■ كتب: أحمد ناصف لم يعد الحديث عن الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي مجرد نقاش اجتماعى عابر، خاصة بعد قرار حجب لعبة «Roblox» في مصر وما أثارته من جدل واسع حول تأثير المنصات الرقمية على الأطفال وسلوكياتهم. فمع تصاعد المخاوف من المحتوى غير المنضبط، دخل ملف السلامة الرقمية مرحلة جديدة من الجدية، تعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا لحجم التحديات التي يفرضها العالم الافتراضى على المجتمع، فى وقت أصبحت فيه شاشات الهواتف جزءًا من الحياة اليومية للأطفال قبل الكبار. ◄ من يراقب المنصات؟.. مقترح هيئة السلامة الرقمية يشعل النقاش تحت القبة ويأتى هذا التحرك في ضوء توجيهات القيادة السياسية المتكررة بضرورة حماية النشء من المخاطر الفكرية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، حيث سبق أن أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، أهمية الوعى الرقمي وبناء أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا بشكل آمن ومسئول، مشددًا على أن التطور التكنولوجي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع حماية القيم المجتمعية والأسرة المصرية. في هذا السياق، تحرك مجلس النواب ليفتح واحدًا من أكثر الملفات سخونة، عبر جلسات لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التى ناقشت أرقامًا وُصفت ب«المرعبة» تتعلق بزيادة حالات الابتزاز الإلكترونى والتنمر والإدمان الرقمى بين الأطفال والشباب، لتبدأ ملامح معركة تشريعية جديدة عنوانها: تنظيم الفضاء الرقمى قبل أن يتجاوز تأثيره قدرة المجتمع على المواجهة. ◄ اقرأ أيضًا | «حمايتهم مسؤوليتنا».. إعلام المنوفية يحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية ◄ أخطر الملفات فتح مجلس النواب واحدًا من أخطر الملفات الاجتماعية والتكنولوجية، عبر نقاشات ساخنة داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وجلسات استماع شارك فيها جميع أطياف المجتمع، حول كيفية مواجهة التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعى والتطبيقات الرقمية على النشء، فى ظل أرقام مقلقة وتحذيرات متصاعدة من خبراء ومتخصصين. الملف لم يعد مجرد نقاش نظرى حول التكنولوجيا، بل تحول إلى قضية أمن مجتمعى وصحة نفسية، دفعت البرلمان إلى التفكير فى تدخل تشريعى واسع يضع ضوابط للفضاء الرقمى ويحمى الأطفال من مخاطر باتت تهدد كل بيت مصرى. في تصريحات خاصة ل«آخرساعة»، كشف النائب أحمد بدوى، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن مؤشرات وصفها بالمرعبة تتعلق بارتفاع معدلات الابتزاز الإلكترونى، والتنمر الرقمى، والإدمان بين الأطفال والشباب، مؤكدًا أن السوشيال ميديا أصبحت سلاحًا ذا حدين، تجمع بين الفائدة والخطر فى آنٍ واحد. تصريحات بدوي عكست رؤية واضحة بأن الدولة تتحرك جديًا لمواجهة المنصات والألعاب الإلكترونية التى تحرِّض على العنف أو تدفع الأطفال إلى سلوكيات خطرة، مشددًا على أن حماية الأطفال «خط أحمر» لا مجال للتهاون فيه. واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش بين النواب كانت مسألة حجب التطبيقات والألعاب الخطرة. وأكدت اللجنة أن أى إجراءات للحجب لا تتم بصورة عشوائية، بل تستند إلى تقارير فنية وقانونية، في إطار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذى يمنح الدولة أدوات للتدخل عندما تتحول المنصات إلى تهديد مباشر للسلم المجتمعي. هذا الطرح يعكس معادلة دقيقة يحاول البرلمان تحقيقها: حماية المستخدمين دون الوقوع فى فخ تقييد التكنولوجيا أو تعطيل مسار التحول الرقمي. ومن أبرز ما طُرح داخل الجلسة رؤية المهندس أحمد سرحان، عضو لجنة الاتصالات، الذى دعا إلى إنشاء هيئة مستقلة للسلامة الرقمية تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، تتولى تنظيم ومراقبة الفضاء الإلكترونى لحماية الأطفال. الفكرة تستند إلى تجارب دولية، أبرزها النموذج الأسترالى عبر هيئة eSafety Commissioner، التى تراقب التزام الشركات الرقمية وتفرض عقوبات وغرامات على المخالفين، بالإضافة إلى التجربة الإسبانية التى ذهبت نحو تحميل قيادات الشركات الرقمية المسئولية القانونية. ويرى سرحان أن الملف يتداخل بين قطاعات متعددة، من التعليم إلى الصحة النفسية والأمن السيبرانى، ما يجعل وجود جهة مستقلة الحل الأنسب لتجنب تضارب الاختصاصات. ◄ مسئولية المنصات طرح النواب خلال النقاش تحولًا مهمًا فى فلسفة التعامل مع المشكلة، عبر التأكيد على أن المسئولية لا يجب أن تقع بالكامل على الأسرة أو الطفل، بل على الشركات والمنصات المشغِّلة نفسها. وأشار النواب إلى أن تقنيات التحقق من العمر والهوية الرقمية أصبحت متاحة عالميًا، وأن مصر تمتلك بنية رقمية قوية تعتمد على الرقم القومى وقواعد بيانات دقيقة يمكن توظيفها فى هذا الملف، بما يسمح ببناء منظومة تحقق حماية القُصّر دون المساس بخصوصية المستخدمين.