عقد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اجتماعًا مهمًا الأسبوع الماضى، لم يكن لمناقشة تصاريح الصحف أو القنوات، أو لوضع ضوابط العملية الإعلامية، أو حتى لرسم استراتيجية للإعلام المصرى فى الفترة المقبلة، بل خُصص لبحث ظاهرة الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على النشء، وعلى رأسها لعبة Roblox. قد يرى البعض أن تخصيص اجتماع لمثل هذه القضية أمر ثانوى لا يستحق، وتعامل آخرون معها بسخرية، لكن الحقيقة أن ما جرى هو من صميم دور المجلس الأعلى للإعلام، ومن أهم القضايا المطروحة حاليًا، إذ تمس الأسرة المصرية بشكل مباشر، خاصة مع تزايد نسب الأطفال المقبلين على الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها هذه اللعبة التى لا أبالغ إذا قلت إنها أصبحت ظاهرة تهدد الأسرة المصرية ومستقبل النشء. من الضرورى أن يواصل المجلس دوره فى رفع الوعى المجتمعى، وتسليط الضوء إعلاميًا على المخاطر الكامنة فى هذه الألعاب، بالتوازى مع الاستفادة من أى إيجابيات لها إن وُجدت. كما يجب أن يشكل المجلس لجنة متخصصة لدراسة خطورة هذه الألعاب، والتنسيق مع مؤسسات التعليم لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية. ولا يقل دور وزارة التربية والتعليم أهمية، إذ لا يكفى الاهتمام بالمناهج والامتحانات فقط، بل يجب إدماج التوعية الرقمية ضمن رسالتها التربوية. فما جدوى تحذيرات المجلس أو مناقشات الإعلاميين، أو حتى حديث الأسرة مع الأبناء، إذا غاب دور المدرسة فى المواجهة؟ تُعد Roblox واحدة من أكثر الألعاب الإلكترونية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين عالميًا. ورغم ما تحمله من فرص للترفيه وتنمية الإبداع، فإنها تنطوى على مخاطر جمة، أبرزها أنها تتيح بيئة افتراضية مفتوحة تسمح بابتكار ألعاب جديدة والتفاعل مع الآخرين عبر الدردشة النصية أو الصوتية، وهو ما قد يؤدى إلى التعرض لمحتوى غير مناسب، وفتح الباب للتنمر والاستغلال الإلكترونى وإدمان اللعب لساعات طويلة على حساب الأسرة والتعليم. ورغم أن المنصة أُطلقت منذ عام 2006 وتضم ملايين الألعاب، فإن انتشارها الواسع اليوم يفرض علينا دق ناقوس الخطر. إن ما قام به المجلس الأعلى للإعلام خطوة فى الطريق الصحيح، لكن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على الإعلام وحده، بل يجب أن تمتد لتشمل جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب الأسرة والمدرسة، لتقليل المخاطر وحماية النشء من «السم القاتل» الذى قد يتخفى فى ثوب لعبة.