أحد توابع التصريحات الخطيرة للسفير الأمريكى لدى إسرائيل المهووس بالصهيونية عن الحق التوراتى لإسرائيل فى السيطرة على كل الشرق الأوسط هو تصاعد الجدل داخل الولاياتالمتحدة عن اختيار هذه النوعية من مهاويس الصهيونية لتمثل أمريكا فى المنطقة، وعن ولاء هؤلاء الحقيقى وهل هو لأمريكا أم لإسرائيل؟، وعن مصالح أمريكا التى لم تعد تتطابق مع أهداف الكيان الصهيونى وأطماعه فى المنطقة!! ويأتى ذلك فى وقت يشتد فيه الخلاف حول خيار الحرب على إيران حتى داخل الإدارة الأمريكية نفسها، ويعلو فيها صوت جناح قوى من أجنحة الحكم بأن الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية هى التى أوصلت إيران إلى مائدة التفاوض، وأن الحرب غير مضمونة النتائج، وأن التوصل لاتفاق نووى مع طهران ممكن الآن وهو ما يراه كل الحلفاء فى المنطقة. وأن إسرائيل وحدها هى من تريد حربًا تخوضها أمريكا وتدفع تكلفتها من أجل نتنياهو وحكومته وعلى حساب مصالح كل الأطراف وأولهم أمريكا نفسها!! «تاكر كارلسون» المذيع الذى أجرى الحوار مع السفير الأمريكى المهووس بالصهيونية «هاكابى» هو نفسه أحد رموز هذا التيار اليمينى المحافظ داخل الحزب الجمهورى «تيار ماجا» الذى يضع مصالح أمريكا فوق كل اعتبار والذى يرفض النفوذ الإسرائيلى على السياسة الأمريكية ويعارض حربًا تستميت إسرائيل واللوبى الصهيونى فى التحريض عليها، ويخشى الكثيرون داخل الحزب الجمهورى عواقبها على مصالح أمريكا من ناحية وعلى الحزب الذى يواجه انتخابات تشريعية هامة وصعبة فى نوفمبر القادم. بالأمس تم الكشف عن تقرير هام يشير إلى أن دراسة هامة تمت داخل الحزب الديموقراطى أكدت أن كاملا هاريس خسرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام ترامب بسبب سياسة إدارة بايدن المنحازة لإسرائيل فى الحرب على غزة. وأن هذه الدراسة ونتائجها فرضت عليها السرية حتى لا تزيد الانقسامات داخل الحزب، وإن كانت «هاريس» نفسها فى كتابها الجديد تقول إن بايدن منح نتنياهو «شيكًا على بياض» فى الحرب على غزة، وأن ذلك أضر بفرصها فى الانتخابات!! تختلف المواقف وتتعدد الأسباب ويبقى السؤال واحدًا داخل الحزبين الكبيرين فى أمريكا (الجمهورى والديموقراطى) على حد سواء: هل آن الأوان لتصحيح العلاقة بين أمريكا وإسرائيل؟!.. الغالبية العظمى من الأمريكيين (وخاصة من الأجيال الجديدة) تطلب ذلك.. ورغم هذا مازال المهاويس بالصهيونية والمنتفعون بها من أمثال «هاكابى» حاضرين ومؤثرين فى سياسة واشنطن(!!) ومازال السؤال الصعب يبحث عن إجابة: متى تدرك أمريكا أن إسرائيل قد أصبحت عبئًا لا يحتمل، وخطرًا حقيقيًا على مصالح أمريكا نفسها.. وهل يحتاج ذلك إلى المزيد من الحروب و»الشيكات على بياض»؟!