طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي، الحكومة ومجلس النواب بسن قانون لمنع استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة. وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة ال74 "أريد أن أفكر نفسي والحكومة والبرلمان في مصر ان الاستراليين والإنجليز أصدروا تشريعات لمنع استخدام التليفونات لسن معين". وأضاف الرئيس السيسي: "أنه تحدث في السابق مع الزملاء في هذا الامر بس هم لا يستطيعون التحرك إلا لما يشوفوا حد مش من عندنا ياخذ موقف فنقول نعمل زيهم ، طيب برضه نعمل زيهم "، في إشارة إلى ضرورة سن قوانين وتشريعات بشأن استخدام التليفون المحمول للفئات الصغيرة. وتابع الرئيس السيسي "إن رئيس وزراء أستراليا تحدث من أسبوع عن نتائج القانون الصادر لديهم بشأن منع استخدام التليفونات لهذا الامر ، هذا موضوع يجب دراسته ونطلع على تجارب الآخرين لحماية أبنائنا وبناتنا ليصلوا الى سن يستطيعوا أن يتعاملوا مع التليفون المحمول والتكنولوجيا الحديثة بشكل جيد". "تقييد استخدام الإنترنت" من جهته، قال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن اللجنة ستبدأ خلال اجتماعاتها المقبلة دراسة مقترح رئيس الجمهورية بشأن تقنين استخدام التكنولوجيا الحديثة لبعض الفئات العمرية، من خلال وضع ضوابط واضحة ومنظمة. وأضاف بدوي، أن الفترة المقبلة ستشهد عقد جلسات نقاشية موسعة داخل اللجنة، بمشاركة أعضاء البرلمان، لبحث أبعاد هذا الملف نظرًا لأهميته وخطورته، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال من الآثار السلبية للاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا. وأوضح رئيس لجنة الاتصالات أن الهدف من هذا التوجه التشريعي هو تنظيم وتقييد استخدام الإنترنت لسن معين، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم المجتمعية وسلامة النشء "المنظومة التعليمية" في سياق متصل، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة ال 74 تمثل دعوة عملية للتحرك كما أنها تمثل خريطة طريق واضحة لكيفية التعامل العملي مع التحديات المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للهاتف المحمول، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة، مشيرا إلى أن جوهر هذه التوجيهات يكمن في التطبيق الواقعي وليس الاكتفاء بالتشخيص و نجاحها مرهون بتحويلها إلى سياسات واضحة وإجراءات قابلة للتنفيذ، مشيرا إلى أن بناء الوعي هو استثمار طويل الأمد في أمن المجتمع واستقراره وحماية أجياله القادمة. وأوضح فرحات أن أولى خطوات التطبيق تبدأ من المنظومة التعليمية، عبر وضع قواعد واضحة داخل المدارس تنظم استخدام الهواتف المحمولة، سواء بالحظر الكامل داخل الفصول أو السماح باستخدامها بشكل تعليمي منضبط وتحت إشراف مباشر، مع إدراج مفاهيم "الوعي الرقمي" و"الأمن الفكري" ضمن المناهج الدراسية، بما يخلق جيلا قادرا على التمييز بين الاستخدام الإيجابي والسلبي للتكنولوجيا. تحويل التوجيهات الرئاسية إلى ممارسات وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور الدولة، مشددا على ضرورة تحويل التوجيهات الرئاسية إلى ممارسات يومية داخل المنازل، من خلال تحديد أوقات لاستخدام الهاتف، وربط استخدامه بالمسؤولية والالتزام الدراسي والسلوكي، إلى جانب المتابعة المستمرة للمحتوى الذي يتعرض له الأبناء، بما يحميهم من مخاطر العزلة الرقمية والتأثيرات السلوكية السلبية. وأشار فرحات إلى أن الإعلام مطالب بتبني خطة توعوية منهجية، لا تعتمد على المعالجات الموسمية، بل على حملات مستمرة تشارك فيها القنوات التلفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية، لتقديم محتوى مبسط يشرح للأسر والأطفال مخاطر الإفراط في استخدام الهاتف المحمول، ويعرض نماذج دولية وتجارب ناجحة في تقنين الاستخدام، كما أشار الرئيس السيسي. وأكد أستاذ العلوم السياسية أن التطبيق الفعلي يتطلب كذلك تدخلا تشريعيا وتنظيميا، من خلال إصدار لوائح واضحة تنظم استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، وتضع مسؤوليات محددة على الإدارات التعليمية، مع توفير آليات متابعة وتقييم تضمن الالتزام بالتطبيق، دون الإضرار بالعملية التعليمية أو التطور التكنولوجي. وشدد فرحات على أهمية التكامل بين الوزارات المعنية، خاصة التعليم، الاتصالات، والثقافة، لوضع استراتيجية وطنية شاملة للوعي الرقمي، تقوم على التدريب والتأهيل، وليس المنع فقط، بما يحقق التوازن بين حماية النشء والاستفادة من أدوات العصر.