قدم العرض القطري "ماسح الأحذية" المشارك في مسابقة "المونودراما" ضمن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، تجربة مسرحية ترتكز على البساطة الشكلية والثراء الإنساني، بنص من كتابة د.خالد الجابر، وإخراج وسينوغرافيا حافظ خليفة، وتمثيل محمد العباسي. انطلق العرض من شخصية ماسح أحذية يبدو بسيطا، لكنه يتحول إلى عين ترى تفاصيل البشر من حوله، من خلال الأحذية فكل حذاء يكون مفتاحا لحكاية ومأساة، فيقترب النص من قضايا الاغتراب والانكسار والهروب من الحرب، ويعيد طرح أسئلة الهوية والانتماء بطريقة غير مباشرة وغير مباشرة، حيث تقوم الفكرة على تحويل المهنة الهامشية إلى محور إنساني عميق، فماسح الأحذية لا يرى وجوه أصحابها، بل يرى خطواتهم وأثارهم وتعبهم وحياتهم وهمومهم، فنرى الحكايات من خلاله، نرى لاجئ فقد وطنه، امرأة تبحث عن نجاة، رجل اخر محمل بخوفه أو غروره، فيصبح كل حذاء شخصية، وصوتا لإنسان محمل بالتعب والهموم وتفاصيل الحياة، وجاءت سينوغرافيا العرض واحدة من أهم عناصره رغم شمولها على اشياء بسيطة مثل صندوق أدوات ومقعد ومساحة لعب صغيرة فقد وظفت بعناية لتكشف عزلة الشخصية وضيق عالمها، وكذلك الإضاءة وتكوينات الضوء المؤثرة. في بعض عروض المونودراما، يكون الممثل هو المركز والحدود في آن واحد، وفي "ماسح الأحذية" كان الممثل محمد العباسي كذلك، حيث اعتمد في الأداء على التحولات الصوتية والبدنية، وقدرته في الانتقال بين الحالات بسلاسة، مما منح كل حكاية حضورا منفصلا رغم أن الراوي واحدا. فقط اعتمدت تجربة "ماسح الأحذية" على البساطة التعبيرية لكن بإحكام فني يجذب المتلقي ويضعه في مساحة تنافسية واضحة، حيث قدم قراءة إنسانية للعالم من أسفل، من مستوى الأرض، حيث تروى الحكايات الصامتة التي لا يسمعها أحد، فهو عرض يمشي على خيط رفيع بين التمثيل الواقعي والرمز الشعري، ويستند إلى نص قوي، وسينوغرافيا لافتة، وإضاءة صنعت جماليات حقيقية.