأسري على الأبناء، عندما لا يكون الأب والأم متفاهمين أو متماسكين، وينعكس ذلك على الأبناء بشكل خطير، وقد يقود إلى أزمات مستقبلية تهدد حياتهم، فالأسرة هي الأساس، وأي خلل فيها يترك أثرًا عميقًا. هل تتابعين أعمال المنافسين أم تركزين على ردود الفعل الخاصة بكِ؟ أركز على أعمالي، خاصة أنني ما زلت أصور بعض المشاهد، لكنني أتمنى التوفيق لكل الزملاء، لأننا جميعًا نبذل جهدًا كبيرًا لخروج هذه الأعمال إلى النور. هل السوشيال ميديا مقياس حقيقي لنجاح أو فشل العمل؟ بالفعل مؤثرة جدًا في الوقت الحالي، وأصبحت تتحكم في جزء من المشهد، لكنني أؤمن بأن العمل الجيد يفرض نفسه في النهاية، مهما كانت وسائل التقييم. اقرأ أيضا: سحر رامي تكشف كواليس اختيارها لدورها في «كابوريا»