قبل أكثر من ستة عقود جلست فاتن حمامة أمام جليل البندارى لتحكى عن عالمها الداخلى، عن مخاوفها، عن الحب، عن الغضب، وعن قواعدها الشخصية والفنية كانت العاشقة الوديعة، الحالمة، التى علمت الملايين معنى الحب على الشاشة، ببضع عبارات غرامية، وبقطرات من الدموع، لتصبح ملكة السينما ليس فقط بموهبتها، بل بقدرتها على لمس وجدان الجمهور. هذا الحوار نُشر فى «آخرساعة» بالعدد رقم 1135 بتاريخ 25 يوليو عام 1956. حين سُئلت عن الحب، أجابت فاتن حمامة كما لو كانت تتحدث عن سر مقدس، فاتن حمامة العاشقة الوديعة الحالمة التى يعشق الناس غرامياتها على الشاشة، الفتاة الصغيرة التى تعلم الملايين الحب.. ببضع عبارات غرامية.. وتشقيهم ببضع قطرات من الدموع. ◄ قلت لملكة السينما: ما الذي يخيفك؟ قالت: الظلام.. إن حركة تحدث فى الشقة وأنا نائمة وحدى، ترعبنى.. وأظل مستيقظة فى فراشى حتى ألعب وأنام من فرط التعب. ◄ وماذا أيضا؟ وأخاف إذا جلست بجوار سائق يقود السيارة بسرعة. ◄ ولكنك تقودين سيارتك بنفسك؟ وهذا هو سر خوفى.. لو كنت أجهل القيادة، ما شعرت بهذا الخوف. ◄ وماذا أيضا؟ وأخاف من وابور الجاز.. إننى لا أستطيع أن أقترب من النار. ◄ والبوتاجاز؟ أخاف منه موت. ◄ هذه بواعث الخوف.. فما هى بواعث الحب؟ شيء مجهول يشبه المغناطيسية. الأخلاق والطبائع المتقاربة. أن تجد نفسك تريد أن تتحدث إليه طول الوقت دون أن تشعر بملل. أن تجد قلبك مدفوعا نحوه بقوة كالشلال. ◄ وما هو الحب؟ الحب شيء لا أستطيع أن أصفه لك.. لقد قالت عنه أم كلثوم فى إحدى أغنياتها: «إيه اسم الحب ما اعرفشى». وفى هذه الأغنية تجد أجمل ما قيل فى الحب، إن الحب هو الشيء الذى يسعدنا ويشقينا.. ويجعلنا نعيش حينا فى أحلام سعيدة.. وحينا آخر فى أوهام يائسة.. فلا المال ولا الجاه ولا أى شيء يستطيع أن يجعلك سعيدا إذا كنت تعيش بقلب شقى، لقد كنت أقف لأتلقى تحيات وهتافات الجماهير.. وأرى الألوف وأسمعهم وهم يصفقون لى مرة واحدة.. فلا أشعر بالسعادة لأن قلبى فى تلك الآونة كان شقيا. ووصفت فاتن حمامة الرجل المثالى كما تراه فقالت: هو الرجل ذو الشخصية القوية.. وليس معنى هذا أننى أحب الضرب.. ولعلك سوف تصفنى إلى الناس بأننى من هذا النوع، ولكننى أكررها عليك أننى لا أقصد الرجل القوى صاحب العضلات القوية كالسيد نصير أو مختار حسين.. وأنا أقصد الرجل الذى يفرض شخصيته القوية على المجتمع.. الرجل الناعم الذى يتكلم بصوت كالهمس.. فيسمعه الناس على بعد. ويشترط فيه أن يكون أنيقا.. يعرف كيف ينتقى ربطة عنقه.. ◄ الغضب ◄ قلت لفاتن حمامة: ◄ لقد تحدثت عن بواعث الخوف فى نفسك.. وتحدثت عن بواعث الحب فى قلبك.. فما هى بواعث الغضب؟ قالت ملكة السينما: أنا أغضب وأثور لأتفه الأشياء.. وأعود فأضحك لأقل سبب.. مثلا.. هذه هى الأشياء التى تغضبنى. التليفون.. أنا لا أطيق أن يوقظونى من عز النوم لكى أرد على معجب أو معجبة تسألني عن صحتى وأحوالى، وأنا أحب أن أنام ثمانى ساعات على الأقل.. فإذا لم آخذ قسطى من الراحة والنوم أظل طوال اليوم مضطربة الأعصاب. قلت لها: ◄ من هم أعز أصدقائك؟ قالت: المقصود بهذا السؤال الأصدقاء والصديقات الذين يتميزون بالإخلاص التام غير موجود.. حتى بين الأشقاء والشقيقات. ◄ هل المرأة أخلص للمرأة من الرجل؟ بالعكس.. إن مادة الإخلاص فى الرجل أقوى.. إلا إذا تدخلت المصلحة الخاصة أو العمل، وهنا ينفلت عيار الصداقة، لقد ثبت لى حتى الآن أن أعز صديقاتى هن صديقات الطفولة وزميلات الدراسة. ◄ هل توجد سيدة أو رجل تلجئين إليه في مشكلاتك أو أزماتك النفسية؟ كان لى صديق ألجأ إليه عندما تعترضنى مشكلة أو أزمة نفسية.. ولكننى اكتشفت أن أزماتى تكبر وتتسع إذا لجأت للغير.. ثم رأيت أننى إذا توليت حلها بنفسى، سأصل إلى نتيجة سريعة. الشريرة ملكة السينما وتقول فاتن حمامة إنها تعاقدت فى هذه الأيام على بطولة خمسة أفلام.. منها فيلم واحد بالألوان الطبيعية.. وهو الفيلم الذى تلتقط مناظره الآن باستوديو الأهرام.. وهو أول استوديو مصرى أنشأ معملا كاملا لطبع وتحميض الأفلام الملونة.. وفاتن حمامة لا تتعاقد على تمثيل أى دور يقدم لها فى طبق وبجواره شيك بألف جنيه قيمة العربون.. ولكنها تفضل أن تقرأ الدور لدراسته أولا.. فإذا وجدت فيه شيئا جديدا مدت يدها إلى الطبق وتناولت الشيك ووقعت العقد.. أما إذا لم يعجبها الدور فإنها تضحى بهذا الشيك والأربعة شيكات الأخرى التى تضاف إلى رصيدها فى البنوك.. وهى تقول إنها لعبت أدوارا كبيرة، وأنها تفضل الأدوار التى تُكتب لها من صميم الحياة.. ولا تكره شيئا سوى الأدوار المتشابهة.. لأنها لا تستطيع أن تقدم فيها شيئا جديدا من فنها.. والدور الذى تلعبه فاتن الآن هو دور «نادية» فى قصة «لا أنام» لإحسان عبدالقدوس.. وهو من إخراج صلاح أبوسيف وتصوير عبدالحليم نصر.. وهو أول فيلم مصرى بالألوان تلعبه فاتن حمامة.. وهى تقول إن الشيء الجديد الذى أغراها فى هذا الدور هو عنصر الشر. ◄ عمارات النجوم وعلقت ملكة السينما على ما يُكتب بين الحين والآخر عن العمارة الجديدة التى تبنيها فى مصر الجديدة، فقالت إن الأطباء الذين ينشئون المستشفيات قليلون جدا.. وغالبية الأطباء الذين يربحون الألوف يبنون العمارات.. فلماذا يؤاخذ نجوم السينما بالذات على هذا؟ وقالت فاتن حمامة إن عمر نجمة السينما فى العمل أقصر من عمر الطبيب وأقصر من عمر المهندس والمحامى وأصحاب المهن الأخرى، فالطبيب والمهندس والمحامى ترتفع أجورهم وأرباحهم كلما تقدمت بهم السن، أما نجمة السينما بالعكس فإن أجرها ينخفض كلما تقدمت بها السنون، فالنجمة تمثل بضع سنوات فقط، حتى تتقدم بها السن وتصبح غير لائقة لأدوارها.. فلماذا لا تؤمِّن حياتها وهى قادرة على العمل؟ إن النجمة التى لا تعمل شيئا تستطيع أن تعيش منه عندما تتقاعد عن العمل تكون أكبر مغفلة.. ثم قالت: أنا الآن فى عز مجدى.. فلماذا يلومنى الناس إذا ادخرت شيئا للمستقبل؟ إن الناس يقولون لى فى الشوارع «كفاية عمارات بقى» كأننى عندما أفكر فى مستقبلى أرتكب جريمة يحاسبنى عليها المجتمع. وقالت فاتن حمامة إنها فصّلت لدورها فى هذا الفيلم 35 فستانا.. وأن ثمنها يتراوح بين 20 جنيها و60 جنيها.. وقالت أيضا إن الملابس التى ترتديها فى الأفلام تكلفها حوالى 6000جنيه فى الموسم.. لأن الأزياء التى تلبسها فى فيلم لا تستطيع أن تظهر بها فى فيلم آخر.. وإلا قالت عنها زميلاتها ياعيب الشوم.. وسألت فاتن: ◄ ما الذي يضايقك في حياتك؟ الحر فى البيت.. والناموس فى الاستوديو. ◄ والمطرب الذي يرغمك على الجلوس بجوار الراديو؟ عبدالحليم حافظ ◄ وأغنيتك المفضلة؟ حتى الآن لم تظهر أغنية لعبدالحليم أحلى من أغنية على قد الشوق. ◄ كم عدد القبلات التي التقيت فيها مع أبطال أفلامك؟ كثير قوى.. مش فاكرة. ◄ وأهم قبلة؟ في فيلم صراع فى الميناء. ◄ تقصدين صراع في الوادي؟ لا.. أقصد صراع فى الميناء. قلت لملكة السينما: ◄ هل يستطيع العاشق الجائع أن يتذوق طعم الحب؟ قالت: يستطيع. ◄ وكيف ذلك؟ لأن الحب في القلب والجوع في المعدة.