■ كتب: أحمد ناصف في واقعة غير مسبوقة فى تاريخ الانتخابات البرلمانية المصرية دخلت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025 منعطفًا حاسمًا بعد سلسلة من الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، والتي أحدثت تغييرات جذرية في خريطة المنافسة البرلمانية.. وتشهد الانتخابات النيابية واحدة من أعنف موجات التدقيق القضائي منذ عقود، بعد أن شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصريحات له على ضرورة أن "يعبر كل نائب يدخل البرلمان عن الإرادة الحقيقية للناخبين"، مؤكدًا أن الهيئة الوطنية للانتخابات ملزمة بالتعامل مع أى مخالفات أو شكاوى بجدية كاملة، وعدم التردد في إلغاء النتائج إذا ثبت وجود تجاوزات. ◄ الفائزون من الجولة الأولى ينتظرون قرار «النقض» ◄ «الوطنية للانتخابات»: تنفيذ أحكام القضاء جزء أصيل من العملية الانتخابية وجاءت تصريحات الرئيس التي دعا فيها بشكل مباشر إلى مراجعة نتائج المرحلة الأولى والتأكد من صحتها قبل إعلانها بشكل نهائي، لتفتح الباب أمام أكبر عملية مراجعة انتخابية شهدتها مصر، في مشهد يعكس حرص الدولة على صون حق الناخب واحترام قواعد العملية الديمقراطية. وتأتي هذه التطورات بينما انطلقت عمليات التصويت فى جولة الإعادة للمرحلة الأولى للمصريين بالخارج يومى الإثنين والثلاثاء، وتبدأ داخل مصر يومى الأربعاء والخميس، فيما تستعد الهيئة الوطنية للانتخابات لإجراء انتخابات جديدة في الدوائر التي أُبطلت نتائجها. ◄ أحكام الإدارية وشهدت أروقة القضاء الإدارى واحدة من أكبر موجات الرقابة القضائية على الانتخابات منذ سنوات، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية العليا أحكامًا نهائية بإلغاء نتائج الانتخابات فى 30 دائرة، ليترتب على ذلك إلغاء الانتخابات كاملة فى خمس محافظات بعد إضافة الدوائر الملغاة بحكم المحكمة إلى قرارات سابقة للهيئة الوطنية للانتخابات. والمحافظات التى ألغيت فيها الانتخابات بالكامل هي: سوهاج، الوادى الجديد، أسيوط، قنا، والأقصر. وأكدت المحكمة أن الإلغاء يقتصر على مقاعد الإعادة فقط، دون المساس بالفائزين من الجولة الأولى، بينما أحالت الطعون المتعلقة بصحة عضويتهم إلى محكمة النقض للفصل فيها وفق نص المادة 107 من الدستور. شهدت الساعات الأخيرة حالة من الحراك السياسى المكثف داخل الأحزاب والقوى السياسية، فى محاولة لتقييم الوضع الجديد بعد صدور أحكام الإدارية العليا وإعادة رسم خريطة المنافسة الانتخابية. وهناك اتصالات متواصلة لتنسيق المواقف قبل انطلاق الانتخابات المعادة، وسط إجماع من مختلف الأحزاب على احترام أحكام القضاء واعتبارها ضمانة رئيسية لنزاهة العملية الانتخابية. ويجرى الإعداد لعقد اجتماع عاجل يضم رؤساء الأحزاب والقوى السياسية لوضع تصور موحد للمرحلة المقبلة، مع بحث آليات الاستعداد لجولة الإعادة فى الدوائر الملغاة. وفي حزب الوفد قال النائب أيمن محسب إن مصلحة الدولة يجب أن تكون فوق أى حسابات انتخابية، مؤكدًا أن الأحكام القضائية تعزز دولة القانون وتعيد الاعتبار لصوت الناخب. وأشار الدكتور هشام عنانى رئيس حزب المستقلين الجدد وعضو تحالف الأحزاب المصرية إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حوار واسع لتصويب العملية الانتخابية بما يليق بالدولة المصرية. ورحب حزب الإصلاح والنهضة بالأحكام التي قبلت طعون مرشحيه فى المنتزه وأبوتيج وأسيوط والبلينا، معتبرًا أنها انتصار للعدالة وتعزيز لسيادة القانون. وأشاد الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى بقبول الطعون المقدمة من مرشحيه، مطالبًا بالكشف الكامل عن المخالفات ومحاربة أى تجاوزات للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية. ◄ لحظة فارقة تشكل هذه التطورات لحظة فارقة فى مسار العملية الانتخابية، حيث تتداخل أحكام القضاء مع التحركات السياسية الداخلية لإعادة ترتيب المشهد