لم يكن مجرد تاجر معروف في منطقته يبيع الملابس والأدوات المنزلية بل كان رجلا عاشقا لعمل الخير ويساعد كل من يحتاج إلى المساعدة. عرف الجميع أنه يفك كرب المحتاج ويساعد الضعيف ويقف إلي جانب كل من يلجأ إليه سواء بتقسيط أجهزة منزلية أو ملابس وخلافه. طيبة مسعد وإنسانيته أطمعت فيه زوجان أعدا له كمينًا بعد أن أوهماه بضيق حالهما وتراكم الديون عليهما ورغبتهما في تجهيز ابنتهما بكل الأدوات المنزلية. استدرجاه وكانا على علم انه يحمل 37 ألف جنيه في جيبه وبعد أن دخل البيت معهما دون خوف ورافقهما بمنتهى الثقة وقع فى الفخ. أغلق الباب وانقلبت الوجوه وكشفت النوايا ..ثبتاه وكبلاه وقاما بتعذيبه وإهانته. وفي تلك اللحظة أدرك التاجر أن طيبته صارت هي الباب الذي دخل منه الغدر تفاصيل أكثر إثارة في السطور التالية مسعد المصري 42 سنه يعمل تاجر ملابس وأدوات منزلية يقيم في شارع البراد أمام جامع الخازندار بمنطقة شبرا مصر.. معروف وسط منطقته بالسيرة الطيبة وحسن الخلق .. رجل بسيط لا يرفع صوته ولا يغلق بابه في وجه أحد .. لا يطلب مقابلا ولا ينتظر شكرًا .. فقط يفعل ما يقدر عليه حين يأتيه أحد طالبًا فك كربه. توجه مسعد الى أحد فروع شركة اتصالات شهيرة بمنطقة شبرا مصر، لم يكن مسعد يقصد أكثر من شراء راوتر جديد. دخل المكان بخطوات عادية لا تحمل أي توقعات بينما كان يتعامل مع أحد الموظفين تصادفت نظراته مع أحد العمال الذي بادره بالحديث معه وبعد أن تعارفا وعلم أنه يعمل في تجارة الملابس والأدوات المنزلية وبحفاوة واضحة طلب منه العامل ويدعى رامز مساعدته في تقسيط أجهزة منزلية لابنته ويقدم له بعض التسهيلات بحكم خبرته في مجال الادوات المنزلية، جبر بخاطره وتواصل معه وبعد أسبوع ذهب التاجر مرة ثانية الى الشركة لاستلام الراوتر فتقابل مع العامل وسلم عليه وتبادلا اطراف الحديث. خرج من الشركة لبضعة دقائق لكي يدخن سيجارة في الخارج واتصل العامل بزوجته وأخبرها أنه التقى مع التاجر الذي حدثها عنه من قبل وطلب منه أن يتحدث مع زوجته وانها مثل اخته، وطلبت منه أن يأتي اليهما ويتم التعارف بينهم. لم يتخيل مسعد أن زيارة بسيطة ستتحول إلى سلسلة من المواقف تربك القلب قبل العقل. بداية المأساة بدأت الحكاية عندما طرق رامز بابه وطلب منه بصراحة « كلنا عايزين نتعرف عليك وتيجي تشرب معانا قهوة ونتفق على اللي جاي .. الناس كلها بتشهد لك بالخير وده شرف لينا انك تزورنا . لمس الكلام قلب مسعد ورد بلطف «لا ده شرف ليا».. وبعد صلاة المغرب هكون جاهز. رافق رامز مسعد إلى منزل خالة زوجته بعد أن أخبرته زوجته أنها تنتظره هو والتاجر في منزل خالتها، لم يتخيل مسعد أن ينتظره هذا العدد من الوجوه . زوجة رامز وابنته وخالتها وأفراد من العائلة وكان اللقاء معدا بعناية