كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن الاتحاد الأوروبى يدرس فرض إجراءات انتقامية ضد الولاياتالمتحدة، بما فى ذلك رسوم جمركية مضادة وحتى استخدام أقسى أدواته الاقتصادية، ردًا على تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على واردات ثمانى دول تعارض محاولته ضم جرينلاند. وكان ترامب قد كرر تهديداته، معتبرًا أن حلف «الناتو» فشل فى حماية جرينلاند من التهديد الروسى، ومؤكدًا عزمه فرض رسوم تصل إلى 25% اعتبارًا من يونيو ما لم يتم التوصل إلى «صفقة كاملة» لشراء الإقليم، وهو إقليم يتمتع بحكم ذاتى ويتبع الدنمارك. ووصف مسئولون أوروبيون هذه التهديدات بأنها «ابتزاز» يهدد العلاقات عبر الأطلنطي. وفى بيان مشترك، أكد قادة الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا التزامهم بسيادتهم، محذرين من أن تهديدات الرسوم قد تؤدى إلى «دوامة خطيرة من التصعيد». كما عقد دبلوماسيو الاتحاد الأوروبى محادثاتٍ طارئة ناقشوا خلالها إعادة تفعيل خطة لفرض رسوم على سلع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، كانت معلّقة منذ إبرام اتفاق تجارى مع واشنطن الصيف الماضى. وأعلن رئيس المجلس الأوروبى أنطونيو كوستا عن قمة طارئة للاتحاد، مؤكدًا استعداد أوروبا للدفاع عن نفسها ضد أى شكل من أشكال الإكراه الاقتصادي. لكن رغم خطورة الموقف، لا يزال الاتحاد الأوروبى منقسمًا بشأن الرد. فمن جهته، قال رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إن العالم أصبح أكثر اضطراباً فى الآونة الأخيرة على خلفية مسألة جرينلاند، مؤكداً نيته الحفاظ على متانة العلاقات مع واشنطن. وفى المقابل، دعا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه» الأوروبية، المعروفة ب «المدفع الكبير»، فى حال مضى ترامب فى تهديداته. كما ذكرت صحيفة التايمز البريطانية نقلا عن مصدر فى برلين أن ألمانيا قد ترفع الإيجار الذى تدفعه الولاياتالمتحدة لاستخدام المنشآت العسكرية على أراضيها كرد على الرسوم الأمريكية الجمركية. وكشفت مصادر حكومية كندية رفيعة المستوى عن أن السلطات فى أوتاوا تدرس خططاً لإرسال وحدات عسكرية صغيرة إلى جرينلاند للمشاركة فى تدريبات مشتركة مع حلف «الناتو». ورغم أن جرينلاند هى جزء من مملكة الدنمارك التى تعتبر من حلفاء الولاياتالمتحدة المخلصين، إلا أن ترامب صرّح فى مراتٍ كثيرة بأن الجزيرة يجب أن تصبح جزءاً من الولاياتالمتحدة. وفى رسالة إلى رئيس وزراء النرويج جوناس جار ستورى أعلن ترامب أنه لم يعد «ملزماً بالتفكير فى السلام» طالما لم تمنحه نوبل جائزة السلام رغم إيقافه 8 حروب. وحذرت الجارديان من أن الموافقة الصامتة للاتحاد الأوروبى على البيع القسرى لجرينلاند إلى الولاياتالمتحدة ستكون بمثابة إشارة كارثية عن دور الاتحاد الأوروبى كلاعبٍ جيوسياسى والتزامه تجاه أوكرانيا». وفى موسكو، أيد متحدث الكرملين دميترى بيسكوف طرح المراقبين حول أن الرئيس الأمريكى سيدخل تاريخ بلاده والعالم إن ضم جرينلاند.