في خطوة إنسانية بارزة ضمن زيارة دولة تاريخية، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده ستقدم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لفلسطين لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة ودعم التعافي وإعادة الإعمار، وذلك خلال لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بكين صباح اليوم الخميس 4 ديسمبر 2025. وأكد الزعيمان أن بلديهما ستعملان معاً لتحقيق حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن، حسبما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة. جاء هذا الإعلان في أول أيام زيارة ماكرون الرابعة إلى الصين كرئيس للدولة، والتي بدأت بمراسم استقبال رسمية فخمة وحفل ترحيب ومأدبة في قاعة الشعب الكبرى، وتستمر حتى الجمعة مع زيارة مرتقبة إلى مدينة تشنجدو. استقبال استثنائي يعكس عمق العلاقات استقبل الرئيس شي وعقيلته بينج ليوان الرئيس الفرنسي وعقيلته بريجيت ماكرون بمراسم ترحيب رسمية في القاعة الشمالية بقاعة الشعب الكبرى، حيث اصطف حرس الشرف، وعزفت فرقة عسكرية النشيدين الوطنيين الصيني والفرنسي، فيما دوت مدافع التحية 21 طلقة في ميدان تيانانمن. واستعرض ماكرون حرس الشرف لجيش التحرير الشعبي برفقة نظيره الصيني، قبل أن يستضيف شي وعقيلته مأدبة غداء للضيفين. وكان ماكرون، الذي رافقته زوجته، قد بدأ زيارته بجولة في المدينة المحرمة ببكين، حسب وكالة رويترز، في إشارة رمزية للعلاقات التاريخية العريقة بين البلدين. شراكة إستراتيجية شاملة في مواجهة التحديات العالمية وصف الزعيمان المحادثات الثنائية بأنها كانت ودية وصريحة ومثمرة، حيث اتفقا على ضرورة رفع راية التعددية والالتزام بالحوار المتكافئ والانفتاح والتعاون كقوتين رئيسيتين مستقلتين في ظل الوضع الدولي المتقلب. وأكد شي، بحسب وزارة الخارجية الصينية، أنه بغض النظر عن التغيرات الخارجية، يجب على البلدين الحفاظ على الاستقلالية والرؤية الاستراتيجية، وتقديم الدعم والتفاهم المتبادل في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى. من جانبه، قال ماكرون إن بلاده تقدر علاقاتها مع الصين وتلتزم بسياسة صين واحدة، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين "أكثر أهمية وضرورة" في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي والتحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، حسبما نقلت شبكة CGTN الصينية. تعاون اقتصادي موسع ومعالجة الاختلالات التجارية شكلت القضايا الاقتصادية والتجارية محوراً أساسياً في المباحثات؛ إذ اتفق الجانبان على تعميق التعاون في المجالات التقليدية كالطيران والفضاء والطاقة النووية، مع التوسع في القطاعات الناشئة مثل الاقتصاد الأخضر والرقمي والطب الحيوي والذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة أعمال عادلة وشفافة وغير تمييزية يمكن التنبؤ بها لشركات البلدين. ودعا ماكرون إلى العمل على أساس "علاقة متوازنة"، محذراً من أن الفائض التجاري المتنامي للصين مع بقية العالم أصبح غير مستدام، حسبما أوردت شبكة CNBC. وبلغ العجز التجاري الفرنسي مع الصين نحو 20 مليار يورو في 2024؛ كما دعا إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية المباشرة إلى أوروبا وفرنسا لخلق المزيد من الوظائف، فيما أكد شي انفتاح الصين على استيراد المزيد من السلع الفرنسية عالية الجودة. ووقع الجانبان عدة اتفاقيات تغطي الطاقة والزراعة والتعليم والبيئة، بحسب كا اشارت صحيفة جلوبال تايمز الصينية. أوكرانيا على طاولة المباحثات الدبلوماسية جاءت زيارة ماكرون بعد يوم واحد من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس، في إطار جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب. قال مسؤول فرنسي لصحيفة لوموند الفرنسية إن باريس تريد "أن تقنع الصينروسيا وتؤثر عليها للتحرك نحو وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن". وأكد الرئيس الصيني أن بلاده تدعم جميع الجهود المؤدية للسلام، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم وملزم يقبله جميع الأطراف المعنية عبر الحوار والمفاوضات. ورفض بحزم أي محاولات غير مسؤولة لإلقاء اللوم أو التشهير، مؤكداً أن الصين ستواصل لعب دور بناء في التسوية السياسية للأزمة. الباندا العملاقة رمز للصداقة الدائمة تتضمن أجندة الزيارة جولة في مدينة تشنجدو بمقاطعة سيتشوان يوم الجمعة، حيث وصفتها الرئاسة الفرنسية بأنها "استثنائية تماماً في البروتوكول الصيني". وفي الأسبوع الماضي، عاد اثنان من حيوانات الباندا العملاقة المعارة لفرنسا إلى موطنهما الأصلي للتقاعد في محمية بالمدينة، حسبما أفادت فرانس 24. ووعد مسؤول بالسفارة الصينية بإرسال دببة جديدة قريباً لتعويض الزوج الشهير. وأعلن القادة إطلاق جولة جديدة من التعاون في الحفاظ على الباندا العملاقة، بناءً على نجاح عام الثقافة والسياحة الصيني الفرنسي في 2024، مع تعميق التبادلات الثقافية والتعليمية والعلمية والتكنولوجية على المستويين الوطني ودون الوطني. الصين تؤكد انفتاحها على العالم ختم الرئيس شي المؤتمر الصحفي بالتأكيد على أن الانفتاح سياسة أساسية للصين، وأن أبواب بلاده ستنفتح على نطاق أوسع. وأوضح أنه خلال خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة، ستدفع الصين التنمية عالية الجودة من خلال تعميق الإصلاحات الشاملة وتوسيع الطلب المحلي وفتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمار، مما سيخلق فرصاً أوسع للتعاون مع فرنسا والعالم، والمضي نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.