جلس بينهم ودارت الاحاديث وامتلأ الجو بالود. ظهروا له في البداية كسائر المحتاجين وحكوا له عن ظروفهم الصعبة وعن ضيق الحال الذي لا يرحم . ساعدهم في شراء بعض احتياجات البيت ووقف معهم ووعدهم بالمساعدة طالما كان قادرًا. الطلبات ثم بدأت طلبات زوجة رامز التي طلبت منه امرًا بدا بسيطا .. «عايزاك تساعدني اشتري عربية زلابية « اكل منها عيش بدل شغل البيوت، ولان دائما قلبه يسبق عقله وافق وساعد ولم يشك لحظة أن تلك الخطوة الصغيرة كانت أول باب في طريق مظلم والزوج رامز طلب مساعدته في تجهيز ابنته بأسعار مخفضة ثم خالة زوجته توسلت اليه أن يعطيها 2000 جنيه لتزور ابنها المسجون ووعدت بإعادة المبلغ بعد شهر. اعتاد أن يفتح بابه لكل محتاج ويساعد من ضاق عليه الحال بدين بسيط ولا يطلب منهم إلا إيصال أمانة يضمن به حقه دون فوائد أو ابتزاز فقط حتى يسترد ماله بعد أن يقضي الله حاجتهم وبالفعل أعطى الخالة المبلغ وبدأ ينسق مع الزوجة وزوجها لشراء «عربية زلابية «من منطقة النحاسين بباب الشعرية. كل شيء كان يسير بشكل طبيعي لكن مع مرور الوقت بدأ صوت داخله يربكه ..الطلبات تتزايد والمشاعر تتغير كان يشعر بأن هناك شيئا غامضا خلف الود الزائد وبأن الخط الرفيع بين «المساعدة « والاستغلال بدأ يتلاشى. كلمات زوجة رامز لم تكن مريحة بالنسبة له وطريقة حديثها ونبرة إلحاحها جعلته يقلق وفي لحظة صدق قال مسعد لنفسه « مش مرتاح وفيه حاجه غلط «ومع استمرار الطلبات والدخول في تفاصيل لا تنتهي قرر أن ينسحب بهدوء لا خصومة ولا مشكلات ويغلق الباب. هكذا اختفى تدريجيا تاركًا وراءه مواقف أرهقته، وفي يوم 25 من الشهر الماضي اتصلت به بنت خالة هبة زوجة رامز وطلبت منه يأتي لأخد الفلوس الخاصة به واكدت انها جاهزة ، وانهم عايزين إيصال الأمانة الخاص بهم. يوم الواقعة يروي التاجر مسعد ما حدث بعد ذلك قائلا : في صباح يوم الواقعة تلقيت اتصالا من هبة زوجة رامز..كانت بتتكلم معايا كلام خارج عن حدود الأدب .. فضلت تشتكي من زوجها وتقول أنا عايزه اطلق منه وهخلعه.. تعالى قابلني وفي نفس المكالمة قالت لي بطريقة غريبة أنا عارفه أنك رايح النهاردة عند خالتي علشان تاخذ فلوسك ..ما تروحش غير لما اروح معاك وبالفعل صدقت كلامها ودي كانت غلطة كبيرة اخذت فلوسي من خالتها واديت لها إيصال الأمانة بتاعها وبقي معايا بعد كده حوالي37 الف جنيه كانت حوالي الساعة 9 مساء يوم الواقعة خرجت معاهم لكن الأمور تغيرت كنت ماشي أنا ورامز وزوجته وبنته وبدأت الطلبات تزداد بشكل واضح قالوا لي انهم عايزيني أستاجر لهم شقة إيجار جديد وادفع لهم شهرين وتأمين شهرين. برغم عدم ارتياحي روحت معاهم لأول مرة أروح بيتهم الدور السابع في عمارة جانبية بجانب شارع خالتها ومن اللحظة دي بدأت أشعر اني داخل