قبل استئناف جولة الإعادة. ومع ارتفاع مستوى الرقابة القضائية وتأكيد الرئيس السيسى على ضرورة احترام إرادة الناخبين، تتجه مصر نحو مرحلة انتخابية أكثر صرامة وشفافية وانفتاحًا على رقابة الأحزاب والمجتمع. وأحدثت قرارات الإلغاء زلزالًا سياسيًا داخل الأحزاب والقوى المنافسة، خصوصًا مع ضغط الوقت قبل مواعيد الإعادة والانتخابات التى سيتم إعادتها بالكامل فى الدوائر الملغاة. وأكدت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أنها تحترم أحكام القضاء، لكنها شددت على وجود لغط حول بعض عمليات الفرز، مطالبة بإدارة العملية الانتخابية داخل اللجان الفرعية بدرجة أعلى من الانضباط والشفافية. وأعلنت دعمها لأعضائها الذين يخوضون جولة الإعادة، مع إعادة تقييم ما جرى فى المرحلة الأولى لضمان عدم تكرار الأخطاء. وشهد حزب المؤتمر ارتباكًا ملحوظًا بعدما خرج عدد كبير من مرشحيه مبكرًا من السباق، ما دفعه إلى إصدار بيان رسمى عبر فيه عن احتجاجات واسعة داخل صفوف الحزب على طريقة إدارة العملية الانتخابية فى بعض المحافظات. كما أجرى الحزب اتصالات مكثفة لإعداد جولات ميدانية جديدة لمرشحيه دعمًا لهم فى مرحلة الإعادة. ووجه حزب العدل انتقادات شديدة لما وصفه ب"الارتباك" فى بعض اللجان وإدارة اليوم الانتخابي، وطالب الهيئة الوطنية بتوضيح كامل حول أسباب الإلغاء فى الدوائر الخاصة بمرشحيه، مؤكدًا احترامه لأحكام القضاء لكنه أشار إلى أن العملية تحتاج مراجعة لضمان العدالة لجميع الأطراف. ◄ مواعيد جديدة قالت الهيئة الوطنية للانتخابات إنه فى ضوء حلول المواعيد المقررة لإعادة إجراء الجولة الأولى من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، والبالغ عددها 19 دائرة، والتى سبق وصدر بشأنها قرار مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات بالإبطال والإلغاء وإعادة إجرائها بعد آخر إجراء صحيح. أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات اكتمال كافة الاستعدادات اللازمة لإجراء عملية الاقتراع، وبدأت فى موعدها المحدد خارج مصر على مدى يومى الإثنين والثلاثاء، وفى داخل البلاد يومى الأربعاء والخميس المقبلين، وفقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة الصادر فى 18 نوفمبر الماضي. وتُجرى الجولة الأولى بالدوائر الملغاة خلال المرحلة الأولى على النحو التالي: محافظة الجيزة: الدائرة الثامنة (قسم إمبابة). محافظة الفيوم: الدائرة الأولى (مركز الفيوم) الدائرة الرابعة (مركز أبشواي). محافظة أسيوط: الدائرة الثالثة (مركز الفتح). محافظة سوهاج: الدائرة الأولى (مركز سوهاج) الثانية (أخميم) الثالثة (المراغة) الرابعة (طهطا) الخامسة (جرجا) السادسة (المنشأة) الثامنة (دار السلام). محافظة قنا: الدائرة الأولى (قنا) الثانية (قوص) الثالثة (نجع حمادي) الرابعة (أبو تشت). محافظة الإسكندرية: الدائرة الثانية (قسم أول الرمل). محافظة البحيرة: الدائرة الأولى (دمنهور) الثالثة (أبو حمص) الثامنة (إيتاى البارود). جولة الإعادة: الدائرة الثانية (مركز إطسا الفيوم). وبمناسبة صدور الأحكام القضائية عن المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة فى الطعون المقدمة إليها، أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات على الحرص الكامل على تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالطعون الانتخابية باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية الانتخابية، وأن الهيئة بدأت فى تسلم أحكام الإدارية العليا، ويعكف الجهاز التنفيذى على دراستها وإعداد تقرير بشأن تنفيذها وتحديد المواعيد المقترحة لإجرائها داخل وخارج مصر، وستعلن الهيئة الوطنية للانتخابات فورًا عن جميع القرارات المتعلقة بتلك الدوائر، كما تؤكد الهيئة أن المرجعية الأساسية فى قراراتها هى الدستور والقانون، وأن الطعن أمام قضاء مجلس الدولة يمثل ضمانة رقابية لاحقة.