- تحرك تشريعي في البرلمان .. ولجنة الاتصالات تضع خطة لتقنين استخدام التكنولوجيا حسب الفئات العمرية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات متزايدة على الأخلاق والقيم والسلوكيات المجتمعية ، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنظيم استخدام الهاتف المحمول، خاصة بين الأطفال والنشء، لتؤكد إدراك الدولة العميق لخطورة الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة، وارتباطه المباشر بالأمن المجتمعي وبناء الإنسان المصري . وقد مثّلت هذه التوجيهات، التي أُعلنت خلال احتفالية عيد الشرطة ال74، نقطة انطلاق حقيقية نحو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر وضع إطار وطني متكامل للوعي الرقمي يحمي الأجيال القادمة دون تعطيل مسار التطور التكنولوجي . وفي تأييد ذلك، بدأت التوجيهات الرئاسية في الانعكاس على المسار التشريعي داخل مجلس النواب، حيث أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن اللجنة ستشرع خلال اجتماعاتها المقبلة في دراسة مقترح رئيس الجمهورية بشأن تقنين استخدام التكنولوجيا الحديثة لبعض الفئات العمرية، من خلال وضع ضوابط واضحة ومنظمة تنظم التعامل مع الوسائل الرقمية. جلسات نقاشية موسعة وأوضح بدوي أن اللجنة تعتزم عقد جلسات نقاشية موسعة بمشاركة أعضاء البرلمان وخبراء متخصصين، لبحث أبعاد هذا الملف الحيوي نظرًا لأهميته وخطورته، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال من الآثار السلبية للاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا التوجه التشريعي هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم المجتمعية وسلامة النشء وفي نفس السياق أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل دعوة عملية للتحرك وخريطة طريق واضحة للتعامل الواقعي مع التحديات المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للهواتف المحمولة، لا سيما بين الفئات العمرية الصغيرة، مشددًا على أن نجاح هذه التوجيهات مرهون بتحويلها إلى سياسات واضحة وإجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. جوهر الرؤية الرئاسية وأوضح فرحات أن جوهر الرؤية الرئاسية لا يقوم على المنع المجرد، وإنما على بناء الوعي باعتباره استثمارًا طويل الأمد في أمن المجتمع واستقراره، وحائط صد حقيقي لحماية النشء من المخاطر السلوكية والفكرية المرتبطة بالإفراط في استخدام التكنولوجيا. وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن المنظومة التعليمية تمثل نقطة الانطلاق الأولى للتطبيق العملي، من خلال وضع قواعد واضحة داخل المدارس تنظم استخدام الهواتف المحمولة، سواء بالحظر الكامل داخل الفصول الدراسية أو السماح بالاستخدام التعليمي المنضبط وتحت إشراف مباشر. كما شدد على أهمية إدراج مفاهيم "الوعي الرقمي" و"الأمن الفكري" ضمن المناهج التعليمية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على التمييز بين الاستخدام الإيجابي والسلبي للتكنولوجيا. ترجمة التوجيهات الرئاسية وأضاف فرحات أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور الدولة، مؤكدًا ضرورة ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى ممارسات يومية داخل المنازل، عبر تحديد أوقات واضحة لاستخدام الهاتف، وربط استخدامه بالمسؤولية والالتزام الدراسي والسلوكي، إلى جانب المتابعة المستمرة للمحتوى الذي يتعرض له الأبناء، بما يحد من مخاطر العزلة الرقمية والتأثيرات السلوكية السلبية. وفيما يتعلق بدور الإعلام، شدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة تبني خطة توعوية منهجية ومستدامة، لا تقتصر على المعالجات الموسمية، بل تعتمد على حملات مستمرة تشارك فيها القنوات التلفزيونية والإذاعية والمنصات الرقمية، لتقديم محتوى مبسط يرفع وعي الأسر والأطفال بمخاطر الإفراط في استخدام الهاتف المحمول، مع تسليط الضوء على نماذج دولية وتجارب ناجحة في تقنين الاستخدام، كما أشار الرئيس السيسي. تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا وأكد فرحات أن التطبيق الفعلي للتوجيهات الرئاسية يتطلب تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا واضحًا، من خلال إصدار لوائح تنظم استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، وتحدد مسؤوليات الإدارات التعليمية، مع توفير آليات متابعة وتقييم تضمن الالتزام بالتنفيذ، دون الإضرار بالعملية التعليمية أو مسار التحول الرقمي. واختتم نائب رئيس حزب المؤتمر تصريحاته بالتأكيد على أهمية التكامل بين الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارات التربية والتعليم، والاتصالات، والثقافة، لوضع استراتيجية وطنية شاملة للوعي الرقمي، تقوم على التدريب والتأهيل وبناء القدرات، وليس المنع فقط، بما يحقق التوازن بين حماية النشء والاستفادة الواعية من أدوات العصر، ويعزز قدرة الدولة على بناء جيل رقمي آمن وواعٍ وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.