على حاجة مش طبيعية وأن الموضوع ما بقاش مجرد مساعدة زي ما كان ظاهر في الأول كمين بعدما دخلنا الشقة فوجئت بأشخاص غرباء يظهرون أمامي وكأنهم نصبوا لي كمينًا محكمًا دخلت برفقة رامز وزوجته وابنته وجدت أبو رامز يفتح لنا الباب وتظهر وجوه أخرى من العائلة وكأنهم في انتظارنا. في تلك اللحظة أخذوا هواتفي والمال الذي كان بحوزتي وهو 37 ألف جنيه بينما كنت أبحث عن مخرج بدأت الشتائم والإهانات ثم التعذيب والتكبيل .. خطفوني وسرقوا كل ما معي وربطوا يدي وقدمي وفي ذروة هذا الكابوس أجبروني على التوقيع على ايصالات أمانة بيضاء وجلبوا البصمات بإجباري بالتوقيع، وقطعوا ملابسي ولبسوني ملابس نوم «قميص نوم «وصوروني مقاطع فيديو وهددوني إذا تجرأت على التحدث او الإبلاغ كنت بحاول اعرف السكان وبرفع صوتي بس ماقدرتش. مشاهد مهينة لم يكتفوا بذلك بل صوروا مشاهد الإهانة وهددوني بنشرها قائلين «لو اتكلمت هنفضحك «لكن الراجل رغم الألم لم يفقد عقله ..ألهمه الله بحيلة سريعة أوهمهم بأنه لن يتحرك ضدهم وانه يريد فقط نسيان اللي حصل بشرط أن يعيدوا له أوراقه ومتعلقاته وبينما كانوا يستعدون لاستكمال تهديدهم لم يجد امامه سوى أن يطلب منهم مذكرة صلح في قسم الشرطة على اعتبار أن ما حدث بينهما مشاجرة وهذه المذكرة للتصالح اقتنع الجناة بالفكرة وذهبت هبة برفقة زوجها إلى القسم وجلبوا رجال المباحث على انها مذكرة صلح. بلاغ وصل رجال المباحث ووجدوا المجني عليه .. تبدو عليه كل صور التعذيب والضرب والتعدي المبرح بعد بلاغ عاجل لقسم شرطة روض الفرج بمكان الواقعة توجه فريق البحث الى مكان البلاغ وتبين صحة الواقعة. تم القبض على المتهمين في الحال واستمع رجال المباحث إلى اقوال المجني عليه وشهود عيان الواقعة وأن الجناة استدراجوه وخطفوه وعذبوه. وقص على رجال المباحث كل شيء وتحرر محضر بالواقعة وأحيل المتهمون للنيابة للتحقيق. وكشفت تحقيقات النيابة أن المتهمين الخمسة قاموا بخطف وتعذيب وتصوير وتهديد المجني عليه وسرقة هواتفه المحمولة ومبلغ مالي 37 ألف جنيه، وتبين أن المتهمين هم» رامز ،أ» الزوج «وهبة الله، إ» «وعبدالرحمن /ك « وجهت النيابة لهم تهم خطف وتعذيب وتجريد المجني عليه من ملابسه وتصويره في مقاطع فيديو متعددة وإجباره على التوقيع علي إيصالات امانة على بياض . في البداية انكر المتهمون ولكن بتضييق الخناق ومواجهتهم بما توصلت اليه الكاميرات المحيطة بمكان الواقعة أقروا بتفاصيل الواقعة وانهم خطفوه طمعًا في أمواله واستمعت النيابة إلى شهود الواقعة وتحريات المباحث وأقوال المجني عليه وأمرت النيابة بحبس المتهمين أربعة أيام علي ذمة التحقيقات وضبط الهاربين وجاري التحقيق في الواقعة. اقرأ أيضا: كشف ملابسات فيديو اعتداء متسول على فتاة بالجيزة وضبط المتهم