يثير حكم من توفي وعليه أيام صيام أفطرها بسبب المرض تساؤلات لدى كثير من الأسر، خاصة إذا لم يتمكن المتوفى من القضاء قبل وفاته. وأوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي في هذه الحالة، مستندة إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الفقهاء. لا شيء عليه وقالت دار الإفتاء إنه لا شيء على من مات وعليه صيام بسبب المرض ولم يتمكن من القضاء؛ لأن من أفطر في رمضان بسبب مرض يُغلب على الظن الشفاء منه، برأي أهل الطب المتخصصين، ثم مات في مرضه هذا، أو شفاه الله تعالى منه لكنه مات بعد ذلك مباشرة: فلا شيء عليه من صيام أو فدية؛ لعدم تمكنه من قضاء أيام الصوم التي أفطرها قبل موته، ولكونه غير مخاطَب بالفدية في حال مرضه هذا. الصوم مرتبط بالاستطاعة وأشارت إلى أن الصوم فريضة من فرائض الإسلام، أناطها الله تعالى بالاستطاعة، اقتضاءً لرحمته بعباده، فلا يُكلِّف النفس ما لا تطيق. ومن أجل ذلك شرع الله تعالى رخصة الفطر لمن يشق عليه أداء الصوم لعذر، على أن يقضي بعد زوال العذر. وبيَّن سبحانه الأعذار التي تبيح الفطر، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. متى يكون المرض مبيحًا للفطر؟ أكدت دار الإفتاء أن المرض المبيح للفطر هو ما كان مؤديًا إلى ضرر في النفس، أو زيادة في العلة، أو تأخير في الشفاء، وذلك بإخبار أولي التخصص من الأطباء. بل إذا كان الصوم يضر بصحته، فيجب عليه أن يفطر حفاظًا على نفسه من الهلاك، إذ إن الفطر أبيح للمريض دفعًا للحرج والمشقة عنه. واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وكذلك قوله تعالى في خصوص الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. متى يسقط القضاء؟ ذكرت دار الإفتاء أنه إذا كان المرض مما يُغلب على الظن الشفاء منه - بقول أهل الطب المتخصصين - وليس مرضًا مزمنًا، وأفطر المريض على أمل أن يقضي بعد الشفاء، ثم شُفي لكنه لم يتمكن من قضاء الأيام حتى مات، أو مات في مرضه هذا؛ فلا شيء عليه. وذلك لأنه يُشترط لوجوب القضاء بلوغ عدة من أيام أخر، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. فإذا لم يبلغ تلك العدة بموته، سقط في حقه القضاء، كما أنه غير مخاطب بالفدية في حال مرضه الذي يُرجى شفاؤه، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء. خلاصة الحكم من أفطر بسبب مرض يُرجى شفاؤه، ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء، فلا صيام عليه ولا فدية، لعدم تمكنه من الأداء، ولارتباط التكليف بالاستطاعة، كما دلت عليه النصوص الشرعية.