تلجأ بعض الأمهات إلى الأطباء بدافع القلق عند ملاحظة قيام أطفالهن بأكل التراب بكميات ملحوظة، وهو سلوك قد يبدو غريبًا أو مقلقًا، إلا أنه يحمل دلالات طبية وسلوكية مهمة لا ينبغي تجاهلها. يوضح د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن أكل التراب ليس سلوكًا طبيعيًا عند الأطفال، بل يُعرف طبيا باسم "البيكا" (Pica)، ويستلزم تعاملًا متكاملًا يجمع بين التشخيص الطبي والعلاج السلوكي، حفاظًا على صحة الطفل ونموه السليم. اقرأ أيضًا | لعبة الحرية بين الأفندى والطفل : من يرسم من ؟ وأشار د. محمود إلى أن هناك عدة أسباب شائعة وراء هذه الظاهرة، على رأسها أنيميا نقص الحديد، والتي تعد السبب الأكثر انتشارًا، إضافة إلى نقص بعض المعادن مثل الزنك في بعض الحالات، كما يمكن أن يكون سببًا للسلوك الفضول الحسي عند الأطفال الصغار، أو نتيجة للتوتر النفسي أو الملل، وأحيانًا يكون التقليد أو عادة متكونة لدى الطفل. وحذر الطبيب من المخاطر الصحية المرتبطة بأكل التراب، حيث قد يتسبب في انتقال الديدان والطفيليات، والميكروبات الضارة، والتسمم خاصة إذا كان التراب ملوثًا، كما قد يؤدي إلى انسداد الجهاز الهضمي أو مشاكل صحية أخرى. ولتجنب هذه المخاطر، شدد د. محمود كامل على أهمية اتباع خطوات علاجية وسلوكية منظمة، تبدأ بإجراء تحليل دم كامل (CBC) وتحليل مخزون الحديد (Ferritin) للطفل، حتى وإن كان يبدو بصحة جيدة أو يتناول الطعام بشكل طبيعي. وفي حال اكتشاف أنيميا نقص الحديد، يبدأ العلاج بمكملات الحديد، وغالبًا ما يقل أو يختفي سلوك أكل التراب بعد تحسن مستوى الحديد في الجسم. إلى جانب العلاج الطبي، هناك خطوات سلوكية مهمة تساعد على تقليل السلوك، منها عدم ترك الطفل في أماكن تحتوي على تراب، قص الأظافر بانتظام، غسل اليدين كثيرًا، وتوفير بدائل حسية آمنة مثل الألعاب السيليكونية أو عجينة اللعب أو ألعاب متنوعة الملمس، وينصح بعدم استخدام العقاب أو الصراخ أو التوبيخ، لأنها تزيد السلوك ولا تقلله. كما يلعب الغذاء دورًا هامًا في العلاج، إذ ينصح بالتركيز على أطعمة غنية بالحديد مثل الكبدة، واللحوم، والبيض، والخضار الورقية، مع تناول فيتامين C مع الطعام لتحسين امتصاص الحديد، وتقليل استهلاك اللبن إذا كان بكميات كبيرة لأنه قد يقلل من امتصاص الحديد. ويجب التوجه للطبيب فورًا إذا كان الطفل يتناول التراب بكميات كبيرة يوميًا، أو يعاني من إمساك شديد أو مغص، أو قيء متكرر، أو تأخر في النمو أو الكلام.