الصورة على الخريطة تؤكد دائمًا دقة المسارات، والخرائط والإحداثيات لا تكذب أبدًا، إذن ماذا لو علمت أن هناك كابل ربط إنترنت يربط بين أوروبا وإفريقيا ربما تعتقد بأن هذا الكابل سيمضى من جبل طارق مثلًا ويمر بالبحر المتوسط ويسير حتى شمال إفريقيا، لكن الخرائط تقول ما هو أكبر من ذلك. اقرأ أيضًا | وزير الاتصالات: تقدم ترتيب مصر في سرعة الإنترنت الأرضي الكابل البحرى «تو إفريقا» 2Africa، هو مشروع عملاق يصل أقصى شمال جزيرة أيرلندا وثم يتجه جنوبا إلى القارة البيضاء ثم يعبر حتى يصل إفريقيا ويمر بمحازاة القارة السمراء، ثم يلف حولها بالكامل حتى يبلغ مدينة رأس غارب على البحر الأحمر ويمتد حتى مدينة بورسعيد، أما كم دولة يربطها؟، الإجابة 33 دولة. الشركة المصرية للاتصالات، أحد أكبر مشغلى الكابلات البحرية فى المنطقة بل والعالم، أعلنت اكتمال المشروع، الذى استغرق سنوات من العمل، أما لماذا الشركة المصرية للاتصالات فذلك لأنها أحد أعضاء التحالف الدولى للكابل البحرى 2Africa والمكون من 8 كيانات عملاقة، هى شركات بايوباب الإفريقية، سنتر ثرى السعودية، الصين الدولية لخدمات المحمول، ميتا، أورانج الفرنسية، فودافون، وايوك الإفريقية. الكابل البحرى الجديد يربط مباشرة بين شرق إفريقيا وغربها ضمن نظام متصل ومتكامل، حيث يربط القارة الإفريقية بالشرق الأوسط وجنوب آسيا وقارة أوروبا. وسيسهم الكابل فى توفير الاتصالات لما يزيد على 3 مليارات شخص، أى ما يزيد على 30% من سكان العالم، وهو نطاق واسع وغير مسبوق لم يكن ليتحقق لولا الجهد الجماعى لكبرى الشركات العالمية بقطاع الاتصالات من خلال عمليات إنزال تمت فى 33 دولة. ويتم ربط الكابل البحرى 2Africa بمصر فى كل من مدينة رأس غارب على البحر الأحمر ومدينة بورسعيد على البحر المتوسط. وتم الربط بين المحطتين عبر مسارين أرضيين يمتدان بمحاذاة قناة السويس ويوفر هذا العبور ربطًا بين القارات الثلاث، إفريقيا وآسيا وأوروبا، من خلال مسارات سلسة باستخدام أحدث تقنيات الألياف الضوئية، ويتم دعم هذه المسارات بمسار ثالث عن طريق وصلة الفيستون البحرية، التى تربط محطات الإنزال فى كل من رأس غارب والزعفرانة والسويس لتعزيز تنوع العبور فى هذا المسار الرئيسى المهم. استغرق إنشاء الكابل البحرى 2Africa بالكامل ما يقرب من ست سنوات عبر 50 منطقة مختلفة مما تطلب تكيفاً مستمراً مع الأطر التنظيمية المتغيرة. كما ارتكز نجاح هذا المشروع إلى الشراكات الإستراتيجية المتينة والتعاون الوثيق مع الجهات التنظيمية وصنّاع السياسات حول العالم. يمتلك كابل 2Africa سعة تزيد على ضعف سعات الكابلات المتعارف عليها من خلال استخدام تقنية SDM المتطورة، التى تمكنه من إدارة النطاق الترددى بمرونة فائقة تلبى المتطلبات المتزايدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعى والحوسبة السحابية والنطاق الترددى العالى. وقد تم زيادة عمق إغمار الكابل بنسبة 50% وتوجيه مساره بعناية لتجنب المخاطر البحرية. وتطلَّب المشروع أكثر من 35 سفينة بحرية متخصصة وعمليات محلية مكثفة، مع نشر معدات متطورة لضمان تركيب آمن وموثوق عبر المناطق المختلفة، التى يمر بها الكابل. ومن المتوقع أن تسهم هذه النقلة النوعية فى سعة الكابل فى إضافة ما يصل إلى 36.9 مليار دولار أمريكى إلى الناتج المحلى الإجمالى لإفريقيا خلال أول عامين إلى ثلاثة أعوام من التشغيل، مما يعزز خلق فرص عمل جديدة ويدعم ريادة الأعمال ومراكز الابتكار فى جميع أنحاء القارة الإفريقية.