يشهد ملف إعادة إعمار قطاع غزة زخماً متزايداً على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية متشابكة تفرض نفسها على مسار التهدئة وجهود التعافي. ويأتي الحديث عن إعادة الإعمار متزامناً مع اقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي المرحلة التي توصف بأنها الأصعب والأكثر حساسية في مسار الأزمة. اقرأ ايضا| تفجير مسجد في حمص.. قتلى وجرحى وسط حالة من التوتر الطائفي وأكد الكاتب الصحفي الدكتور حاتم نعام، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن المشهد في قطاع غزة يعكس حالة شديدة التعقيد، موضحاً أن السلوك الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار كشف بوضوح غياب النية الحقيقية لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن ما تروج له إسرائيل إعلامياً لا يتجاوز كونه محاولة لكسب الوقت، في ظل تغافل واضح عن الالتزامات المتفق عليها. المرحلة الثانية من الاتفاق... اختبار النوايا الحقيقي وأوضح نعام أن المرحلة الثانية من الاتفاق تمثل اختباراً حقيقياً لنوايا إسرائيل، خاصة مع تركيزها على ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، دون إظهار أي استعداد عملي للانسحاب التدريجي أو تسهيل إدارة مدنية مستقلة للقطاع. وأكد أن هذا النهج يثير شكوكاً متزايدة بشأن مستقبل الاتفاق وإمكانية استدامة وقف إطلاق النار. دور مصر والوسطاء في تثبيت التهدئة وأشار الكاتب الصحفي إلى أن مصر والوسطاء الإقليميين والدوليين أجروا اتصالات مكثفة مع الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس للدفع نحو بدء المرحلة الثانية. وأكد أن القاهرة تلعب دوراً محورياً في حشد الدعم الدولي، سواء عبر الدعوة إلى تشكيل قوة استقرار دولية في غزة أو من خلال العمل على إنشاء لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة شؤون القطاع. ترامب وخطة السلام ومستقبل الإعمار وفي سياق متصل، لفت نعام إلى ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مجلس السلام الدولي، معتبراً أن هذه الخطوة – إن نُفذت – قد تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ لعملية إعمار شاملة، لا تقتصر على البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية والنفسية. إعادة إعمار غزة: بناء الحجر والبشر معاً وشدد نعام على أن إعادة إعمار قطاع غزة ليست مجرد قضية تنموية، بل هي قضية إنسانية وسياسية متكاملة. فالحرب خلفت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لا تزول بانتهاء القتال، ما يتطلب برامج متوازية لإعادة بناء الإنسان، عبر التعليم والصحة والدعم النفسي، بالتوازي مع إعادة بناء المنازل والمرافق. الاتحاد الأوروبي والاعتراف بالدولة الفلسطينية وأكد أن مصر دعت الاتحاد الأوروبي وعدداً من الدول المانحة للمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة المقرر عقده في القاهرة، مشيراً إلى أن اعتراف بعض الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية يمثل تقدماً مهماً في مسار الحل السياسي، ويعكس إدراكاً أوروبياً بأن استقرار المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الصراع. غزة بين الصمود والأمل في التعافي واختتم نعام حديثه بالتأكيد على قدرة الشعب الفلسطيني على التعافي رغم حجم الكارثة، مشيداً بصموده التاريخي منذ عام 1948، ودور مصر الداعم في تخفيف المعاناة الإنسانية. وأكد أن البدء الفوري، ولو بإمكانات محدودة، هو مفتاح عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في القطاع.