لا تتوقف ألاعيب إسرائيل للالتفاف حول اتفاق إنهاء الحرب فى غزة. استبدلت إسرائيل استراتيجية الإبادة الجماعية لإفناء الجنس الفلسطينى بتكتيكات مرحلية تحقق الاسترايجية نفسها على المدى البعيد. حولت الإبادة الجماعية إلى جزئية بقطف أرواح بضع غزيين يوميًا، وتتحول الإماتة الشاملة جوعًا إلى إماتة جزئية بالسماح بعشرات الشاحنات فقط بالدخول يوميًا للقطاع بدلًا من 600 شاحنة طبقًا للاتفاق. الشىء نفسه بتحويل حياة الغزيين العائدين لبيوتهم المنهارة لعذاب مقيم بمنع دخول الخيام وبيات الكثيرين فى العراء لحافهم السماء أو تحت أسقف وجدران مهدمة. نحن أمام إبادة جزئية، وتجويع جزئى وتعطيش جزئى وتطبيب جزئى. لذلك أحس ترامب بأن الاتفاق الذى ألقى بكل ثقله لإنجازه معرض للانهيار بألاعيب نتنياهو الخبيثة، الذى نعته من قبل بالكأبة. فارسل كبار رجال دولته بدءًا من مبعوثه الشخصى ويتكوف وصهره كوشنر ونائبه جى دى فانس وأخيرًا وزير خارجيته ماركو روبيو. كل هؤلاء لأن ترامب يعلم شدة عناد نتنياهو وأن محاولة إقناعه بوقف الحرب تحتاج لأكثر من مسئول أمريكى ليكسر دماغه الناشفة. وإذا كان هذا هو حال التملص الصهيونى من استحقاقات المرحلة الأولى السهلة إلى حد كبير، فماذا سيكون الحال بالنسبة للمرحلة الثانية شديدة التعقيد، التى بدأت إسرائيل بالاعتراض على بعض بنودها مثل رفض وجود قوات تركية ضمن القوة متعددة الجنسيات، التى سيتم تشكيلها لحفظ الاستقرار بغزة وإعلان أنها لن توافق إلا للدول التى ترتاح لها كما أعلن وزير خارجية أمريكا. هى ترفض الوجود التركى حتى لو كان لمصلحتها، فتركيا أرسلت فريقًا تابعًا لإدارة الطوارئ والكوارث التركية (أفاد) من81 متخصصًا مزودًا بأجهزة وكلاب مدربة للمساعدة فى التوصل لرفات الإسرائيليين تحت ركام غزة، إلا أن الفريق لا يزال ينتظر موافقة إسرائيل للدخول. متى ينتهى «سلو» إسرائيل فى التلاعب والمماطلة والتسويف فى تنفيذ استحقاقات السلام.