فى خطوة جديدة لإحكام سيطرته على الأجهزة السيادية وتوجيهها بما يخدم أولوياته الشخصية، قام رئيس الوزراء الإسرائيلى، نتنياهو، بتعيين سكرتيره العسكرى، اللواء رومان جوفمان، رئيسًا لجهاز الموساد. ويأتى اختيار جوفمان، الذى يفتقر للخلفية الاستخباراتية، فى إطار توجه يتبناه نتنياهو لإعادة هندسة البنية القيادية داخل إسرائيل من خلال سلسلة تعيينات حساسة قام بها لأشخاص تدين له بالولاء، حيث اختار قبل أشهر، ديفيد زينى رئيسًا لجهاز الأمن الداخلى «الشاباك»، متجاوزًا اعتراضات المستشارة القانونية للحكومة، ثم عَيَّن جِل رايش مستشارًا للأمن القومى بعد إقالة سلفه. كما منح حقيبة الشئون الاستراتيجية، لرون ديرمر، أحد مستشاريه المُقربين فى ملفات العلاقة مع واشنطن، وأسند لحاييم كاتس، وزارة الدفاع، بعد إقالة سلفه يوآف جالانت، وكاتس، بالمناسبة، من أقرب الشخصيات لنتنياهو، ولعب دورًا مهمًا فى الحكومات المتعاقبة التى شَكَّلها خلال العقدين الأخيرين، حيث يعتمد عليه نتنياهو عند الحاجة لإعادة توزيع حقائب وزارية أو ملء فراغات ناتجة عن انسحاب أحزاب أو إقصاء وزراء، ما يؤكد أن نتنياهو يوزع السلطة وفق خريطة الولاءات لا الكفاءة المهنية.. وبالتعيين الأخير، يكون نتنياهو قد أحكم سيطرته على المؤسسات الأمنية الكبرى «الجيش - الأمن الداخلى- الموساد»، وساعده على ذلك قيامه مُسبقًا بإعادة تشكيل لجنة التعيينات داخل الحكومة بعد إقالة أعضائها واستبدالهم بشخصيات موالية، وهذه اللجنة هى التى تشرف على المناصب العليا بالدولة، ما فتح المجال أمامه لتمرير التعيينات التى يريدها دون إعاقة.. بهذه الخطوات، يقلص نتنياهو تدريجيًا تأثير المؤسسات الإسرائيلية التقليدية، ومع ضمان استمرارية حالة الحرب التى توحد الآراء حوله، وتعزيز سيطرته على مراكز القرار عبر رجال يضمن ولاءهم، يضمن نتنياهو، ألا يخرج أى قرار مؤثر خارج دائرته الضيقة التى يسعى من خلالها لإحكام قبضته على الدولة العميقة فى إسرائيل، وهذا الأمر يُمَكِّنه من تجاوز أزماته الداخلية، ومحاكمات الفساد التى تُلاحقه، وبالتالى الاستمرار فى السلطة.. ولا عزاء لأكذوبة الديمقراطية الإسرائيلية.