يبدو أن استمرار الأممالمتحدة فى القيام بدورها لتطبيق قواعد النظام العالمى المتعارف عليه أصبح يمر بأكثر الفترات صعوبة منذ إنشائها عام 1945 حيث تقف المبادئ التى قامت عليها على المحك بعد تحدى إسرائيل السافر للنظام العالمى واستمرارها فى حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطينى ضاربة بعرض الحائط بما تعارف عليه العالم من المبادئ الإنسانية واحترام الشرعية الدولية والالتزام بأحكام محكمة العدل الدولية التى أدانت رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين ولم يمثلا أمام المحكمة وإنما راح نتنياهو يسافر ويتنقل بكل حرية دون القبض عليه ! ولم يقتصر تحدى نتنياهو للنظام الدولى على ذلك بل هدم مقر منظمة الأونروا وهى وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين بالقدس والإعلان عن ضم أراضيها إلى حكومة الاحتلال والمعروف أن الأونروا تقدم خدماتها لملايين الفلسطينيين وجاء الهدم بعد التضييق على المنظمة فى عملها لمنعها من مساعدة الفلسطينيين. وفى محاولة لتهميش دور الأممالمتحدة والمنظمات التابعة لها قرر ترامب انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية والامتناع عن تمويلها وأخيرا قرر إنشاء مجلس السلام العالمى برئاسته بشخصه لا بمنصبه وعضوية بعض دول العالم لتكون كيانا موازيا للأمم المتحدة ورفضت فرنسا الانضمام إلى المجلس ومعها بعض الدول الأخرى وهكذا يتم تفريغ الأممالمتحدة من دورها كمنظمة رضى عنها العالم كله وتستمر حكومة الاحتلال فى حرب الإبادة والمراوغة فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار الذى أسفرت عنه قمة شرم الشيخ فى تحد جديد للشرعية الدولية.